طالبان تنكمشُ بأوامر وتعودُ بأوامر 2020-04-12
طالبان تنكمشُ بأوامر وتعودُ بأوامر

شبكة الفرقان الثقافية: تقارير الأحد 12 أبريل 2020م

 

بعد فترة عداءٍ زائفٍ أظهرته حركةُ طالبان الأفغانية تجاه أمريكا، اتفقت معها على مصيرها في إشارة _غاية في الأهمية_ تدل على مدى ارتهان وخضوع الحركة الأمريكية الصنع لأسيادها والتزامها بالسيناريوهات المعدة مسبقا بما يتناسب مع طبيعة الأطماع الأمريكية التي من بينها العداء مع روسيا، وتشهد السياسة الأمريكية تقلبات وتناقضات لا تستحي منها فالغاية الأمريكية لديها ولدى طالبان نفسها تبرر الوسيلة، وواقع الاتفاق الأخير يكشف كل الملابسات التي كانت سائدة على مشهد الحركة منذ تأسيسها حتى اليوم.

وكانت طالبان وقعت مع الولايات المتحدة الأمريكية  في العاصمة القطرية الدوحة مؤخرًا اتفاق يدعى بإحلال السلام، على أن تقوم الأخيرة بسحب باقي قواتها خلال 14 شهرا، وخفض قواتها إلى 8600 عنصر خلال 135 يوما من الاتفاق مع سحب ما تبقى من قواتها في غضون تسعة أشهر ونصف، إضافة إلى الإفراج عن السجناء السياسيين التابعين لطالبان الذين يصل عددهم إلى 5000 سجين، وبدأت الحكومة بإطلاق ثلاث دفع من أسرى طالبان وردت الأخيرة بالمثل، وفي المقابل ألزم الاتفاق طالبان بمفاوضات مع مختلف الفصائل والاطياف الأفغانية في الـ 10 من مارس/ آذار وبدأت الولايات بالانسحاب، مع التزام الحركة الأفغانية بعدم سماحها باستخدام أراضيها لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها، علاوة على العديد من التفاصيل التي في طيات الاتفاق، الذي إن دل على شيء فإنما يدل على تغير في السياسة الأمريكية يستلزم ظهور معطى جديد تحقق من خلاله أهدافا رسمتها مسبقا، ويلحظ الجميع هذه الأيام مدى التقارب الشديد والعلاقة الحميمية بين أمريكا والتنظيمات الإرهابية وسوريا والعراق خير مثال.

وصرح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مؤخرًا بإمكانية عود طالبان للحكم في قائلًا " إن هناك احتمال أن تستعيد طالبان الحكم بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان"، مؤكدًا أنه يجب على الحكومة الأفغانية ضمان أمنها بنفسها، وجاء تصريح ترامب ليكشف دلالة وجهة النظر الأمريكية في أحقية عملائها وأدواتها بالحكم، ليظهر الاتفاق كمسرحية لا تمر دون أن يفهمها من يتأمل في المشهد.

 

طالبان ودمُ الأفغان

حينما بدأت طالبان تتحرك في أفغانستان منذ بداية تأسيسها في 1994م، افتتحت مشوارها بالاجتياح والقتل بلا رحمة وقتل الشيعة الأفغان وذبحهم بالمئات صغارًا وكبارًا ورجالًا ونساءً بكل وحشية وبرودة دم، وتأتي حاليا لتتشدق مبررة لاتفاقها مع الأمريكيين بأنها قامت به حفاظا على دماء الأفغانيين في دلالة واضحة على تبعيتها لأمريكا، وكان الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بين في ملزمة مكارم الأخلاق الدرس الخامس عشر ضمن دروس من هدي القرآن الكريم أن طالبان ظهرت أمام الأمريكيين ذليلة صاغرة، كما فعلت تماما أمام تلك الأحزاب التي كانت تقاتلها بعد أن أصبحت تعمل تحت راية أمريكا، بمعنى أنها أصبحت جزءً من الجيش الأمريكي، وتساءل الشهيد القائد " لماذا ضعفوا أمام تلك الأحزاب؟. لماذا ضعفوا أمام الجنود الأمريكيين؟ لماذا انكمش ذلك الشخص الذي كان يقول [أقسم بالله العظيم] وكانوا يظهرون شخصيته وهو يقسم بالله العظيم على شاشة التلفزيون"، لافتا إلى أن ذلك الإيمان تبخر لأنه ليس إيمانًا حقيقيًا، واستدل رضوان الله عليه أنه لم يقتل أحد من قادة طالبان، مشيرًا إلى أن طالبان الوهابية عندما وصلت إلى مدينة مزار شريف، وهي إحدى المدن الأفغانية، وهي منطقة شيعية، قاموا بمهاجمة الأهالي وكانوا يذبحون حتى الأطفال، وقال رضوان الله عليه "يذبحون الأطفال بالسكاكين كما يذبح الإنسان الدجاج أو يذبح الغنم، وكأنهم غنم. لماذا؟ قالوا لأنهم شيعة فقاموا بذبحهم، ذبحوا الأطفال، ذبحوا الكبار، ذبحوا الصغار، ذبحوا حتى النساء، كانوا يمسكون المرأة ويذبحونها بالسكين وكأنها شاة. حقد شديد".

 

تنكمشُ وتعود

قال الشهيد القائد رضوان الله عليه في ملزمة يوم القدس العالمي متسائلًا "أسامة ماذا أصابه؟ إذا لم تكن المسألة استغناء عن طالبان وعن أسامة فأتوقع أن تعود طالبان من جديد وأن يعود أسامة من جديد، ولن يفرطوا في أسامة"، وكان كلام الشهيد القائد يبدو غريبًا ومستبعدًا كون الصورة الذهنية عن طالبان وبن لادن كانت بمثابة أنه منقذ للأمة، أما الآن وبعد مرور السنين تحقق كلام الشهيد القائد بحذافيره، ومن واقع اتفاق طالبان مع الأمريكيين تتضح الدلالات وملابساتها لتكشف كلها أنها أوجدت لتختفي وتعود متى أراد لها الأمريكي ذلك كذراع يتطاول بها متى شاء وكيف شاء، وفي هذ الشأن أيضا أوضح الشهيد القائد أن طالبان انكمشت وجبنت في مواجهة الأمريكي، وأن من يتأمل يجد يقينا أنها تتحرك لتنكمش ثم تعود في وقت آخر، منوها في ملزمة ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى أن أمريكا استخدمت طالبان في حربها ضد الشيوعية في أفغانستان وانطلقت بتوجيه منها، مستغربًا كيف تعتبرهم إرهابيين فأمريكا كانت حريصة على أن تخرج روسيا من أفغانستان، وبعد أن حدث خروج روسيا أصبحوا إرهابيين، وأردف رضوان الله عليه أن طالبان بعد أن أقامت لها دولة وهابية تكفيرية في أفغانستان بجيش قوامه ثلاثمائة ألف مقاتل لم تستطع أن تخوض ولا معركة واحدة في مواجهة الأمريكيين عندما اقتحموا أفغانستان حتى وصلوا للعاصمة، لم يستطع عناصرها أن يعيقوا التقدم الأمريكي عندما أجتاح أفغانستان ولا ليوم واحد، مضيفًا "منذ أن بدأت أمريكا عملياتها في أفغانستان ونزل الجيش الأمريكي ليهاجم أفغانستان ويقتحم المدن الأفغانية والبلاد الأفغانية والأرض الأفغانية بلدة ومدينة تلو أخرى كان أول ما عملوه هو الهروب، هو الهروب والانكماش .. أين ذلك الدين الذي يتظاهرون به؟ ذلك التشدد الذي يحاولون من خلاله أن يقدموا أنفسهم أنهم متمسكون بالإسلام تمسكاً كاملاً حتى في الشكليات أين هو؟ لماذا لم يكونوا به ثابتين ومستبسلين ومتفانين وصامدين؟ لماذا قبلوا بالهزيمة حتى من دون أي موقف مشرف، ومن دون أي نكاية أو تأثير أو ضرب للعدو؟ لا ظهروا جبناء وكان موقفهم موقفاً مشوهاً بشكل كبير للدين، مشوه للإسلام، قدم صورة سلبية جبانة مخزية عن الإسلام والمسلمين على الطريقة الوهابية".

 

الوهابيةُ المتطرفة

يشير الاتفاق بين أمريكا وطالبان إلى أمور متعددة كلها تصب في سياق واحد وهو مدى الزيف الذي تقنعت به الثانية على مدى قرابة 26 عاما من ظهورها بفكر وهابي حسب تشخيص الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه وبالتحديد في ملزمة مكارم الأخلاق الدرس الخامس عشر، حين وصف الحركة بأنها "حركة تمثل روح الفكر الوهابي، وهابية بشدة تبنت المذهب الوهابي اعتنقته، آمنت به، تربت على أساسه، وبنت على أساسه، وتحركت على أساسه. وعادة ما كان يصب تشدد أولئك الوهابيين واهتمامهم الكبير بأشياء شكلية بأشياء شكلية، حتى عندما أصبح لهم دولة في أفغانستان كان من أول ما ركزوا عليه ليس إقامة العدل، ولا بناء دولة مؤمنة قوية في مواجهة أعدائها"، كما حرصت على التشدد منذ أول وهلة سطت فيها على الدولة بعد ظهورها بعامين على تنفيذ التعاليم الوهابية بحذافيرها بأوامر سعودية أمريكية، حيث فرضت على الشعب الأفغاني إطالة اللحى، مع عقوبات على من يقصر لحيته أو يحلقها، فضلا عن فرض تقصير الثياب والاهتمام بالمسواك اهتماماً كبيراً، باعتباره من أهم الأشياء على الأرض، ومن أهم الأشياء التي يهتم بها الإنسان المسلم، كما ذكر الشهيد القائد رضوان الله عليه في ملزمة مكارم الأخلاق الدرس الخامس عشر، وأضاف الشهيد القائد " طريقة أيضاً الحجاب طريقة سيئة ومشوهة وتكاد تخنق المرأة المسلمة في أفغانستان فرضوها وعمموها على الشعب الأفغاني، هكذا هو ديدنهم اهتمام بالشكليات وتجاهل وإهمال في القضايا الأساسية في الإسلام، القضايا المهمة القضايا الأساسية في الإسلام، القضايا التي يترتب عليها إقامة العدل وإقامة الحق، وإزهاق الباطل ومواجهة الظلم، كل هذه الأشياء الأساسية يتجاهلونها ولا يبالون بها، والمهم عندهم هو أشياء شكلية يركزون عليها، ويكثفون اهتمامهم بها، هؤلاء مع هذا التشدد تجاه الشكليات مع تقديمهم لأنفسهم أنهم هم وحدهم من يمثلون الإسلام الحقيقي الذي يرونه هم بضلالهم في الفكر الوهابي، رأيناهم كيف ظهروا أمام الأمريكيين انكمشوا، انهزموا، ذابوا".

وأكد الشهيد القائد في ملزمة مسؤولية أهل البيت عليهم السلام عدم جدوى أسامة بن لادن في إنقاذ الأمة منذ يوم ظهوره رغم أن الكثير من الناس كانوا يظنون فيه ذلك، واستبعد تمامًا أن يتحقق على يديه ذلك، ولم تكن رؤية الشهيد القائد من منظور تحليل سياسي أو رؤية مذهبية أو طائفية، كما أنها لم تكن علمًا بالغيب، بل جاءت من اهتداءه رضوان الله عليه بالقرآن وفهمه لسننه واستبصاره بنوره.

وهكذا تفعل الحركات والأنظمة العميلة لأمريكا في كل دول المنطقة، حيث تخلص وتعمل بدأب على تنفيذ كل ما تقتضيه المصلحة الأمريكية دون حرج وهي رأس الباطل ومحور الشر، في الحين الذي لا يخفى على متأمل بإمعان أن يرى حقيقة ما يحدث فضلا عن أن يدرك كل المؤامرات التي تحيكها ولايات الشر، واستشرف الشهيد القائد رضوان الله عليه في وقت مبكر مستقبل طالبان كاشفًا حقيقة ما تدعي به مستشهدا بأدلة من أعمالها ومفندًا ادعاءاتها الباطلة، ويشهد الواقع الذي تشهده أفغانستان من خضوع وانبطاح طالباني للأمريكان على صدقية ما قاله الشهيد القائد رضوان الله عليه من واقع هدي القرآن الكريم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استبيان

بعد نصح قائد الثورة للإمارات بأن تَصْدق في دعاوى انسحابها من اليمن، وتُوقف دورها في العدوان، وبعد الرسالة المباشرة من خلال عملية (توازن الردع الأولى) التي استهدفت مصفاة الشيبة السعودية على حدود الإمارات.. هل ستستمر الإمارات في ممارسات الاحتلال والعدوان ضد اليمن؟

الاجابة بـ نعم 82 %

الاجابة بـ لا 82 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

أهم عنصر قوة نستفيد منه في مواجهة التحديات والأعداء هو الإيمان الذي نحن بأمس الحاجه إليه. #السيد_القائد

(فُزْتُ وربِّ الكعبة) #الإمام_علي_عليه_السلام

إن الفساد ينتشر، إن الحق يضيع، إن الباطل يحكم ليس فقط بجهود أهل الباطل وحدهم بل بقعود أهل الحق. وأعتقد أن هذا نفسه قد يمثل نسبة 70% من النتائج السيئة. #الشهيد_القائد

لنستلهم من الإمام علي (عليه السلام) الرؤى الحكيمة، التوجيهات الحكيمة في مختلف الميادين، في مختلف المجالات. #الشهيد_القائد

غزوة بدر الكبرى هي حدثٌ عظيمٌ ومهمٌ وكبيرٌ ومؤثرٌ في مسيرة حياة البشرية، وفي مسيرة الإسلام العظيمة. #السيد_القائد