الرئيسية > قائد المسيرة القرآنية > خطابات قائد المسيرة >

كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1438هـ 2020-05-19
كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1438هـ

كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1438هـ



أَعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ والأخواتُ..

السَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛

وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال إنه سميع الدعاء.

أعلن الإمام الخميني -رضوان الله عليه- آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوماً عالمياً للقدس، ودعا المسلمين لأحيائه في كافة أرجاء العالم الإسلامي، وهو موقفٌ حكيم ومسؤول، هو: دعوة حق، وإلى حق وبالحق.

والأمة اليوم معنيةٌ بتلبية هذه الدعوة والتفاعل معها، وقد اختار الإمام الخميني -رحمة الله عليه- آخر جمعةٍ من شهر رمضان المبارك، اختياراً موفقاً؛ في شهر الصيام، في شهر التربية الإيمانية، في شهر التزود بالتقوى، في شهر نزول القرآن الكريم، في شهرٍ فيه ليلة مهمة جدًّا، هي: ليلة القدر، التي قال الله عنها في كتابه الكريم: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان الآية: 4]؛ فلهذا الاختيار دلالات متعددة، من هذه الدلالات: قدسية هذه القضية، وجِذرُها الديني.

فقضية فلسطين، والمسجد الأقصى، والمقدسات هناك، وكذلك الخطر الإسرائيلي تجاه الأمة، ليست قضيةً بسيطةً، ولا قضيةً عاديةً، ولا قضيةً يسهل تجاهلها وعدم المبالاة بها. |لا|، التجاهل لها، واللامبالاة نحوها؛ يمسُّ بالأمة في دينها، في أخلاقها، في قيمها، وله آثار سلبية كبيرة جدًّا على الأمة، فالقضية: قضية مقدسة، لها صلة بمقدسات الأمة، بالمسجد الأقصى والذي هو أولى القبلتين، ومسرى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وثالث الحرمين، وتتعلق بها مظلومية لشعب مسلم هو جزء من الأمة، لا ينبغي للأمة أن تتجاهل مظلوميته، ولا أن تغض الطرف عن مأساته.

ثانياً: الاستفادة من هذه المناسبة في جو شهر رمضان المبارك، بكل ما فيه من أجواء التلاوة للقرآن الكريم، وزيادة الإقبال إلى الله -سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى- الاستفادة لإحياء الشعور بالمسؤولية كالتزامٍ دينيٍ وإسلامي تجاه القضية المركزية للأمة: فلسطين (شعباً، وأرضاً، والمقدسات، والمسجد الأقصى)، باعتبار أن الواجب فيها، والمسؤولية فيها: واجبٌ إسلاميٌ، ومسؤولية دينية، والتزام ديني، كما الصلاة، كما الصيام، كما سائر الالتزامات الدينية التي هي على الإنسان المسلم؛ فتعتبر جزءاً من هذه الالتزامات الدينية، أنت مسؤول فيها أمام الله -سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى- ومحاسبٌ عليها يوم القيامة.

ثالثاً: الاستفادة من بركات هذا الشهر الكريم، وبركات عشره الأواخر، وبركات ليلة القدر، المؤمّلة في العشر الأواخر، والمؤمّل- إن شاء الله- أن تكون صبيحة يوم الجمعة فيها -في يوم من الأيام- صبيحةً لليلة القدر، للتقرب إلى الله تعالى من خلال الاستجابة العملية؛ ليكتب الله، ويقدر للأمة ولشعب فلسطين -إن شاء الله- التوفيق في القيام بالمسؤولية، والنصر على العدو الإسرائيلي.

فإذا جئنا للحديث عن هذه المناسبة، نتحدث بشكلٍ مباشر عن القضية الفلسطينية، وعن الخطر الإسرائيلي، ويهمنا أن نستعرض هذا الموضوع وفق تقسيم على مراحل ثلاث..

المرحلة الأولى:
المولد والنشأة
المرحلة الأولى: هي نشأة الكيان الإسرائيلي الغاصب، الغريب، المعادي للأمة، وفيها دروس مهمة جدًّا، وهي جديرة بالمراجعة والتأمل في واقع الأمة، كيف تمكّن الأعداء من زرع كيانٍ غريبٍ معادٍ وشاذ في قلب منطقتنا العربية والإسلامية، وليكون كياناً معادياً؛ فيحتل أرضاً، هي: جزءٌ من أرض الأمة، ويحتل مقدسات، هي: في مطلع قائمة مقدسات هذه الأمة، ويضطهد شعباً بأكمله، هو: جزءٌ من هذه الأمة.

وهنا يجدر بنا القول أن هناك عاملان أساسيان ساهما في نشأة وسيطرة العدو الإسرائيلي على فلسطين والأقصى، وهما -في الوقت نفسه- متلازمان، عاملان أساسيان ومتلازمان، ويجب أن نأخذ من خلال معرفتهما العبرة، وأن نستفيد منهما في الوقت الحاضر:

العامل الأول: هو اهتمام من اليهود، وسعيٌ جادٌ، منظمٌ، برعاية بريطانية وغربية، وفيما بعد حماية أمريكية.

العامل الثاني: عامل ملازم للعامل الأول، وجزء أساسيٌ في المساهمة فيما حدث، تخاذل وتقصير كبير في الجانب العربي، باستثناء تحركٍ محدود في الواقع الفلسطيني، وفي الواقع العربي، تحرك محدود لا يرقى إلى مستوى حجم الموقف، وحجم الخطر، وحجم التحدي، بعض الأحرار، بعض الشرفاء، بعض الغيورين تحركوا وبذلوا جهوداً كبيرة، لكن كان مستوى التخاذل كبيراً، وكانت مساحة التخاذل في الداخل الفلسطيني والواقع العربي واسعة جدًّا جدًّا جدًّا لعاملين أساسيين:- انعدام في الوعي: الوعي عن هذا الخطر، عن هذه المؤامرة، عن مستواها، والوعي عن الواقع المحلي، والواقع الإقليمي، والواقع الدولي، انعدام الوعي من جانب، ونقص كبير جدًّا في الإحساس بالمسؤولية: أن الكثير من أبناء الأمة لا يعتبر نفسه معنياً، ولا مسؤولاً تجاه ما يحدث وتجاه ما يجري، يدخل مع هذا أيضاً -نتيجة لانعدام الوعي، ولعدم الالتفات الجاد إلى الموضوع من أصله- يدخل لاعتبارات مثل: فقدان الأمل، انعدام الرؤية، وعوامل متعددة…

تحرك اليهود من نقطة الصفر.. عبر ودروس
لكن هذان العاملان الرئيسان: الاهتمام الكبير من جانب اليهود، وفيه عِبَر كبيرة، ودروس نحتاج إليها الآن كأمة إسلامية، وكشعوب عربية: كيف تحرّك اليهود مما يمكن أن نسميه نقطة الصفر، لأن الكثير اليوم يتحرك بين أوساط الأمة لإشاعة اليأس، ولإفقاد الأمة الأمل، حتى بالرغم من كل البشائر ومن كل العوامل المشجعة.

اليهود تحركوا من نقطة الصفر وهم في حالة الشتات (في شتى أنحاء العالم)، جزء كبير منهم مشتت في المنطقة العربية (في الدول العربية)، يعيشون في وضع طبيعي، سواءً في الشام، أو -في الأكثر- في دول المغرب العربي، واليمن، ودول أخرى… ولكن جزء كبير منهم –أيضاً– يعيش في أوروبا، وجزء في أميركا، وجزء يعيش في مناطق متفرقة من العالم، كالاتحاد السوفيتي سابقاً…الخ.

اليهود تحركوا من نقطة الصفر، وحرصوا على أن يكون تحركهم جاداً بكل ما تعنيه الكلمة، تحركوا بجدية وباهتمام كبير، وكان عندهم عناية كبيرة بالإنفاق المالي، كانوا يجمعون التبرعات من كل (أو من معظم) الأسر اليهودية في العالم؛ لتمويل هذا المشروع، بعد أن أعدوه كخطة، ومشروع عملي معين، باختيار فلسطين؛ لتكون موطناً يتوافدون إليه، وينشئون لهم كياناً فيه، ويسيطرون عليه…الخ. ومن ثم يجعلون منه منطلقاً للسيطرة على المنطقة بكلها، أو إقامة ما يسمونه بإسرائيل الكبرى، ويفرضون لهم -من خلال ذلك- نفوذاً عالمياً، وسيطرة عالمية؛ لأن سيطرة اللوبي اليهودي الصهيوني في العالم الغربي وفي أميركا هي معروفة، واليوم في كثير من المناطق، أو من بلدان العالم العربي هي واضحة، ولكن لديهم هذا الطموح: أن يكون لهم كيان يتوافدون إليه، و يتحركون من خلاله؛ ليفرضوا لهم سيطرة عالمية، وإلا فالله -سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى- هو عالم بشرهم وفسادهم؛ وكانت الحكمة الإلهية قضت بتفريقهم، وتقطيع أوصالهم، وتشتيتهم في العالم، قال الله -جلَ شأنه- في القرآن الكريم: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً} [الأعراف الآية: 168] مزق الله شملهم، وقطع أوصالهم، وفرقهم في الأرض، وشتت شملهم في الأرض.

تفرق الأمة.. جمَّع اليهود!
ولكن لاعتبارات كثيرة، يعني: تعود بالدرجة الأولى إلى معاصٍ كبيرة في الأمة، في واقع الأمة العربية والإسلامية (العرب بالذات)، معاصٍ كبيرة جدًّا: تَخَلٍ عن مسئوليتهم الدينية والإسلامية، وأشياء كثيرة جدًّا، واعتبارات كثيرة… وصلوا فيها إلى ظروف غريبة جدًّا من: الشتات، وانعدام الوعي، وفقدان الإحساس بالمسئولية، والتخاذل، والضعف، والوهن… حتى رأى أعداء الأمة في الغرب، ورأت بريطانيا- آنذاك- وهي في نشاطها الاستعماري في العالم، ورأى اللوبي اليهودي أن الظروف مواتية، هنا في المنطقة العربية بالتحديد، لزرع هذا الكيان، ولاعتبارات –أيضاً– مستقبلية بالنسبة لحسابات الأعداء تجاه هذه الأمة، فهم وإن كانوا يرون فيها -في مرحلة معينة- أنها في حالة ضعف ووهن، فهم يعرفون أنه يكمن فيها عناصر القوة التي يمكن أن تبعثها من جديد، وأن تحييها من جديد، وأن تقيمها من جديد.

فعلى كُلٍ، كان هناك تحرك بجد كبير من جانب اليهود وهم في الشتات، أنفقوا الكثير من الأموال، حتى يمولوا هذا المشروع في النقل إلى فلسطين، بعد الحصول على وعد بلفور من بريطانيا، ويبدؤوا بتشكيل هذا الكيان، وزرعه في فلسطين.

اليوم، الكثير من أبناء الأمة يبخل بالإنفاق بأي مبالغ مهما كان حجم القضية، يعني: سواءً لدعم مباشر للقضية الفلسطينية، أو لإحياء الشعور بالمسؤولية في واقع الأمة، وإعادة استنهاض الأمة من جديد؛ لمواجهة الخطر الإسرائيلي والأميركي في فلسطين وسائر بلدان المنطقة، البعض يبخل، يعني: لم يصل بعد -يا أيها المسلمون، يا أبناء أمتنا- لم يصل اهتمام الكثير من أبناء أمتنا بقدر ما كان يحمله اليهود من اهتمام؛ فتفوقهم في مستوى الاهتمام والجدية في التحرك، ساعدهم لينجحوا.

الحافز الديني وأثره في نهضة اليهود
هناك عوامل تبنى عليها نهضة أمم، وسقوط أمم، واحدٌ منها هو: الاهتمام والجدية: الأمة التي تملك اهتماماً بقضايا، وتتحرك، وتعمل، وتشتغل، وتقاتل، وتضحي، وتنفق، وتقدم، وتعطي…  في مقابل أمة يبخل الكثير فيها، ويجمد الكثير فيها، ويسكن الكثير فيها، ويتنصل الكثير فيها عن المسؤولية؛ تكون النتيجة لصالح الطرف الذي يتحرك، ويعطي، ويعمل، ويسعى، ويكدح، ويضحي، ويجد، و… الخ. هذا شيء.

اليهود –أيضاً– حرصوا على أن يكون لهم حافز، يعني: دافع كبير في أوساطهم؛ للتفاعل مع الفكرة، فكرة الاجتماع من مناطق الشتات إلى فلسطين، والتوافد إلى هناك، والاحتلال لفلسطين، وإنشاء هذا الكيان… كان عندهم حافز قومي، كان عندهم كذلك الحافز الفطري الطبيعي للناس: أن يكون لهم كيان، وشأن، واعتبار…الخ. ولكن حرصوا إلى إضافة حافزٍ؛ ليكون حافزاً رئيسياً وأساسياً، ودافعاً جوهرياً ومهماً… يجب أن نأخذ العبرة من هذه، وهو: الحافز الديني، (الحافز الديني) اليهود حرصوا على أن يجعلوا من الحافز الديني، الدينمو الذي يحرك الكثير منهم؛ فينطلقون بكل قناعة، وبكل اهتمام، وبكل جدية، وباعتبار المسألة مسألة دينية؛ فركزوا على عنوانهم المشهور (أرض الميعاد)، وهيكلهم المزعوم، وجعلوا من هذا الاعتبار الديني دافعاً رئيسياً ليحرك اليهودي أينما كان، في أي قطر من أقطار العالم، أن ينظر إلى المسألة باعتبارها مسئولية دينية، أن ثقافته الدينية تفرض عليه أن يذهب إلى هناك، وأن هناك أملاً؛ لأن الله -على حسب زعمهم- قد وعد نبيه إبراهيم بهذه الأرض لهم؛ فانطلقوا بحافز ديني، وبأمل (لاحظوا) وبأمل ديني.

بينما يحرص الكثير في واقعنا العربي على أن نشطب من واقعنا: الدافع الديني، والأمل الذي يبنى على الدافع الديني، مع أننا من نرتبط يعني دينياً باعتبارات كثيرة: المسجد الأقصى كمقدس من مقدساتنا، وتربطنا بالمسألة الاعتبارات الدينية بالتأكيد.

المسئولية الدينية في الدفاع عن جزء من أبناء الأمة، وعن أرض من أرض الأمة، هناك في ديننا -نحن- مسؤوليات تجاه هذه، النبي -صلوات الله عليه وعلى آله- يقول: (مَنْ أَصْبَحَ لاَ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ سَمِعَ مُسْلِماً يُنَادِي: يَا لَلْمُسْلِمِينَ)) يستغيث بأمته (فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِين)، في بعض الروايات (فليس بمسلم).

فإذاً، في ديننا مسئولية، المسئولية هي: جزء من دينك، كما الصلاة جزء من دينك، كما الصيام جزء من دينك… لا تفكر تفكير البعض ممن يعتبر نفسه غير معنيٍ بشيء. |لا|، أنت معني بهذا الاعتبار، ومعني باعتبار أن كل الأضرار ستصل إليك، الأخطار ستطالك، ولن تكون بمنأى عنها، ولا بسلامة منها أبداً.

فأيضاً، بالنسبة لهم، كان تحركهم جاداً ومنظماً، وتحركوا فيه باهتمام شامل: يجمعون المال، وينفقون بسخاء، كذلك يتحركون وينتقلون، يتحركون… كان لهم ارتباطات في كثير من مناطق العالم، كان لهم فيها: منازل، ومساكن، ومزارع يستفيدون منها، نشاط تجاري في أغلب المناطق التي هم فيها، (حِرَف) كانوا حرفيين جدًّا، كانوا يهتمون، ونشأة عبر الأجيال، يعني: على مدى أجيال وهم يقطنون فيها، هنا -عندنا في اليمن- كان البعض من اليهود منذ آلاف السنين -ربما- ساكنين في اليمن، فتركوا هذه البلدان؛ لأن اليهود -بالرغم من تفرقهم في البلدان- كان عندهم حفاظ كبير جدًّا على هويتهم، ولاحظوا بالرغم أنهم عاشوا في وسط الساحة العربية، وفي الداخل الإسلامي على مدى مئات الأعوام، وعاشوا كمعاهدين في ظل ظروف مستقرة في العالم الإسلامي، يعني: لم يكن العالم الإسلامي يضطهدهم وهم يعيشون كمواطنين معاهدين فيه. |لا|، عاشوا في اليمن، عاشوا في العراق، عاشوا في المغرب العربي، عاشوا في بلدان كثيرة… في ظل وضع طبيعي مستقر: لا يُضطهدون، ولا يُظلَمونَ، ولا يُقهرون، يمارسون نشاطهم الحرفي، ويعيشون وضعية آمنة ومستقرة.

احتفاظ اليهود بهويتهم وعدائهم للأمة
مع هذا احتفظوا بهويتهم؛ لاعتبارات كثيرة، ولتقصير في داخل الأمة أيضاً، لكن في هذا درس للأمة، احتفظوا بهويتهم، لم يتأثر الكثير منهم بالإسلام والمسلمين، ولم يذوبوا في المجتمع الإسلامي، ولم يندمجوا -بالشكل المطلوب- مع المجتمع الإسلامي، يعني: لا يزال اليهودي يعيش جيلاً بعد جيل بعد جيل في المنطقة العربية، وهو يحمل شعوراً أنه ليس من هذه الأمة، ليس منهم، وأنه يرتبط بأمة أخرى، يرتبط بذلك اليهودي الذي في تلك الدولة، أو في ذلك البلد، أو في تلك المنطقة، وليس من أولئك الناس الذين يعيش بينهم، والذين -قد يكون أحياناً- وُلِدَ بينهم، وترعرع بين أوساطهم، ويتكلم بلهجتهم، ولكنه يحمل شعوراً أنه ليس منهم.

ليس هذا فحسب، من أعجب الأمور فيهم أنهم احتفظوا– أيضاً– بعداء شديد جدًّا جدًّا جدًّا لهذه الأمة، يعني: البعض من اليهود مثلاً: عاش في مناطق في العالم العربي والإسلامي في واقع طبيعي جدًّا، لم يكن فيه ما يثير لديه حالة الحقد: لم يُظلم، لم يُضطهد، لم يُذل، لم يُقهر، لم ينلهُ أي سوء من جانب هذه الأمة… فكيف حملوا كل هذا الحقد الشديد؟ ثقافة، ثقافة حملوها، وحافظوا عليها، وتربوا عليها، وآمنوا بها، واعتنقوها، واعتقدوها… صنعت عندهم كل هذا الحقد.

مفارقة عجيبة!!
كذلك التحرك العسكري، هم كانوا بعد ما يصلون إلى فلسطين، يتواجدون بشكل نشط هناك في كل أشكال الحياة، وحرص البعض منهم على شراء أراضٍ، أو ممتلكات…الخ. ولكن نشطوا عسكرياً، وحملوا الروح العسكرية، وكانوا يتشكلون ضمن مجموعات مقاتلة في البدء عمليات، تفجيرات، واغتيالات أيضاً، وفيما بعد نشاط عسكري واسع: اقتحام لقرى، واقتحام لمناطق… وتنامت، وتضخمت، وكبرت هذه التشكيلات العسكرية، حتى أصبحت تشكيلات كبيرة (بالآلاف)، وكانوا يغزون القرى الفلسطينية، ويهاجمونها عسكرياً، ويقتحمونها، ويقاتلون… فيما البعض يسعى -دائماً وأبداً- إلى تدجين أمتنا: ألا نحمل الروحية الجهادية، ألا يكون لدينا استعداد لقتال أعدائنا أبداً، يعني: في مقابل الروح العسكرية لديهم، ولديهم نشاط مستمر (اليهود)، يعني: لاحظوا، اليوم البلد الوحيد في المنطقة بكلها، الذي يشهد مناورات حربية شاملة، في فلسطين المحتلة من جانب اليهود، اليهود وحدهم في المنطقة من يجرون مناورات حربية، يدخل فيها من يعتبرونهم هم من مواطنيهم ضمن هذه الإجراءات وضمن هذه المناورات، ويحرصون على أن يعيشوا في واقعهم الداخلي -بشكلٍ مستمر- حالة الجهوزية للحرب، والاستعداد النفسي والفعلي للحرب، هم يحرصون؛ فحالة التعبئة العسكرية هي: جزء أساسي من ثقافتهم، من أنشطتهم، من سياساتهم، من توجهاتهم، وجزءٌ أساسيٌ –أيضاً– من ممارساتهم التعبئة العسكرية والاستعداد العسكري المستمر، وهذه حالة هم يحرصون بكل جهد، وبكل جد، على أن تنعدم في واقعنا نحن، وكأننا أمة ليس لها أي عدو في هذا العالم، وكأننا أمة لا تواجه أي تحديات أبداً، ولا أي مخاطر أبداً، وكأننا أمة لا بأس علينا، ولا خطر علينا، ولا هناك من يمكن أن يخدشنا حتى بسكين… نحن الأمة التي تستهدف أكثر من أي أمة أخرى في العالم، يعني: ما هناك في الأرض أمة هي مستهدفة بقدر ما نحن -كمسلمين وعرب- مستهدفون، هذه حقائق واضحة، تشهد عليها الأحداث، ويشهد لها كل شيء، ونحن أولى الناس في هذا العالم، وأحوج الناس في هذه الدنيا، وأمس الناس- اضطراراً- في هذه الأرض؛ بأن نحيي في واقعنا -كأمة- الجهوزية العسكرية، الروحية الجهادية، الاستعداد العسكري؛ لنواجه كل هذه التحديات والأخطار التي نعاني منها، والتي تستهدفنا من جانب الإسرائيلي والأمريكي، ومن جانب قوى الشر المصطنعة والمشكّلة من داخل أمتنا كـ(الدواعش، والتكفيريين).

فلاحظوا –هذه دروس مهمة جدًّا– اليوم لا يتثقف الإسرائيليون في مناهجهم الدراسية، وأنشطتهم العامة، وسياساتهم (في كيانهم) بثقافة ترك العنف، والسلام، والاطمئنان، وأن يكون الإنسان في هذه الحياة حملاً وديعاً، وإنساناً لا يمتلك أي قدرات عسكرية، أن تكون أمة مجردة من كل قدراتها العسكرية، وأن نكون ننظر إلى العالم كله بنظرة سلام، وأن الناس كلهم في هذه الدنيا أطياب وجيدين… فقط، نحن لا نثير مشاكل في هذا العالم، ننتبه، إذا لم نثر مشاكل في هذا العالم؛ فكل الأمور تمام، وسلام… هذه لا توجد -أبداً- لدى الأطراف الأخرى، كل الكيانات في هذا العالم: اذهب إلى الأمريكي، اذهب إلى الأوروبي، اذهب إلى الإسرائيلي، اذهب إلى الصيني، إلى أي كيان في هذه الدنيا… كل الناس، كلٌ منهم يحرص على أن يكون كياناً قوياً بما تعنيه الكلمة، وكلٌ منهم له في ثقافته، في سياسته، في استراتيجيته التي يبني عليها واقعه بكله، وهناك تحديد واضح لمخاطر تشكل تهديداً، ويجب السعي لامتلاك القوة اللازمة لمواجهة هذه المخاطر والتحديات، وهناك سعي لأن يكون كياناً قوياً.

فقط العرب، العرب الذين يقال لهم من الكثير والكثير: [كونوا أمة وديعة، كونوا في هذه الدنيا أُناساً لا يمتلكون أي عامل قوة لا في روحيتهم، ولا في ثقافتهم، ولا في توجهاتهم، ولا في سياستهم… كونوا أمة لا تحظى بذرة من المنعة، ولا القوة، ولا تقدر على أن تحمي نفسها أمام أي أخطار، ولا في مواجهة أي تحديات…].

فنشطوا عسكرياً، اليهود نشطوا: قاتلوا، حملوا السلاح، امتلكوا السلاح، وفروا السلاح، جلبوا السلاح… ومنذ ذلك اليوم إلى اليوم وهم يتشغلون على هذا النحو: تعبئة عسكرية، تدريب عسكري، وتجهيز عسكري، روحية عسكرية، امتلاك للسلاح، وسعي دؤوب لامتلاك أفتك أنواع السلاح… ونفذوا اعتداءات كبيرة جدًّا، وجرائم رهيبة جدًّا، قتلوا وجرحوا وشردوا الملايين من الشعب الفلسطيني، وآنذاك برعاية بريطانية.

في مقابل ذلك تخاذل كبير في الواقع العربي، يعني: كان التحرك محدوداً، في الداخل الفلسطيني حقيقةً، وفي الواقع العربي بشكل عام، لم يرق هذا التحرك إلى مستوى الخطر، ما هناك قراءة صحيحة، حتى اليوم، اليوم أمامنا أحداث كبيرة، ومخاطر حقيقية، ولا يزال الإسرائيلي يشكل خطراً في واقع الأمة، وتهديداً، والأمريكي من هناك، ولكن الكثير -دائماً- ينظر إلى مثل هذه الأخطار بنظرة ناقصة، أو نظرة مغلوطة بالكامل؛ فلا يكون هناك التشخيص اللازم لمستوى التحدي، وما يتطلبه هذا التحدي وهذا الخطر: من مواقف، من تحرك عملي وفعلي من داخل الأمة.

المرحلة الثانية
فرض حالة الحضور والحماية الغربية
ندخل الآن إلى المرحلة الثانية: ما بعد نشأة الكيان الإسرائيلي: نشأ الكيان الإسرائيلي، فرض حضوره العسكري بالقوة، وبالحماية السياسية، والحماية بكل أشكالها من بريطانيا، ومن الغرب، ثم فيما بعد من أمريكا، دعم -فيما بعد- من مجلس الأمن، أو -آنذاك- من الأمم المتحدة، وأصبح حالة مدعومة عالمياً من تلك الأطراف الدولية، ومرحب به لديهم.

جرح نازف.. وأمة تائهة!!
كان المفروض أن يشكل زرع هذا الكيان المعادي في قلب المنطقة: عامل يقظة واستنهاض لدى أمتنا، وعامل مراجعة، عامل يقظة: أن تنتبه الشعوب، حدث كبير، وحدث استثنائي، وغريب، وخطير، وليس عادياً، كيان معادي، ويأتي فيقتطع جزءاً من المنطقة، جزءاً من أرضنا العربية والإسلامية، ومن مقدساتنا، ويفتك بشعب كامل من شعوبنا، وبجزء كبير من أمتنا، يعني: جُرحاً كبيراً، الجرح الفلسطيني جرح كبير، وكان المفترض أن يكون موقظاً للأمة من حالة السبات التي كانت مستغرقةً فيها، ولكن حجم هذا الجرح -للأسف- لم يوقظ الأمة، ومنذ ذلك اليوم إلى اليوم لم تحظ هذه القضية، ولم يحظ هذا الحدث الكبير، وهذه المشكلة الكبيرة من الاهتمام في أوساط الأمة بقدر ما ينبغي، وبقدر ما يفترض، لا لدى نخبها، ولا لدى جماهيرها، يعني: لا يزال الموقف العربي، والموقف في العالم الإسلامي، لا يزال متواضعاً، لم يرق بعد في اهتمامه تجاه هذه المسألة إلى المستوى المطلوب وكما ينبغي، ولم يلتفت إليه بجدية كما يفترض؛ فيحظى باهتمام كبير جدًّا، هل هي قضية ساخنة في العالم العربي، في الأوساط والنخب: (الأوساط السياسية، والأوساط العلمائية، وفي الأوساط الأكاديمية، والأوساط الـ…الخ.) أوساط النخب؟ |لا| تحظى هذه -أحياناً- بجزء من الاهتمام، بقدر من التفاعل، ولكن ليس التفاعل المستمر، ولا التفاعل المثمر كما ينبغي. وكان يفترض أن يمثل أيضاً -كما هو عامل يقظة وعامل استنهاض- عامل مراجعة، لماذا تمكن الأعداء من أن يفعلوا بنا كل هذا؟ كيف نحج اليهود، من نقطة الصفر، أن يتحولوا في منطقتنا، بين أوساطنا، إلى كيان قوي، وكيان فاعل، وكيان يحضر بقوة، وينهزم الكثير أمامه؟

كان هناك فشل كبير للأداء الرسمي: الحكومات والأنظمة فشلت فشلاً ذريعاً إلى حدٍ كبير، ولكن –فيما بعد– كان هناك نجاح شعبي لقوى نشأت في الأوساط الشعبية، سواءً في فلسطين من خلال الحركات المجاهدة هناك، حركات المقاومة التي كان من نتائج مقاومتها تحرير قطاع غزة، وهزائم واضحة وصريحة، وانتكاسات كبيرة لإسرائيل، أو قبل ذلك، وأجلى من ذلك بكثير بكثير، ما حققه حزب الله في لبنان، والذي حققه حزب الله في لبنان كان يجب أن يحظى -من كل أبناء الأمة- بالاستفادة وبالاهتمام الكبير، يمثل درساً مهماً جدًّا جدًّا، ويمثل -في الوقت نفسه- حجة على الشعوب، حجة في مواجهة كل الذين حاولوا أن يفقدوا هذه الأمة الأمل بالنصر، كل الذين حاولوا أن يعمموا حالة اليأس في أوساط الأمة، كل الذين أشاعوا الروح الانهزامية في أوساط الأمة… هؤلاء كلهم ثبت أنهم مخطئون، واهمون، وأن هناك ما يمكن أن يبنى عليه.

اليوم هناك في واقع الأمة اتجاهان بارزان:
اليوم هناك في واقع الأمة اتجاهان بارزان:
الاتجاه الأول: هو الاتجاه المعادي لإسرائيل، والداعم للقضية الفلسطينية: يتشكل هذا الاتجاه من قوى المقاومة (حزب الله، الحركات الفلسطينية المجاهدة)، يتشكل من قليل من الأنظمة في العالم الإسلامي (الموقف الإيراني في طليعة هذا الموقف) موقف صريح، وواضح، وداعم بكل وضوح للفلسطينيين، وللشعب الفلسطيني، وللحركات المجاهدة في فلسطين، وهي تتحدث عن هذا التعاون، وهذا صريح، بمعنى: ليس مجرد كلام، أو شعارات، أو عبارات. |لا|، دعم مادي، وتعاون عسكري مع الشعب الفلسطيني، تأهيل تسليح، دعم…الخ. هناك –أيضاً– موقف واضح، كان واضحاً في مساندته لحزب الله وللحركات الفلسطينية، واحتضانه لها، هو: الموقف السوري، الذي يُعاقب اليوم على ذلك.

فهناك قوى في المنطقة لها موقف واضح، أيضاً هناك صوت واضح وصريح وقوي في شعبنا اليمني، مساند للقضية الفلسطينية، مؤمن بالتوجه المناهض والمقاوم للهيمنة الأمريكية ولإسرائيل، وهناك صوت هنا وهناك، هناك تحرك كبير في الوسط العراقي وفي الشعب العراقي، وهناك –اليوم– في الشعب العراقي قوى سياسية، وتشكيل شعبي أصبح رسمياً، هو: الحشد الشعبي.

وهناك صوت يتعالى في أوساط الشعوب، في مختلف شعوب المنطقة، في كثير منها يعني، تتفاوت المسألة -بالتأكيد- من شعب إلى آخر، لكن هناك صوت يتعالى، هو: الصوت الحر، هو الصوت المسؤول، هو الصوت الذي ينسجم مع حق هذه الأمة الفطري والديني، ومع مسؤوليتها (الدينية، والوطنية، والقومية، والإنسانية…) في مواجهة الخطر الإسرائيلي، والتصدي للخطر الإسرائيلي… اليوم الصوت هذا هو: صوت قوي في أوساط الأمة، والحضور لهذا التوجه المعادي لإسرائيل هو: حضور كبير، وفاعل، ومقلق إلى حد كبير لإسرائيل، وبالتالي لأمريكا والغرب.

الاتجاه الثاني: الاتجاه الذي نستطيع القول بكل اطمئنان ووضوح، وأمامنا كل الشواهد والأدلة، أنه الاتجاه الموالي لإسرائيل ولأمريكا في المنطقة، والماد معها لجسور التطبيع، والداخل معها في تحالفات: وهذا –أيضاً– بات اليوم توجهاً معروفاً، أنظمته معروفة، بات الإسرائيلي يتحدث عن النظام السعودي، يتحدث عن الإماراتي، يتحدث عن البعض… هؤلاء في الطليعة باعتبارهم أصبحوا ضمن تحالفات، وضمن مصالح يسميها الإسرائيلي: (مصالح مشتركة)، يشيد بمواقفهم، بأدوارهم التخريبية في المنطقة.

الاتجاه الموالي لإسرائيل ولأمريكا، هو يشتغل في جانبين:
الاتجاه الموالي لإسرائيل ولأمريكا، هو يشتغل في جانبين
الجانب الأول: جرّ الأمة إلى عداوات أخرى، يعني يقول: [|لا| لا تتحدث عن إسرائيل كعدو، ولا عن أمريكا كخطر، يشكل تهديداً للمنطقة. |لا| |لا| اترك هذا، هذا كلام إيراني، دعك من ذلك… هناك أعداء آخرون: هناك إيران، هناك الشيعة، هناك في اليمن من يسمونهم بالانقلابيين، وهناك في العراق…، وهناك، وهناك …]، يعطون لكُلٍ تسميته؛ فهو يحاول أن يتجه ببوصلة العداء داخل الأمة إلى أطراف أخرى، وأن يحرفها نهائياً نهائياً من إسرائيل، بمعنى: أن يشطب داخل الأمة أي نظرة معادية لإسرائيل، وأن يمنع ويحوِّل كل توجه معادي لإسرائيل، ألا تبقى النظرة في داخل الأمة إلى إسرائيل (كعدو). |لا|، تشطب هذه المسألة نهائياً.

وصلت الحالة إلى أن بدأ البعض من السعوديين، سواءً مسؤولين، مثل: (أنور عشقي، وغيره…) يتحدثون بلغة مختلفة عن إسرائيل، ولغة فيها تودد، وهناك مشاهد لأمراء سعوديين يصافحون الإسرائيليين، ويصافحون مسؤولين إسرائيليين، وهناك حديث يُعلن عنه بين الحين والآخر عن لقاءات، وهناك صوت إسرائيلي واضح يتحدث عن هذه العلاقة، عن هذا التعاون، عن، عن…الخ. عما يسميه بالمصالح المشتركة، هناك كلام من (نتنياهو) مباشر فيما يتعلق بما يسميه مصالح مشتركة ما بينهم وبين السعودية.

أصبحت اليوم المسألة واضحة للعلن وظاهرة، ولم تعد خفية، وهناك خطوات متتالية ومتتابعة، تتضح يوماً بعد يوم عن هذا التطبيع، عن هذه العلاقة، عن هذه التحالفات، عن هذا التعاون، عن التعامل كجبهة واحدة في مواجهة ما يسمونه خطراً مشتركاً، فهم يرون في كل صوتٍ معادٍ لإسرائيل، في كل تحركٍ معادٍ لإسرائيل: أنه يشكل خطراً مشتركاً، يصفونه بالإيراني، لو أنت يمني، أبوك يمني، وأمك يمنية، ومعروف في اليمن أنك [فلان بن فلان بن فلان الفلاني]، ولكن لك موقف معادٍ لإسرائيل؛ سيقولون عنك: أنك إيراني، ولو كانت لهجتك، ودمك، ولحمك، وشحمك، وبيتك -ولو قد يكون قد دمر- وملابسك، و… يمنيٌ، من تربة اليمن خلقك الله، [إيراني، إيراني، إيراني، أصمت، أسكت، لا أحد يتحدث عن خطر إسرائيل، لا أحد يحرض، أو يستنهض الأمة تجاه الخطر الإسرائيلي، |لا|، نحن يجب أن نتعاون معها في مواجهة الخطر الفارسي، لا ندري ما هو ذاك…الخ.].

فإذاً، هناك سعي، وضجيج، يكثرون منه، لديهم الكثير من الأبواق الإعلامية، من الكتّاب المأجورين (ذوي الأقلام السوداء)، ويكثرون من الضجيج الإعلامي، والهالة الإعلامية التي تجعل البعض، مثلاً: البعض في مصر، البعض في بعض بلدان العالم، المغرب العربي، البعض في مناطق معينة قد يصلون إلى درجة التحرج من الحديث عن الخطر الإسرائيلي، والعداء لإسرائيل، وعن خطورة أمريكا على المنطقة، وعن… لأنه ما إن تتحدث بشيء من ذلك، حتى يتصدى لك أولئك، ويواجهونك، ويعتبرونك -خلاص- (إيرانياً).

فالاتجاه الموالي لإسرائيل وأمريكا، الماد لجسور التطبيع معها هو: يعمل على جر الأمة إلى عداوات أخرى ومشاكل أخرى، وإغراق الأمة في مشاكل لا أول لها ولا أخر، حتى ينسى الجميع إسرائيل، وينسى الجميع القضية الفلسطينية، وينسى الجميع الأقصى الذي يتهدده خطر متزايد، هناك خطوات، كلما تقدمت قوى العمالة في المنطقة، وأنظمة العمالة في المنطقة، في خطوات تطبيعية مع إسرائيل، كلما زادت إسرائيل من خطواتها التي تستهدف بها المسجد الأقصى، وتجتمع حكومة الكيان الإسرائيلي – في مرحلة قريبة- هناك في نفق تحت المسجد الأقصى في خطوة لها دلالة معينة، وكذلك زيادة للمستوطنات سواءً في مدينة القدس، أو في الضفة الغربية، نشاط متزايد، اعتداءات مستمرة على الشعب الفلسطيني.

الجانب الثاني: سعي هذا الاتجاه -الموالي لإسرائيل وأمريكا- ومساهمته لتصفية القضية الفلسطينية في عالمنا العربي والإسلامي، ولدعم الموقف الإسرائيلي من خلال خطوات متعددة:

أولها: محاصرة وتجريم الحركات الفلسطينية المجاهدة، والمقاومة، وحزب الله، بكل ما يمثله حزب الله: من جبهة إسلامية، عربية، عظيمة، متقدمة، منتصرة، ناجحة، لها إنجازاتها الكبرى في مواجهة إسرائيل والخطر الإسرائيلي، وبكل ما يمثله حزب الله من تهديد لإسرائيل، ومن جبهة متقدمة وقوية -بكل ما تعنيه الكلمة- في مواجهة إسرائيل، يسعون إلى إضعاف هذه الجبهة.

لماذا كل هذه الحملات العدائية ضد حزب الله؟! لماذا كل هذا الضجيج ضد حزب الله، ومحاولة التشويه بشكل مكثف لحزب الله؟ لما يمثله حزب الله من أهمية، وقيمة، وقوة، وذراع ضاربة للأمة في مواجهة الخطر الإسرائيلي.

اليوم كذلك حركات الجهاد في فلسطين، الحركات المجاهدة والمقاومة في فلسطين، تلك الحركات يقال عنها من على منبر محسوب على أنه في قمة- على ما أسموها هم- إسلامية أمريكية من أرض الحرمين الشريفين، يوصف الشعب الفلسطيني، يوصف المجاهدون في فلسطين (بالإرهاب)، ضمن قمم، ضمن اجتماعات، على أساس أنها اجتماعات ذات مسؤولية، لها مقرراتها، وتعبر في توجهاتها عن سياسات وإجراءات.

فهناك سعي لمحاصرة وتجريم الحركات المقاومة في فلسطين ولبنان، ووصفها بالإرهاب، وفرض الصفقات الخاسرة على الشعب الفلسطيني؛ سيدخلون الشعب الفلسطيني في مساومات ومفاوضات بعد مفاوضات، بالرغم من كل التجارب الماضية، تجربة (أوسلو)، وما بعد (أوسلو) إلى اليوم تجارب كثيرة فاشلة، سيسعون إلى فرض صفقات خاسرة على الشعب الفلسطيني.

ثانياً: المواجهة لكل صوت حر وتحرك مسؤول في داخل الأمة، يعادي إسرائيل، ويناهض الهيمنة الأمريكية.

الاتجاه الموالي لإسرائيل وأمريكا في المنطقة، من الأنظمة وبعض القوى، هي دائماً تواجه، وليس فقط أنها تتعامل بقطيعة أو نحو ذلك. |لا|، تواجه، تعادي كل صوت حر، وكل تحرك مسؤول في داخل هذه الأمة.

اليوم شعبنا اليمني يعادى بأشد ما يكون من العداء؛ لأنه يريد أن يتحرر، ولأنه في طليعة الشعوب التي لها موقف بارز في العداء لإسرائيل، شعب عرف عنه- بشكل كبير وبارز- عداوته لإسرائيل، ومناهضته للهيمنة الأمريكية.

ثالثاً: تغييب كل أشكال التوعية والتعبئة للأمة ضد إسرائيل والخطر الإسرائيلي والأمريكي [ثقافياً، وفكرياً، وإعلامياً، وكل أشكال النشاط الشعبي والرسمي، وهذه مسألة خطيرة جدًّا.

اليوم، المناهج الدراسية الرسمية في العالم العربي غابت منها، مع أنها كانت مقصرة في الماضي، ولكن هناك سعي لأن يغيب منها نهائياً كل مضامين التوعية والتعبئة (توعية أو تعبئة) ضد الخطر الإسرائيلي والاستعماري، والخطر الأمريكي، أن يغيب منها نهائياً نهائياً؛ فلا يبقى أي إشارة في أي منهج مدرسي هنا أو هناك ضد إسرائيل [فيها توعية عن إسرائيل، عن خطر إسرائيل، عن القضية الفلسطينية، عن المقدسات، أو فيها تعبئة وتحريض].

على المستوى الإعلامي كذلك، اليوم هناك قنوات بارزة، يعني: القنوات البارزة للأنظمة هذه -الموالية لإسرائيل- كيف تتعامل مع إسرائيل؟ وصلت إلى درجة أنها تجري مقابلات مع الإسرائيليين، مع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، مع ضباط إسرائيليين، مع إعلاميين إسرائيليين؛ لتبرير ما تفعله إسرائيل، وللترويج لإسرائيل من على منابرها، أصبحت منابر تخدم -بشكل مباشر- إسرائيل، وأصبحت كثير من القنوات المعادية لإسرائيل تحارَب، وتُحجَب، وينزلونها من كثير من الأقمار الصناعية، تحارب فيها، ولا تستقبلها، ولا تستضيفها، هذا على المستوى الإعلامي.

على مستوى الخطاب الديني: معظم المنابر في العالم الإسلامي: في المساجد، في المدارس الدينية… غاب منها نهائياً التوعية والتعبئة ضد الخطر الإسرائيلي والأمريكي، واتجهت الكثير منها لتعمل بتمويل من تلك الأنظمة -بالذات من النظام السعودي- لإثارة مشاكل في داخل الأمة، للتعبئة ضد أبناء الأمة: ضد اليمنيين، وضد الإيرانيين، وضد اللبنانيين، وضد حركات المقاومة، وضد الأحرار في سوريا، والأحرار في العراق، والأحرار في البحرين…وهكذا. فإذاً هذا هو المسار الذي يتحرك فيه الاتجاه الموالي لإسرائيل وأمريكا، وعلى رأسهم النظام السعودي.

المرحلة الثالثة
مسؤولية الأمة في التصدي والمواجهة
مسؤوليتنا اليوم ما هي؟ بالتأكيد هي: إحياء حالة العداء لإسرائيل، وباعتبار ذلك واجباً إسلامياً، فريضة، مسؤولية دينية، يعني: في مواجهة سعي الآخرين لأن يفرضوا حالة الولاء لإسرائيل، وأن يمسحوا النظرة العدائية، ويغيروها، تجاه إسرائيل؛ يجب أن نحيي حالة العداء لإسرائيل، وباعتبار ذلك ليس فقط خياراً سياسياً، أو ردة فعل. |لا|، واجباً إسلامياً، فريضة دينية، العداء لإسرائيل: فريضة دينية، جزء من التزاماتك الدينية، كما هي أيضاً يفترض أن تكون مسؤولية إنسانية، وأخلاقية، وقومية، ووطنية، وغيرها… لكن هذا البعد مهم، هذا الاعتبار مهم، هذا الجانب أساسيٌ، لاعتبارات واضحة: شعب فلسطين جزءٌ من الأمة الإسلامية، وواجب علينا- دينياً- مناصرة هذا الشعب في مواجهة العدو الإسرائيلي، أرض فلسطين جزء من أرض الأمة، وواجب علينا -إسلامياً- السعي لتحرير كل هذه الأرض حتى لا يبقى منها ذرة رمل واحدة، كذلك المقدسات، وعلى رأسها الأقصى الشريف: مسرى النبي -صلوات الله عليه وعلى آله- أولى القبلتين، ثالث الحرمين، وعلينا مسؤولية دينية في تخليص وتحرير هذه المقدسات… ثم لنعي جيداً، في هذا العالم العربي والإسلامي، أن فلسطين هي: المترس المتقدم، والخندق الأول، الذي كلما اهتمت به الأمة، وكلما ناصرته الأمة، كلما وقفت معه الأمة؛ كلما تقلصت الأخطار في بقية أقطارها.

لاحظوا، لو أن العرب اتجهوا بكل جدية، وبكل مسؤولية، وبوعي، وبشكل صحيح إلى المناصرة للشعب الفلسطيني، ودعم موقفه، ومواجهة الخطر الإسرائيلي كما ينبغي؛ لحفظوا الميدان، والساحة العربية والإسلامية، من كثير من المؤامرات، ولم يصل إليها شر إسرائيل، ومؤامرات إسرائيل وأمريكا، لبقي الغرب نفسه، لبقيت إسرائيل، ولربما كانت قد مسحت أصلاً وانتهت، لكن لو افترضنا ببقاء النزاع هناك والصراع والمواجهة هناك، لكان الكل من أولئك مشغولين هناك، ولما تفرغوا لبقية الأقطار، لكن الأمة تركت فلسطين؛ فانتقلت المؤامرات لتغزوها إلى بلدانها، وأصبحت -هي بنفسها- ساحة مفتوحة، غير محصنة لا بوعي، ولا بتعبئة، ولا بأي شيء…

ترجمة حالة العداء إلى مواقف عملية
فأيضاً، يتحتم على الجميع العداء الواضح، الصريح، المترجم إلى مواقف، هذه مسألة مهمة أن نترجم عداءنا لإسرائيل إلى مواقف عملية، ليس من الصحيح أبداً أن يأتي البعض ليقول: [كلنا يعادي إسرائيل]، لكن ويحتفظ بحالة العداء في أعماق نفسه، لا تترجم إلى أي موقف، هذا عداء: ليس له إيجابية، ليس له أهمية، ليس له قيمة.

أمة كبيرة، أمة عظيمة، يعني: هذه الحالة تصلح أن تكون حالة فردية، لإنسان مستضعف، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا يستطيع أن يحرك ساكناً، ولا يقدر على فعل شيء… أما أمة، لا يجوز أن يكون خياراً لأمة. يقول لك: [كلنا نعادي إسرائيل]، بل البعض إذا ترجمت عداءك إلى مواقف، سخط عليك! تقول: [لماذا؟ نحن نعادي إسرائيل، ماذا عليك من ذلك!]، يقول: [كلنا نعادي إسرائيل، لكن اصمت اصمت…]، يعني: البعض يحاول أن يمنعك أن تترجم عداءك إلى مواقف، ويحاول أن يفرض عليك حالة الصمت، ويبرر ذلك بأنه: هو أيضاً يعادي إسرائيل، هذه علامة ممتازة لنوع عجيب من العداء لإسرائيل يجعل الإنسان يغضب على أي إنسان يتخذ أي موقف عدائي من إسرائيل… أن يترجم هذا العداء إلى مواقف صريحة وواضحة في دعم حزب الله، وتأييد حزب الله، وحركات المقاومة في فلسطين؛ لأن هذه اليوم هي: رأس الحربة في مواجهة إسرائيل بشكل مباشر.

التصدي لمن يشوِّهون حركات المقاومة
حزب الله يشكل جبهة مباشرة في التصدي للخطر إسرائيل، حركات المقاومة في فلسطين- كذلك– تشكل جبهة مباشرة في مواجهة إسرائيل، ومواجهة العدو الإسرائيلي… ففي مقابل سعي الآخرين لتجريم هذه الحركات المجاهدة والمقاومة في فلسطين ولبنان، نرفع صوتنا عالياً، نواجه هذه المحاولة من التجريم والعزل والتشويه، ونتصدى لها في أوساط أمتنا، وفي أوساط شعوبنا، ثم أن نترجم عداءنا لإسرائيل بشكل واضح: في الشعارات، في الفعاليات، في نشاطنا الإعلامي… أن لا يغيب الاهتمام بالقضية الفلسطينية، التوعية للأمة عن الخطر الإسرائيلي، التعبئة والتحريض على إسرائيل من وسائلنا الإعلامية، في نشاطنا التثقيفي بين أوساط الأمة وفي مناهجنا…إلى غير ذلك.

 أن نعيد هذا الحضور، وأن نسعى إلى تعزيز هذا الحضور في شتى أنشطتنا التثقيفية، والتعليمية.
المقاطعة الاقتصادية.. مبدأ قرآني وسلاح فعال!
أيضاً في المقاطعة، وما أدراك ما المقاطعة؟!! المقاطعة الاقتصادية للبضائع الإسرائيلية والأمريكية: هذا هو من أهم الخيارات المتاحة لكل شخص، يعني: ما هناك مبرر، الكثير يريد لنفسه ألا يتحمل أي مسؤولية، وألا يتخذ أي موقف، وألا يتحرك أي تحرك، يبقى إنساناً فارغاً، ليس له أي موقف! هذا لا ينجيك أمام الله، لا ينجيك أمام الله أن تعتبر نفسك غير معني بشيء… ما شاء الله، حضرتك ماذا… كيف أعفيت نفسك من كل المسؤوليات، كيف فعلت ذلك! الله هو من يحدد مسؤولياتنا كمسلمين، وحدد لنا المسؤولية: أن نقف ضد الطاغوت، ضد الظلم، ضد المتكبرين، والمستكبرين، والظالمين… {كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} [الصف الآية: 14]، هذه مسؤولية أن نتجه… كيف نكون من أنصار الله، إلا بأن نواجه قوى الطاغوت، قوى الظلم، قوى الظلام؟ ثم إعفاؤك لنفسك من المسؤولية؛ لن يعفيك من آثار ذلك ونتائجه، لذلك نتائج كبيرة وسيئة في الواقع.

المقاطعة مهمة جدًّا، لاحظوا يا إخوة و يا أخوات، الله -سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى- في كتابه الكريم قال –جل شأنه-: {يَٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة الآية: 104] لا حظوا هذه الآية المباركة، نزلت تمنع على المسلمين استخدام مفردة، وكانت مفردةً عربية {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا}، رَاعِنَا: كانت مفردة عربية، يقول المفسرون والمؤرخون أن اليهود كانوا يستخدمون هذه المفردة، ويقصدون بها معنىً آخر فيه إساءة ضمنية للنبي -صلوات الله عليه وعلى آله-؛ فكانوا يستفيدون من معنىً محتمل من هذه المفردة.

القرآن الكريم منع على المسلمين استخدام هذه المفردة، وأمرهم إلزاماً بمقاطعتها، لاحظوا معي، بمقاطعة مفردة (مفردة عربية) {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا}؛ لأن اليهود كانوا يستفيدون من هذه المفردة، فمنع القرآن استخدامها حتى لا يستفيد اليهود من استخدامها؛ لأنهم كانوا سيستمرون في استخدامها لو بقيت مستخدمة لدى العرب.

فإذاً، كان هناك مقاطعة (اسمعوني جيداً) كان هناك مقاطعة لكلمة (لمفردة عربية) يستفيد منها اليهود، أما اليوم فالبضائع الإسرائيلية والأمريكية؛ لأن أمريكا هي: أكبر داعم، وحاضن، وحامٍ لإسرائيل… البضائع الإسرائيلية والأمريكية تشكل مصدر دعم رئيسي لهما (لإسرائيل ولأمريكا)، ولا بد من المقاطعة من أبناء الأمة، اليوم عالمنا العربي هو سوق من أكبر الأسواق في العالم، سوق مستهلك؛ لأن مستوى الإنتاج عندنا في العالم العربي ضعيف، ويكاد يكون صفراً؛ فنعتمد في مشترياتنا، واستهلاكنا على المنتجات الأجنبية (نستورد)، كل شيء مستورد مستورد، لا ننتج كما ينبغي؛ وبالتالي تذهب معظم أموالنا إلى أعدائنا، وتشكل ثروة لهم، مصدر دخل كبير لهم.

لاحظوا، اليوم النفط العربي: من أكبر مصادر الدعم لأمريكا، وبالتالي لإسرائيل، ما استفادت منه أمريكا تستفيد منه –حتماً– إسرائيل، هذا أمر لا شك فيه، ويظهر في الخفاء أن هناكى –أيضاً– تعاون مباشر ودعم مادي مباشر لإسرائيل، ولكن على المستوى الرسمي الطامة واضحة، والكارثة كبيرة، ومعظم خيرات هذه الأمة تصب في جيوب أعدائها، ولكن حتى على مستوى واقعنا الشعبي، وعلى مستوى أن نشكل -في داخل شعوبنا- توجهاً معادياً لإسرائيل، له مواقف عملية، وله تحرك عملي، ويسعى إلى أن يتسع نطاق نشاطه في أوساط الأمة، يعني: عندما يقاطع الآلاف؛ سيكون لمقاطعتهم تأثير، عندما يقاطع مئات الآلاف؛ سيكون هذا التأثير أكثر، عندما يقاطع الملايين -من أبناء شعوبنا- البضائع الأمريكية والإسرائيلية؛ سيكون لهذا تأثير أكبر.

طبعاً، هناك كلام جرى كثيراً حول هذا الموضوع، من شخصيات سياسية، من أكاديميين، من جهات متعددة، هناك ندوات عُقِدت بهذا الشأن، هناك دعوات رسمية في مراحل، أذكر عندنا في اليمن في مرحلة من المراحل -قبل سنوات طويلة- دعا مجلس النواب -عندنا- إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية تقريباً.

واجبنا تفعيل المقاطعة في أوساط الأمة
على كُلٍ، هذا الموضوع يجب أن يحظى باهتمام حتى في التثقيف بشأنه: في المساجد، وفي الوسط الجامعي والمدرسي، وكذلك في الأوساط الشعبية، أن يلقى نشاطاً مستمراً مستمراً، ولاحظوا هناك فوائد كبيرة جدًّا، لو تفعلت المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية في أوساط أمتنا؛ سيتيح هذا فرصة لتنمية الإنتاج المحلي، وهناك -للعلم بشكل عاجل- هناك بدائل، هذا معلوم قطعاً، بدائل للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، أي شيء تريده هناك ما هو بديل عنه من مختلف الاحتياجات والأغراض، هناك بدائل، لا حجة للإنسان، ولا مبرر أمام الله -سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى- والمشكلة خطيرة جدًّا؛ لأنك ستكتب عند الله داعماً لإسرائيل وداعماً لأمريكا، إذا كانوا يستفيدون بمالك، وأنت باستطاعتك أن لا يستفيدوا من مالك هذا، باستطاعتك أن تحترز بأن لا يصل هذا الدعم إليهم، وباستطاعتك أن تعتمد في مشترياتك واحتياجاتك ومتطلبات حياتك على بدائل حتى لا تذهب أموالك إليهم، عندما تصبح شريكاً لإسرائيل، وشريكاً لأمريكا في جرائمها، وظلمها، أي مشكلة أكبر من هذه، وأي خطر أكبر من هذا على دينك؟!

وهذه المسائل المهمة، ستكون مسائل مهمة يوم القيامة، يعني: البعض من المثقفين الخطباء سيأتي يثقف ويحذر من الغيبة، والنميمة، ومدري ما هو ذاك… وينسى مثل هذه المسائل! لا بأس، ثقف عن كل الأخطار، وحذر من كل الذنوب والمعاصي، ولكن النسيان للمسائل الكبيرة غفلة كبيرة، ستبقى للمسائل الكبيرة أهميتها يوم القيامة، وليس بالمستطاع تهميشها آنذاك، ستبقى هذه القضايا الكبرى قضايا كبرى يوم القيامة، وحاضرة يوم القيامة، وكُلٌ مِنّا سيحاسب، ويساءل، ويجازى، ونحن في هذا الشهر الكريم، مهم أن نراجع أنفسنا، وأن نحسب حساب أنفسنا في مسائل لها هذه الأهمية، لها هذا المستوى من الاعتبار، وسنسأل عنها يوم القيامة.

فالمقاطعة مسألة مهمة، الله أمر المؤمنين إلزاماً بمقاطعة كلمة -آنذاك- كان يستفيد منها اليهود، فما بالك بالمليارات التي يستفيد منها اليهود الصهاينة، والتي يستفيد منها الأمريكي، ولا تبالوا بالمخذِّلين والمثبطين. |لا| يهُمَّ الإنسان أن يؤدي مسؤوليته، ولا يكترث للمخذِّلين والمثبطين. المقاطعة السياسية، المقاطعة الإعلامية؛ لأن الآخرين يحاولون أن يكوّنوا تطبيعاً سياسياً، تطبيعا إعلامياً، بدأوا حتى من السعودية يتواصل بالقنوات الإسرائيلية مباشرة، ويشترك معهم في البرامج، ويتحدث عن العلاقة مع إسرائيل.

لن نسلِّم لمن يفرض حالة الصمت
أن نحرص على ألا نسلّم باحتكار الجانب الرسمي في بلداننا للقضية الفلسطينية، ولموضوع إسرائيل، والعلاقة مع إسرائيل، هم يريدون أن يكون شأناً رسمياً، لا علاقة للشعوب بها، ثم نحن كشعوب يقال لنا: [اصمتوا، لا تتدخلوا نهائياً]. بلى نتدخل، نحن معنيون، نحن أصحاب مسؤولية دينية، ومعنيون؛ لأن هذا خطر يتجه إلينا، لنا حق في مواجهته، ولسنا عبيداً لأحد، وليست هذه الشعوب ملكاً إلا لله، ليست ملكاً لأمير هنا، ولا لملك هناك، ولا نظام هنا، ولا لسلطة هناك… نحن شعوب حرة، يجب أن نحافظ على حريتنا، وأن تكون خياراتنا مستمدة من قناعاتنا، ومن أخلاقنا، ومن مبادئنا، ومن قيمنا.

أن نتصدى لمحاولة فرض الصمت والجمود، كلما قالوا لنا: [اصمتوا] أن نرفع أصواتنا أكثر، وكلما قالوا: [أجمدوا] أن نزيد من فعالياتنا، وأنشطتنا، ولا نكترث –أبداً– لأساليب الصد، أساليب الصد المعروفة: [إيرانيون، اسكت وإلا فأنت إيراني]، قُل: إيراني حتى ينفجر رأسك، لن يثنينا ذلك عن مواقف مسؤولة. لو لم تكن إيران في الوجود، لكانت هذه خياراتنا وقناعاتنا، سنقول: [إسرائيل هي عدو]، وسنعادي إسرائيل؛ لأنها عدوٌ مبين، مهما قال الآخرون، لن نكترث لهم.

وأقول لشعبنا اليمني: لا تكترث لهم، لا تكترث لكل تلك الأبواق.
نصيحة الصادق المخلص
أيضاً، نوجه النصح للأطراف الأخرى لمراجعة مواقفها، فهي خاسرة في النهاية. اليوم كل الذين اتجهوا لموالاة إسرائيل، والتحالف معها، والتطبيع معها من أبناء الأمة (النظام السعودي، النظام الإماراتي، غيرهم…)، نحن نقولُ لهم بنصح صادق: أنتم تتجهون اتجاهاً، أكد الله –هو– أن نهاية هذا الاتجاه هي الخسارة، لماذا؟ لأن إسرائيل لن تقدّر لكم ذلك، وأمريكا لن تقدر لكم ذلك أبداً، هم يتعاملون معكم فقط على أساس الاستغلال فحسب، يرون فيكم أدوات تستغل حتى حين الاستغناء عنها، وحين الاستغناء عنها لن يكون لها أي قيمة ولا اعتبار، بل لن يقدر لها ما قد عملت؛ وسيتم القضاء عليها.

لا يمتلك الأمريكي، ولا الإسرائيلي، رؤية عن النظام السعودي، ولا عن غيره من الأنظمة الموالية له بأكثر مما قال عنه ترامب: [أنها بقرةٌ حلوبٌ، نحلبها ثم نذبحها حين نكمل حلبها]، فعندما ينتهون من هذا (عملية الحلب والاستغلال) الاستغلال لثرواتكم، أموالكم، ملياراتكم تذهب إلى جيوبهم، أموال هائلة كان بالإمكان -حتى لو افترضنا لم تدعموا بها القضية الفلسطينية، لم تدعموا بها الأمة في مواجهة هذه الأخطار- كان بالإمكان أن تكون السعودية في نهضتها أكثر من اليابان، أن تكون دولة ليس فقط منتجة للمراعي، أو منتجة لبعضٍ من الألبان والحليب؛ أن تكون منتجة لكل ما تحتاج إلى إنتاجه، أن تكون بلداً مكتفياً في توفير الاحتياجات الضرورية، بلداً يحقق لنفسه الاكتفاء الذاتي في الغذاء، والملابس، وكافة الاحتياجات… أن تكون بلداً رائداً في العالم في تصنيعه وإنتاجه لمختلف الأغراض، وليس فقط يعني مع الاستعانة بالأجانب، ومع توريد علف من أمريكا للأبقار، وحينها تنتج شوية حليب أو حقين، وتفاخر بذلك في العالم، أو صحناً للأرز كبيراً (أكبر صحن أرز في العالم). |لا|.

لاحظوا، اليوم كل ما تقدمه هذه الأنظمة التي توالي إسرائيل وأمريكا لا يُقدر لها، والله لا ينظر إليه على أنه جميل يحسب عند الأمريكي، ولا عند الإسرائيلي، هم يعتبرون هذه الأمة: أمة ساذجة، يستغلونها، يلعبون بها، ينهبون ثرواتها، يحركونها لضرب بعضها بعضاً، ثم- فيما بعد- يمكن أن يفعلوا بها أي شيء.

السعودية ستخضع للتقسيم، كما بقية بلدان المنطقة، مستهدفة بالتقسيم كما العراق مستهدف بالتقسيم، كما سوريا، كما اليمن، وكذلك بقية بلدان المنطقة… الجميع حين الاستغناء عنهم لن يحظوا بذرة من الاحترام. القرآن الكريم قدم تعبيراً عجيباً {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} [آل عمران الآية: 119] في الوقت الذي ترقصون فيه لهم، وتطبلون فيه لهم، وتبدون لهم حفاوة عجيبة جدًّا، وتودداً منقطع النظير، لا يمتلكون مثقال ذرة من المحبة لكم، لكن هم يرون أنه لا مانع من الاستغلال فليستغلوكم، ينهبوا ما معكم من ثروات، ومليارات، وبترو دولار، و…الخ. ليستفيدوا منكم في إثارة المشاكل والحروب في أوساط الأمة، والنزاعات في داخل الأمة، وفي شتات شمل الأمة، وتجزئتها بأكثر مما هو مجزأ؛ ولذلك نحن نطلب -بنصح- من هذه الأنظمة: أن تراجع نفسها، وتغير سياستها العدائية في الداخل العربي [تجاه اليمن، تجاه العراق، تجاه سوريا…].

وهنا كذلك، أتوجه بالنصح إلى النظام السعودي: من مصلحتك أن تغير سياستك العدائية هذه تجاه اليمن، الذي هو جارك (جارك)، غيّر سياستك هذه، لمصلحتك ولمصلحة المنطقة أن تغيرها بسياسة تعتمد قاعدة حسن الجوار والأخوة العربية والإسلامية، هذا أحفظ لمالك، وأحفظ لثروتك، وأحفظ لأمنك، وإلا النتائج عليك خطيرة وسلبية… أولئك لن يألوا جهداً في أن يمتصوا حليبك، كما قالوا: [يحلبونك]، أن ينهبوا ثرواتك، أن يفقروك، وأن يوصلوا شعبك إلى الفقر، أن يجعلوك في مشاكل دائمة هنا وهناك… واللهِ لا يريدون لك الخير! {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكـِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة الآية:105]، لا يودون لك أي خير، هم يستغلونك فحسب.

أيضاً، ننصح بالتصدي للخطر التكفيري، باعتباره امتداداً لمؤامرات الأعداء ولمصلحة إسرائيل، الخطر التكفيري هو اليوم: امتداد لمؤامرات إسرائيل وأمريكا في المنطقة، وتستفيد منه إسرائيل بشكل مباشر، ودعمها لما يسمى بجبهة النصرة في سوريا أصبح معروفاً، ومعلناً.

في ختام هذه الكلمة
أتوجه إلى شعبنا اليمني العزيز، الحر، الذي ينطلق في مواقفه من خلال إيمانه، شعبنا الذي هو في هذا العام الثالث في مواجهة العدوان، أدعوه إلى إحياء فعالية يوم القدس العالمي -يوم غد الجمعة- في مسيرة وفعالية كبيرة في صنعاء، وفعاليات متفرقة في مختلف المحافظات وفق الممكن، وآمُل من شعبنا كما كان في العام الماضي، رغم أنه يعيش حالة العدوان، كان أكبر وأول شعب عربي أقام هذه الفعالية، وهذا غير غريب عليه؛ شعب القيم، شعب الإيمان، شعب المبادئ، شعب المواقف.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛

سلسلة المقالات

موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

استبيان

آلية التعامل مع فيروس كورونا المقرة من وزارة الصحة هل هي مناسبة؟

الاجابة بـ نعم 86 %

الاجابة بـ لا 86 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (المائدة:55)

((أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)). "الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم"

ولاية الله ورسوله والإمام علي بن أبي طالب هي فعلاً عندما تملأ القلب ستملأه إيماناً واعياً، ستحصن القلب من أن ينفذ إليه أي ذرة من ولاء لليهود والنصارى. #الشهيد_القائد

عظم الله لنا ولكم الأجر، في ذكرى رحيل العالم الكبير، #رباني_آل_محمد، حليف القرآن الكريم، وقرين التقوى، المجاهد الصابر السيد بدرالدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي (رضوان الله عليه)

من أبرز مظاهر النعمة الإلهية، ومن أهم ثمرات مبدأ الولاية الإلهية، ومن أهم تجليات ونتائج الالتزام بالمنهج الإلهي: أن تكون هذه الأمة قوية ومنتصرة، وأن تغلب أعداءها. #السيد_القائد