الرئيسية > قائد المسيرة القرآنية > خطابات قائد المسيرة >

كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1437هـ 2020-05-19
كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1437هـ

كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1437هـ


أُعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـم

الحمدُ لله رَبِّ العالمين وأَشهَـدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أن سيدَنا مُحَمَّــداً عبدُه ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأخيارِ المنتجَبين، وعن سائرِ عِبَادِك الصالحين.

أيها الإخوةُ والأخواتُ، شعبَنا اليمني المسلم العزيز، أُمَّتَنا العربية والإسلامية:

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

يأتي يوم الغد الذي هو آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، والذي أعلنه الإمام الخُمَيني رحمة الله عليه يوم الـقدس العالمي كمناسبةٍ رئيسيةٍ مهمة، الأمة في أمسِّ الحاجة لإحيائها والاستفادة منها.

يوم القدس العالمي مناسبة لها أهميَّةٌ كبرى؛ وذلك لصلتها بالقضية الرئيسية الكبرى والمحورية للأمَّـة، والتي هي القضية الفلسطينية والمُقّـدسات في فلسطين، وعلى رأسها الأقصى الشريف والشعب الفلسطيني المسلم المظلوم، والخطر الإسرائيلي الذي هو خطرٌ شاملٌ على الأُمَّـة كلها.

هذه المناسبة لها هذه الأَهميَّة؛ لارتباطها بهذا الشأن، بهذا الأمر المهم، والذي يجب أن يكون مهماً لدى كُلّ من ينتمي إِلى هذه الأُمَّـة، فهذه القضية هي تعني الأُمَّـة بكل الاعتبارات: تعني الأُمَّـة في مُقّـدساتها، تعني الأُمَّـة في شعبٍ هو جزءٌ منها، وتعني الأُمَّـة تجاه أرضٍ مستقطعة ومحتلة هي من أرضها، وتعني الأُمَّـة باعتبار الخطر الذي يهددها من جانب العدو الإسرائيلي، الذي هو عدوٌّ متآمرٌ، لا يقتصر خطره فقط على الخطر المباشر الذي يستهدف الأُمَّـة به على نحوٍ عسكريٍ أو أمني، أو في مستوى الحدود الجغرافية لِأرض فلسطين، إنما يلامس خطره ويمس خطره بالأُمَّـة كلها في كُلّ أقطارها، في كُلّ شعوبها، في كُلّ بلدانها، وخطرٌ شامل يستهدف الأُمَّـة لتقويضها من الداخل، يستهدف الأُمَّـة في كيانها، في ثقافتها، في استقلالها، في هويتها، في أمنها، في استقرارها… وعلى كُلّ المستويات.

يوم القدس العالمي.. التوقيت ودلالاته
فهذه القضية التي لها كُلُّ هذه الأَهميَّة من المهم جدًّا أن تتفاعل الأُمَّـة تجاه مناسبة تتعلق بها، وتزيد أَهميَّة المناسبة منذ إعْـلَان الإِمَـام الخُمَيني -رحمة الله عليه- وإلى اليوم تزايدت فعلاً أَهميَّة هذه المناسبة، وتزايدت الحاجة الملحة للأُمَّـة إليها مع المستجدات والتطورات المتلاحقة، تزداد الأَهميَّة لهذه المناسبة لمواجهة السعي الحثيث والمستمر لإبعاد الأُمَّـة عن الاهتمام بقضيتها هذه، وبإبعاد الأُمَّـة عن الالتفات إِلى مسئوليتها الكبرى، وضرب حالة التقوى التي من أهمّ ثمراتها الإحساس بالمسئولية، وضرب الأُمَّـة لإفقادها الوعي، وخصوصاً الوعي تجاه قضاياها الكبرى والتحديات والأخطار التي هي متعلقة بالعدو الإسرائيلي ومن جانب العدو الإسرائيلي، ولمواجهة السعي الحثيث من قبل إسرائيل، ومن قبل الموالين لإسرائيل والموالين لأمريكا عن حرف بوصلة العداء لإسرائيل إِلى اتجاهاتٍ أخرى، والتوقيت الذي اختاره الإِمام الخميني -رحمة الله عليه- كان توقيتاً موفقاً (آخر جمعة من شهر رمضان المبارك)، هذا التوقيت هو هادف ومعبّر وله دلالاته المهمة: أولاً- ارتباطه بالعشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وعلى أمل أن يأتي يومٌ من الأَيَّــام وتكون فيه صبيحة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان صبيحةً لليلة القدر، ليلة القدر التي قال الله -سُبْـحَانَــهُ وَتَعَالَـى- عنها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: الآية2]، والتي قال عنها: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: الآية4]، إن توجه الأُمَّـة في شهر رمضان المبارك، في العشر الأواخر منه، في شهر الصيام والقيام وتلاوة القرءان، في شهر الهداية، في شهر نزول القرءان الكريم، وفي شهر التقوى توجه الأُمَّـة للنهوض بمسئوليتها والتحرك في الاتجاه الذي يفترض أن تتحرك فيه، الذي هو يلامس مسئوليتها، وقيمها، ومبادئها، وأخلاقها، قد يصاحبه التوفيق الإلهي، قد يكتب الله في ما يكتب، ويُقَدِّر في ما يُقَدِّر، ويُدَبِّر في ما يُدَبِّر لهذه الأُمَّـة الفلاح والنجاح والنصر، ولهذه القضية- أيضاً- الانفراج، وللشعب الفلسطيني الفرج، ولها- أيضاً- ارتباط بطبيعة المناسبة؛ لأن المشكلة الحقيقية للأُمَّـة في تعاطيها اللامسئول تجاه هذه القضية هي مشكلة داخلية، مشكلة تعود إِلى واقعها هيَ، يعني: الأُمَّـة بحاجة إِلى معالجة تربوية ومعالجة تثقيفية، وإلى استنهاض.

وشهر رمضان المبارك بجوه المبارك، بصيامه، بقيامه، بتلاوة القرءان فيه، ببركاته، هذا الشهر يناسب كُلّ هذه المتطلبات الأساسية للنهوض بالمسئولية، الأُمَّـة بحاجة إِلى التقوى، الأمة بحاجة إلى الهدى، بحاجة إلى الوعي، ولكي تنهض بمسئوليتها، وتُفيق من سباتها، وتستيقظ من غفلتها ورقدتها، فالتقوى والهدى هما الركيزتان الأسـاسيتان الفاعلتان للنهوض اللازم بالأمَّـة، وإعادتها إِلى المربع الصحيح في موقع المسئولية وموقع العمل.

نهضة الأمة.. المحفزات والدوافع
وفعلاً هناك الكثير الكثير مما يمكن أن تدرسه الأُمَّـة، أن تناقشه الأُمَّـة، أن تراجع الأُمَّـة واقعها على أساسه، وبداية هذه المسألة هي نشوء هذا الكيان المعادي في أوساط الأُمَّـة، نشوء كيان العدو الإسرائيلي في قلب المنطقة، في أوساط الأُمَّـة، هو بحد ذاته فيه الكثير من الدروس والعِبَر، لم يكن أمراً طبيعياً نهائياً، هو يشهد بحد ذاته على مستوى الاختلال الكبير في واقع الأُمَّـة، على الضرورة القصوى لأن تلتفت الأُمَّـة إِلى واقعها الالتفاتة الجادة والصادقة والهادفة، لمراجعة واقعها وتصحيح وضعيتها، أن ينشأ كيانٌ معادٍ وغريب على هذه الأُمَّـة في كُلّ شيء، أن ينشأ في أوساط هذه الأُمَّـة، أن تتوافد العصابات اليهودية والأعداد الكبيرة من الصهاينة بالآلاف، وصولاً إِلى مئات الآلاف، وصولاً إِلى الملايين، إلى بلدٍ مسلم وعربي في وسط الأُمَّـة، ثم أن تتحرك في هذا البلد، وتعتمد في تثبيت واقعها في هذا البلد وإحكام سيطرتها في هذا البلد على القتل وارتكاب أبشع المجازر، والتهجير، والاغتصاب، وتتحرك كمسرح مفتوح في بلدٍ تفعل فيه ما تشاء وتريد، بلد من أُمَّـة كبيرة، من أُمَّـة المليار مسلم، تفعل ما تشاء وتريد، تضرب كما يحلو لها، تتصرف كما ترغب، ولا تتحرج من فعل أي شيء، تقتل آلاف، تُهَجِّر مئات الآلاف، تحتل الأَرْض، وإضافةً إِلى ذلك تتطاول على المُقّـدسات، وتتغلب وتتحكم في مقـدسات هي من أهمّ مقدسات الأُمَّـة، والأُمَّـة في  كُلّ هذا المحيط الكبير بهذا البلد تبقى مكبلة، وإذا تعاطت، أو تحركت، أو تفاعلت فعلى نحوٍ محدود، ليس أبداً في مستوى التَحَديّ، ولا في مستوى الخطر، ولا في مستوى ما يحدث هناك، ولا في مستوى المسئولية.

هذا الحدث الكبير بكل ما ترتب عليه، وبكل تداعياته التي تعاظمت وكبرت، ونشأ عنها الكثير والكثير من الأخطار والتحديات والمشاكل والفتن، هذه المشكلة هي كانت أم المشاكل في مناطقنا، أم الفتن، أم الأخطار، هي قاعدة لكل التحديات التي ستواجه الأُمَّـة، فما حدث هو يمثل درساً مهماً كبيراً جدًّا للأُمَّـة، هو شاهد على حالة الغفلة، حالة البعد عن التحلي بالمسئولية، حالة التنصل عن الواجب، حالة انعدام الوعي التي سادت في أوساط الأُمَّـة، ويُعَبِّر عن حالة الوهن والضعف والحيرة التي سادت في أوساط الأُمَّـة، فأمكن أن يحدث فيها كُلّ هذا، وهو يُعَبِّر عن الحالة التي سادت واقع الأُمَّـة، هي حالة فقدان العزة والمنعة التي كانت تتمتع بها الأُمَّـة في تأريخها في الماضي ثم فقدتها، وليس بالصدفة فقدتها، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال: من الآية53].

الأمة المسلمة.. لماذا تداعت عليها الأمم؟
الأُمَّة فقدت العزة والمنعة في مراحل حساسة تجاه أعدائها، وأصبحت مطمعاً ومسرحاً مفتوحاً، تتداعى عليها الأمم من شتى الأقطار، وتحقق في واقعها ما قاله النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حينما قال: (يوشِك أن تتداعى عليكم الأُمَـم كما تتداعى الأَكَلَةُ على قصعتها)، تتداعى عليكم الأمم بدون خوفٍ منكم ولا قلق، تتداعى عليكم الأمم باعتباركم أصبحتم مطمعاً ومغنماً ومأكلةً وثروةً، فتأتي الأمم من هنا وهناك: من أمريكا، من أوروبا، من سائر الأقطار، متداعية: يدعو بعضها بعضاً، يتحالفون ويأتون، يأتون إليكم مستعبدين لكم، مستعمرين لكم، محتلين لأرضكم، ناهبين لثرواتكم، آكلين لخيراتكم، ((يوشِك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أَمِنْ قِلَّةٍ يا رسول الله، نحن يومئذٍ))، يعني: سنكون قلة قليلة، أُمَّـة صغيرة تطمع بها الأُمَـم الأخرى وتتداعى عليها الأعداء من كُلِّ حدبٍ وصوب، ((قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاءٌ كغثاء السيل، يُنزَع الوهن من قلوب أعدائكم ويلقى في قلوبكم))، أُمَّـة أصيبت بالوَهَن.

ولذلك فهذه الأُمَّـة التي هي اليوم أكثر من مليار وست مئة مليون بحسب التقديرات، ولكنها لا تمثل شيئاً مقارنةً بستة ملايين صهيوني يهودي على أرض فلسطين، هذه الأُمَّـة أصيبت بالوهن، أصيبت بالحيرة، بانعدام الوعي، فحدث فيها ما حدث، وكيف أصيبت بالوهن، كيف انهد ركن هذه الأُمَّـة وبنيانها الكبير؟ هذه الأُمَّـة لم تكن هكذا من البداية: أُمَّـة مفرقة، مقطعة الأوصال، مشتتة، لا وعي لديها، لا كيان مستحكم وقوي لها، فلماذا صارت على هذا النحو؟ لم تكن هكذا، ليس هذا قدراً أعمى أصيبت به، ولا واقعاً صارت إليه بدون أسباب. |لا| هذه الأُمَّـة لها تأريخها الذي كانت فيه أكبر الأُمَم على الأرض، وكانت لها على مدى التأريخ وعلى مدى أكثر من ألف عام الفرصة لأن تكون هي الأُمَّـة الأكبر في الأرض، والأقدر في العالم، والأكثر فاعليةً بين أوساط البشرية، أُمَّـة كان بإمكانها بحكم منهجها، بحكم مبادئها، بحكم قيمها، بحكم المشروع الحقيقي الذي ينبثق من قرآنها، لو انطلقت على أساسه، لو تحركت به، لو تمسكت به، لو استبصرت به؛ أن تكون هي أهدى الأُمَـم، وأزكى الأُمَـم، وأرقى الأُمَـم، وأعظم الأُمَـم، وأمنع الأُمَـم، وأعز الأُمَـم، وأكرم الأُمَـم، وخير الأُمَـم، وأن تكون هي الأُمَّـة المصلحة في الأَرْض، التي تصل بنور القرآن وبصلاحها وخيرها إِلى شتى أقطار الأرض، أن تصل بعدلها، بقيمها، بأخلاقها لو تمسكت بها إِلى شتى أقطار الأرضيين، هذه الأُمَّـة لماذا انهدت على هذا النحو، لماذا تفرقت إِلى هذا المستوى، لماذا ضعفت ووهنت إِلى أن طمع بها كُلّ الأعداء وتكالبت عليها الأُمَـم الأخرى؟! هذا سؤال كبير ومهم.

المشروع الإسلام العظيم والضربات المتتالية
الأُمَّـة هذه تعاقبت فيها إمبراطوريات بأكملها، بنو أمية شكلوا إمبراطورية كبرى على أنقاض الخلافة الإسلامية وبديلاً عن الخلافة الإسلامية، بعد الإمام علي -عَلَيْهِ السَّـلَام- ماذا عمل بنو أُمية؟ بعد الخلافة الراشدة للإمام علي -عَلَيْهِ السَّـلَام- والحكم الإسلامي القائم على العدل، وعلى الحق، وعلى الخير، وعلى تربية الأُمَّـة التربية الصالحة، تربية القيم، تربية الأخلاق، تربية المبادئ… تآمروا على الإمام علي -عَلَيْهِ السَّـلَام- قتلوه، استشهد -عَلَيْهِ السَّـلَام- واغتالوا معه هذا المشروع العظيم الذي يمثّل البناء الحقيقيَّ المتماسك الصُلب للأُمَّـة، ولكن حينما فقدته الأُمَّـة، فقدت قوتها، عزتها الحقيقية التي كان يمكن لها أن تدوم وأن تستمر، تحول الواقع إِلى أن أتى بنو أمية فبنوا إمبراطورية، لكنهم لم يبنوا الأُمَّـة، بنوا إمبراطورية لأنفسهم هم، بنوا حكماً ودولةً قويةً، لكن قوتها لم تكن قوةً للأُمَّـة، ولم تبنِ قوةً ذكيةً في الأُمَّـة، ولهذا قُوِّضت وانهارت، أتى بعدهم العباسيون فعلوا نفس الشيء، ثم في الأخير تَقَوّضت حكومتهم (دولتهم) وسقطت، أتى بعدهم المماليك ودول أخرى، أتى في النهاية العثمانيون.

في مراحل تأريخ الأُمَّـة كانت هناك الكثير من الضربات التي تلقتها الأُمَّـة، ولم تستفد منها لمراجعة ذاتية، واقعية، هادفة، بغية معالجة هذه المشكلة في واقع الأُمَّـة، ضربات كبيرة على يد التتار والمغول، ثم على يد الصليبيين (في الحروب الصليبية)، وفي نهاية المطاف الاستعمار البريطاني والفرنسي والأوروبي في الأُمَّـة، أتى- في نهاية المطاف- الأمريكيون والأُمَّـة- والإسرائيليون كذلك- والأُمَّـة قد وصلت إِلى وضعية بئيسة جدًّا، سيئة للغاية، تبعات وإرث ثقيل من الوهن، تراكمات كبيرة من المشاكل، خلل يتلوه خلل، يتضاعف عليه الكثير والكثير من الخلل المتتابع أثّر على الأُمَّـة، ضُربت الأُمَّـة ضربات كبيرة جدًّا في وعيها، في مبادئها، في قيمها، في كيانها، بما يقوّم هذا الكيان، بما يبني هذا الكيان، بما يتماسك به هذا الكيان، فوصل الواقع إِلى ما وصل إليه، ضاعت قيم كبيرة: العزة، الكرامة، الوحدة، العدالة، الفاعلية في الأُمَّـة، فقدتها الأُمَّـة؛ فوصل الحال إِلى ما وصل إليه، وأصبح فريق كبير من داخل الأُمَّـة نتيجة ما وصلت إلَيه الأمة من واقع رديء جدًّا، فريق كبير من داخل الأُمَّـة أصبح يتحرك بشكلٍ مباشر إِلى صفّ أَعْـدَاء الأُمَّـة، يتآمر على الأُمَّـة من داخل الأُمَّـة، يضرب الأُمَّـة من داخل الأُمَّـة، يعمل لتنفيذ كُلّ مؤامرات أعداء الأُمَّـة ومن داخل الأُمَّـة.

يوم القدس.. لإعادة القضية المحورية لموقعها الصحيح
فإذاً، يوم القدس العالمي هو: يومٌ لإعادة القضية المحورية للأُمَّـة إِلى موقعها الصحيح في الاهتمام الشعبي لدى الشعوب، حتى لا تبقى هذه القضية أسيرةً للإهمال الرسمي، الأنظمة والحكومات الغالب على أدائها كان هو الإهمال بكل ما تعنيه الكلمة وانعدام الجدية، ما كان هناك لدى الجانب الرسمي في معظمه (في أكثره) اهتمام وجدّية لتبنّي هذه القضية على نحوٍ صحيح والتحرك الجاد فيها، وحتى لا تبقى أسيرةً للحسابات والمزايدات السياسية والصفقات بين الأنظمة الرسمية وأمريكا والغرب.

ثم، وقضية أخرى مهمة جدًّا، ثم لأن هذه القضية في قداستها، في  أهميتها، وفي حساسيتها أيضاً بالمستوى الذي ينبغي أن تكون قضية عامة، لا تبقى فقط مؤطّرةً ضمن الحسابات الرسمية والتحكم الرسمي، هذه القضية ليست أبداً فقط قضية الحكومات وقضية الأنظمة، هي قضية الأُمَّـة كُلّ الأُمَّـة، كُلّ فردٍ من أبناء هذه الأُمَّـة في مقام التكليف، في مقام المسؤولية، وفي موقع المسؤولية، هو معنيٌ بهذه القضية، له حق في أن يكون له موقف، وعليه مسؤولية أمام الله والتاريخ في أن يكون له موقف، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقبل الشعوب بأن تُعزل على جانب، وأن يقال للجميع: لا شأن لكم بهذا، أقعدوا، أصمتوا، أسكتوا، أجمدوا، لا تقولوا شيئاً، لا تفعلوا شيئاً، لا تتحركوا، لستم معنيين، لا شغل لكم بذلك، هذا ما لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال أن تقبل به الشعوب أبداً، وهذا هو ما سعى له الأعداء، سعى الأعداء لكي يطمئنوا، ولكي يخلصوا من المشكلة نهائياً، أن تُغيّب هذه القضية عن الاهتمام الشعبي، وعن الحسابات الشعبية، وعن كُلّ شيء، لا تبقى مرتبطة لا بمبادئ، ولا بقيم، ولا بأخلاق، ولا بأي حسابات مهمة، ولا بثوابت، سعوا، وهم يسعون ويسعون ويسعون لفصل هذه الأُمَّـة عن الشعوب وعن الثوابت، حاولوا أن يحوّلوها إلى مجرد قضية عارضة، تدخل ضمن الحسابات والمزايدات والصفقات والمبادرات، مبادرات ضمن صفقات، وأن تغيب عن الاهتمام الشعبي.

نحن نقول كشعوب: هذه قضية لها علاقةٌ بنا، لها علاقة بإسلامنا، لها علاقة بمبادئنا، بقيمنا، بأخلاقنا، بإنسانيتنا، نحن حتى من الموقع الإنساني ما يحدث من مظالم، من جرائم، من طغيان، من هضمٍ للحقوق في فلسطين، ولها صلةٌ بنا، بأمننا الحقيقي والقومي، العدو الإسرائيلي يمثل خطراً علينا كشعوب، إذا حسبت الأنظمة حساباتها ضمن العلاقات والصداقات مع هذا العدو الإسرائيلي، فالعدو الإسرائيلي هو عدوٌ لنا كشعوب، يشكل خطراً علينا كشعوب في كُلّ شيء، في: أمننا، واستقرارنا، واستقلالنا، وهويتنا، وأخلاقنا، ومُقّـدساتنا، في كُلّ شيء، خطره خطرٌ شاملٌ علينا، لنا الحق أن نتحرك لمواجهة هذا الخطر، والتصدي لهذا الخطر، والشعب الفلسطيني هو شعبٌ منا، جزءٌ منا، ما يمسه يَمسُنا، الظلم له ظلمٌ لنا، الانتهاك لكرامته انتهاكٌ لكرامتنا، نحن كشعوب لا نؤمن بهذه التفرقة الجغرافية والسياسية التي حاولتم بها أن تفرقونا حتى في الاهتمام، وفي المسؤولية، وفي الروابط الإنسانية والدينية والمجتمعية.

 الأقصى الشريف هو من مُقّـدساتنا، ومن أقدس مُقّـدساتنا، لا يمكن أن ننساه، ولا يمكن أن نعتبر أنفسنا غير معنيين به؛ لأننا لو وصلنا إلى درجة ألا نبالي بمُقّـدساتنا، وأن لا نبالي بما يحدث هنا أو هناك على أمتنا؛ فنحن إنما نتخلى عن هويتنا وإنسانيتنا وديننا ومبادئنا وأخلاقنا وقيمنا، وهذا ما لا نرضى به، ولا يمكن أن نقبل به، فلذلك لا بد أن تحظى هذه القضية بالاهتمام الشعبي لهذه الاعتبارات.

الدور الشعبي عامل رئيسي وخيار حتمي
ثم أي حكومة، أي نظام رسمي، أي زعيم على رأس دولة يجب أن يدرك أن هذا لصالح القضية، ولصالح كُلّ منصف، كل مهتم، وكل واعٍ في هذه الأُمَّـة، إسرائيل بما تتمتع به من دعمٍ أمريكي مطلق، ودعم غربي من الدول الأوروبية، ومساندة كبيرة جدًّا ومفتوحة من جانب الأمريكي، إسرائيل بما تتمتع به من كُلّ ذلك، يجب الاعتماد في ما يتعلق بالوسط العربي والإسلامي على استنهاض الشعوب، هذا يمثل عامل قوة، هو العامل الرئيسي الذي يمكن أن يفيد، وأن يعطي الموقف ما يحتاج إليه من الزخم والقوة، ففي مقابل المساندة الأمريكية والغربية للعدو الإسرائيلي يجب أن تتحرك الأُمَّـة كُلّ الأُمَّـة، وأن يكون هناك الاستنهاض الشامل في مواجهة ذلك، فهذه هي الحكمة، هذا هو التصرف الصحيح، وأصبح الدور الشعبي حتمياً، لا بديل عنه ولا خيار آخر غيره، أصبح حتمياً الدور الشعبي في مقابل الإهمال الرسمي، وأكثر من ذلك، بعض الأنظمة، بعض الحكومات اتخذت خياراً آخر، ليس فقط الإهمال، بل التعاون مع العدو الإسرائيلي، التطبيع، ثم زيادةً على التطبيع التعاون والتحالف مع العدو الإسرائيلي.

اليوم أصحبت الروابط بين بعض الأنظمة العربية وبين الإسرائيلي مكشوفة وعلنية، هذا ما كانوا يتحاشونه في الماضي، واليوم لم يعودوا يتحاشون من ذلك، قلّة حياء زائدة، أصحبت اليوم الأمور مكشوفة وبالعلن، العلاقة مع إسرائيل، التحالف مع إسرائيل، الروابط الاستخباراتية، العسكرية، الأمنية، الاقتصادية، السياسية، مع إسرائيل بالعلن وبوضوح.

هذه الحالة السلبية جدًّا من الارتداد القيمي والأخلاقي والمبدئي في واقع بعض الأنظمة هي تشهد على ضرورة الدور الشعبي، وعلى أنه أصبح هو الخيار النهائي للأُمَّـة، لم يعد بإمكان الشعوب أن تراهن على الأنظمة؛ لأن القضية أكبر من مستوى الأنظمة، حتى لو أخلصت وصدقت ووفت واتجهت، لا بد من الدور الشعبي إِلى جانب الدور الرسمي، فما بالك حينما يغلب على أكثر الأنظمة الإهمال، وعلى بعضها الارتهان والعمالة والتحالف والتعاون مع العدو الإسرائيلي، والانضمام إلى صفّ الإسرائيلي.

في مقابل ذلك- وهذا واضح- من آخر ما حصل أن هناك توجُّه لإبراز دور قيادي للصهيوني، يعني: أن البعض أصبحوا قابلين لأن ينضووا تحت لواء الإسرائيلي؛ ليكون في موقع الريادة والقيادة، ليكون له الدور الأبرز، من أقبح وأفظع الخطوات التي حصلت على المستوى السياسي في الأمم المتحدة: عندما صوتت دول عربية لصهيوني أن يتولى رئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، هذه خطوة قذرة جدًّا بكل ما تعنيه الكلمة، وجود إسرائيل في الأُمَـم المتحدة وحده كذلك يمثّل انتقاصاً من العدالة إلى حدٍ كبير.

حركات المقاومة شاهد على فاعلية الدور الشعبي
الدور الشعبي حتمي بمستوى المشكلة، لطبيعة المشكلة، وأيضاً فعّال، الدور الشعبي هو دور فعّال، يشهد لذلك أشياء كثيرة، في مقدمة ما يشهد لفاعلية وحتمية ونجاح الدور الشعبي هو حركات المقاومة: حزب الله في لبنان، وحركات المقاومة في لبنان وعلى رأسها حزب الله، هو: تحرُّكٌ شعبيٌ من الوسط الشعبي، لكن هذا التحرك نجح في إلحاق الهزيمة بإسرائيل، وألحق أول هزيمة كبيرة ومدوية بإسرائيل، وحقق أول انتصارٍ عربيٍ حقيقيٍ كبيرٍ ثابت ومستمر على إسرائيل، تحرك شعبي نجح، انتصر، برغم الإمكانات المتواضعة، برغم الظروف والمعاناة الكبيرة، برغم المضايقات الكثيرة التي أحيطت بهذا التحرك الشعبي، من وسط المعاناة، من المؤامرات، من وسط التخاذل، من وسط المضايقات الكثيرة والكثيرة، بحجمٍ بسيط، بإمكاناتٍ متواضعة، لكن من مبادئ وقيم وأخلاق، وعناصر القوة الرئيسية الأخلاقية والقيمية والمبدئية والإنسانية، تنامى هذا التحرك، ونما، وتقوّى، ووصل إلى المستوى الذي تمكن فيه- بفضل الله تعالى- من الانتصار، وإلحاق الهزيمة بإسرائيل، وطردها من لبنان شيءٌ يسيرٌ جدًّا بقي الآن من لبنان.

حركات المقاومة في فلسطين كذلك، اليوم في الوسط الفلسطيني، في الشعب الفلسطيني من الواضح جدًّا ما تمثّله حركات المقاومة هناك من ثقل ومن تحدٍّ في وجه إسرائيل، ما الذي يقلق إسرائيل في الوسط الفلسطيني، ما الذي يمكن أن تحسب له ألف حساب في الوسط الفلسطيني، هل هي سلطة محمود عباس؟ |لا| بالتأكيد ما تقلق منه إسرائيل، وما ألحق الهزيمة بإسرائيل في غزة هي حركات المقاومة التي نشأت ونمت من الوسط الشعبي، وحققت انتصارات على العدو الإسرائيلي، وأصبحت شوكةً وقوةً في الداخل الفلسطيني، حينما اتجهت هذا الاتجاه، واختارت الخيار الصحيح في مواجهة العدو الإسرائيلي.

ولذلك نرى أنه بإزاء المسار الرسمي الذي شابه الإهمال في جانب، والانحراف في جانب آخر، ومبادرات السلام التي يعرضونها ليلاً ونهاراً، ويهتفون بها لإسرائيل، وهي تتعاطى معهم بكل سخرية وبلا مبالاة، وهم يتظاهرون بذلك أنهم يقدمون شيئاً للفلسطينيين، ما تقدمه الأنظمة العربية، سواءً مبادرات، أو حتى تعاون، مثلاً: بعض الأنظمة العربية تقدم القليل من التعاون، لا يتجاوز مستوى التعاون، أو نوعية التعاون الذي تقدمه أُوروبا وتقدمه حتى الولايات المتحدة الأمريكية، التعاون تحت الغطاء الإنساني والعنوان الإنساني: قليل قمح، قليل سكر، قليل أرز، قليل بقوليات، شيء من الفلوس في مجالات محدودة، دعم محدود لمنظمة الأونروا، أشياء بسيطة جدًّا، أرادوا بها كما أرادت أوروبا، وكما أرادت أمريكا، أن يغطوا على قبيح تقصيرهم، والبعض منهم على قبيح مؤامراتهم على الشعب الفلسطيني وعلى الأُمَّـة جمعاء، ولصالح الكيان الإسرائيلي، في مقابل أن يحظوا بعلاقة طيبة مع أمريكا، علاقة قبيحة وليست طيبة.

على كُلّ مستوى هذا التعاون هو لا يتجاوز مستوى التعاون الأوربي أو الأمريكي بنوعيته، التعاون الحقيقي هو التعاون مع حركات المقاومة بدعمها بالسلاح والمال اللازم، مع التعاون طبعاً مع الشعب الفلسطيني، على المستوى الإنساني لا بأس، ولكن ليس حصرياً، إذا أنت تريد فقط أن تطعم الشعب الفلسطيني فقط، لا تريد أن تدعمه بالسلاح، لا تريد أن تمنحه المقومات لبناء نفسه في المواجهة والصمود، أنت لا تفعل شيئاً حقيقياً وفعلياً لصالح قضيته، لصالح حريته، لصالح استقلاله، لصالح دفع الخطر عنه، ودفع الشر عنه.

فالدور الشعبي هو دورٌ فعال، ناجح، مؤثر، منتصر، هو خيار الأُمَّـة اليوم في مواجهة هذا التعاطي، أو هذا الواقع الذي تعاني منه الأُمَّـة.
وعي الأمة المتنامي ومسارات التعطيل
وبفضل الله -سُبْـحَانَــهُ وَتَعَالَـى- هناك فعلاً تنامٍ للوعي، وتنامٍ للتحرك الشعبي في أوساط الأُمَّـة، وهذا شكّل قلقاً كبيراً جدًّا، ومثل حالة خطرة جدًّا عند الإسرائيلي والأمريكي والغربي، وحركوا (أو خلقوا) هذا الهاجس، هذه المخاوف حولوها حالة عند بعض الأنظمة العربية.

تنامي الوعي والتحرك الشعبي في أوساط الأُمَّـة له أهميته الكبيرة في دعم القضية الفلسطينية، محسوب لصالح الموقف من إسرائيل، وهو في نفس الوقت يواجه التحرك المضاد من داخل الأُمَّـة. الأمريكي والإسرائيلي وظّف من داخل الأُمَّـة بعض الأنظمة وبعض ذيولها لأن تواجه أي تحركٍ يهدف لإيقاظ الأُمَّـة واستنهاض الأُمَّـة وتحريك الأُمَّـة، هذا ما حرص عليه الأمريكي والإسرائيلي، وللأسف من داخل الأُمَّـة أنظمة عربية، وهناك أيضاً داخل الشعوب كذلك مكونات تتحرك في ذات الاتجاه، أي تحرك نهضوي استقلالي حر، داعم للقضية الفلسطينية، معادٍ لإسرائيل، مناهض للهيمنة الأمريكية يواجه بقسوة بالغة وبشدة كبيرة من تلك الأنظمة وتلك المكونات الواقفة معها في نفس الصف، يُعادى ويستهدف.

الآخرون تحركوا في ثلاثة مسارات، عملوا من خلالها على تعطيل أي تحرك في الأُمَّـة، أي تحرك نهضويٌ واعٍ وفاعل في أوساط الأُمَّـة يستهدف، لا يريدون أن يتحرك أحد، ضد إسرائيل ليس من المسموح لأحد من جانبهم أن يتحرك، أي صوت يريدون أن يخرسوه، أي خطوات عملية يتصدون لها؛ لأنهم سعوا إلى التعطيل في داخل الأُمَّـة لكل الأنشطة، أو الأعمال، أو أي تحرك ناهض وقائم على أساسٍ من المسئولية والوعي، منطلق على أساسٍ من المسئولية والوعي، يريدون للجميع أن يصمتوا، أن يسكتوا، أن يتخاذلوا.

مسار تغييب القضية
عملية التعطيل هذه فعلوا فيها الشيء الكثير، وغيّبوا القضية الفلسطينية، والخطر الإسرائيلي، والخطر على المُقّـدسات وعلى الأقصى الشريف غيّبوه إلى حدٍ كبير من المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، وغيّبوه من الإعـلام تماماً، وأصبح التعاطي الإعلامي معه تعاطٍ روتيني، وليس هادفاً، ولا فعالاً، ولا محركاً، غيّبوه من كُلّ ذلك، همّشوا القضية الفلسطينية، قزّموا الخطر الإسرائيلي، واشتغلوا لتعطيل أي تحرك في داخل الأُمَّـة.

مسار التطبيع والصداقة
اتجهوا بعد ذلك إلى مسار آخر هو مسار التطبيع، وتقديم إسرائيل على أنها صديق، وأن الخيار معها هو السلام، وأن الخيار معها هو الصداقة، العلاقات العادية، أنه كيان مقبول، مُرحَّبٌ به في داخل الأُمَّـة، شريك للأُمَّـة في قضاياها وأمورها وشؤونها، اليوم يشترك مع بعض الأنظمة العربية حتى في الحروب، اشترك في العدوان على اليمن بشكل أو بآخر، بأشياء كثيرة، حتى في الغارات الجوية اشترك، حتى في بيع السلاح اشترك، حتى في تشغيل خبراء منه مع النظام السعودي اشترك، اشترك في أشياء كثيرة ويشترك في التآمر مع أنظمة عربية على قوى المقاومة، صديق، شريك، مقبول به، ومبادرة السلام تقدم على هذا الأساس: على أساس أن إسرائيل صديق، وأن يقبل به، وأنه كيان طبيعي حاله حال أي دولة في المنطقة، فقط الاتفاق معه على وقف المشاكل.

مسار التحالف والنصرة
المسار الثالث: التحالف مع إسرائيل ضد من يعادي إسرائيل، واعتباره عدواً مشتركاً، اليوم إيران البلد المسلم الذي هو جزءٌ من هذه الأُمَّـة، من كيانها، إيران الذين تقولون عنهم: [فُرس، مجوس، كلمات أخرى] هم جزءٌ ومكوّنٌ رئيسيٌ في هذه الأُمَّـة، هم مسلمون من هذه الأُمَّـة، ومن خيرة المسلمين، أنتم- أيها التكفيريون- يا من تقولون عنهم أنهم مجوس، أنتم من تروون- حتى في المجاميع الحديثية- تروون حديثاً أن الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- قال حين تلى: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: من الآية38]، أنتم من تروون في البخاري وفي غير البخاري أنه قال: (هم قوم هذا) وأشار إلى سلمان، وقال: (لو كان هذا الدين معلَّقاً بالثريا لتناوله رجالٌ من فارس)، هم مسلمون، هم من الأُمَّـة الإسلامية، وهم اليوم يقفون الموقف المشرّف والمسئول لنصرة القضية الفلسطينية، هم يقفون اليوم الموقف المشرف والأرقى تجاه الهيمنة الأمريكية، هم اليوم يقفون الموقف المسئول- بما تعنيه الكلمة- في دعم حزب الله، في دعم حركات المقاومة في فلسطين، اليوم ذنب إيران هو هذا الذنب: أنها لم تركع لأمريكا، يوم كانت إيران الشاه، قبل أن تكون إيران الخميني، وقبل أن تكون إيران الثورة الإسلامية، لم يكونوا يقولون عنها أي شيءٍ من هذه المثالب المفتراة والمدعاة، كانت إيران شيئاً مقبولاً لديهم، كان الشاه مُعَظّماً في أوساطهم، لم يكونوا يُكِنّون له العداء الذي يُكِنّونه اليوم لإيران يوم تبنت قضية فلسطين، يوم عادت إسرائيل.

حزب الله اليوم، حزب الله الذي هو عربيٌ مسلم، حزب الله الذين هم صفوة هذه الأُمَّـة في جهادها ضد إسرائيل، ورأس الحربة لهذه الأُمَّـة، والسيف الصارم لهذه الأُمَّـة على إسرائيل، والذين لهم الموقف المشرف والعظيم والتاريخي الذي تفتخر به الأُمَّـة، هو فخرٌ حقيقيٌ للأُمَّـة، يتآمرون على حزب الله، فيقدمون إيران أنها عدوّ مشترك، لمن؟! يقولون للعرب وإسرائيل، ليس للعرب، للمتخاذلين من العرب، للمتصهينين من العرب، للموالين لإسرائيل من العرب، تتحول إيران لعدوّ مشترك، يتحول حزب الله إلى عدو مشترك بين إسرائيل وبين من يتحالفون مع إسرائيل، هذا ارتداد قيمي، أخلاقي، إنساني، عربي، هذا ليس من العروبة في شيء، ولا من الإسلام في شيء، أن تعادوا من تعاديه إسرائيل، أن يكون من يعادي إسرائيل عدواً لكم، وأن تحاولوا أن تخيفوا الآخرين، فإذا سمعتم بصوتٍ هنا أو هناك، في هذا البلد أو ذاك البلد يعادي إسرائيل اعتبرتموه عدواً، إذا سمعتم صوت الحرية والاستقلال في بلدٍ هنا أو بلدٍ هناك جعلتم منه عدواً مشتركاً بينكم وبين إسرائيل، هذه كارثة، هذا انحراف كبير جدًّا في واقعكم، عندما يصبح من يعادي إسرائيل عدواً لكم، من يتبنى مناهضة الهيمنة الأمريكية، ويتبنى حرية الأُمَّـة، واستقلال الأُمَّـة، وكرامة الأُمَّـة، تعتبرونه عدواً مبيناً، تتآمرون عليه بكل أشكال المؤامرات، وتعادونه أشد العداء، ثم بالرغم من أنكم كنتم في كل الفترات الماضية أولئك المتخاذلين والجامدين، ولا فاعلية لكم في نصرة شعب فلسطين، في حماية الأقصى، في مواجهة إسرائيل، إذا بكم اليوم- بكل فعالية- تشغلون وتفعلون كُلّ إمكانياتكم وقدراتكم، وتعملون في الليل والنهار، ولكن إلى جانب إسرائيل، في صف إسرائيل، بالتحالف مع إسرائيل.

حينما تصبح إسرائيل هي المعيار المقدس!
العدوان اليوم على شعبنا اليمني المسلم العزيز العربي، يمن الإيمان، يمن العروبة والأخلاق، يمن الإنسانية، العدوان عليه لماذا؟ هل لأنه يشكل خطورة على الأمن القومي العربي؟ |لا| يصبح هذا التوصيف، ومن أعجب العجائب وأغرب الغرائب وقلب الحقائق، لمن يعادي إسرائيل، من يعادي إسرائيل يقولون عنه: أنه يشكل خطراً على الأمن القومي العربي، وأنه يشكل خطورة على الإسلام، أنه يشكل خطورة على الحرمين الشريفين، عجباً، أصبحت إسرائيل معياراً مُقّـدساً لديكم، من يعاديها تصفونه بكل هذه الألقاب، وتنبزونه بها، يصبح خطيراً على الإسلام، خطيراً على الأمن القومي العربي، خطيراً على الحرمين الشريفين، خطيراً على الأُمَّـة، يجب أن يستأصل! أي سذاجة، أي سخافة، أي مقولات لا تستند على أي شيءٍ في الواقع! |لا| على العكس، الذي يشكل خطراً على الإسلام، وعلى الإنسانية، وعلى الحرمين الشريفين، وعلى الأُمَّـة جمعاء، وعلى الأمن القومي العربي، وعلى المسلمين جميعاً، هو الولاء لإسرائيل، التحالف مع إسرائيل، التعاون مع إسرائيل هو الذي يشكل خطورة كبيرة على الأُمَّـة، ويمثل حالة ارتداد وانحراف كبير في واقع الأُمَّـة.

والله لو أن شعبنا اليمني هتف بالولاء لإسرائيل، وأصبحت قواه الوطنية الفاعلة موالية لإسرائيل، واتجهت اتجاه العبودية لأمريكا، لما شنوا عليها هذا العدوان، ولكن حينما رأوا في واقع شعبنا أنه يريد الحرية، يريد الاستقلال، وأنه داعم لقضايا الأُمَّـة الكبرى، وأنه لا يتجه اتجاههم في اعتبار إسرائيل صديقاً وحليفاً وولياً، وفي اعتبار من يعادي إسرائيل عدواً له، حينما لم يتجه هذا الاتجاه اعتبرتموه خارجاً ومارقاً عن توجهكم؛ فتكالبتم عليه كُلّ هذا التكالب.

الشعب اليمني والموقف الثابت والأصيل
لم يكن الشعب اليمني يشكّل أي خطورة بالمطلق– من موقع جواره- على المملكة العربية السعودية، ولا ابتدأها بحرب، وكان حاضراً ولايزال للحوار معها والتفاهم معها، وأن يكون هناك الضمانات المتبادلة على حسن الجوار، ولا يشكل خطراً على أي بلدٍ عربيٍ آخر، لكن له هذا الموقف: موقف العداء لإسرائيل، هذا موقف أصيل لدى شعبنا اليمني، باستثناء العملاء والمرتزقة والمنحرفين، نحن لا نعبّر- بالتأكيد- عنهم، اتجاههم آخر، لكن التوجه الرئيسي في هذا البلد، التوجه الحقيقي في هذا البلد هو العداء لإسرائيل، هو الوقوف إلى جانب قوى المقاومة، إلى جانب حزب الله، وحزب الله والسيد حسن نصر الله يحظى باحترام ومحبة وتقدير كبير لدى الشعب اليمني، الشعب اليمني يُقَدِّر كُلّ القوى الحرة التي تتصدى لإسرائيل، وتقف بوجه إسرائيل؛ لأنها تقف موقف الأُمَّـة جمعاء.

الشعب اليمني هو يُحِب شعب فلسطين، يقف إلى جانب شعب فلسطين، ويقدر المواقف البطولية والشجاعة للقوى المقاومة في فلسطين، يقدر كُلّ مجاهدي في فلسطين، ويحبهم ويعزهم، لهم المعزة والمحبة والمودة الكبيرة لدى هذا الشعب؛ لأنه يمن الإيمان، كيف تريدون من يمن الإيمان أن يتبنى النفاق؟! هل الولاء لإسرائيل إلا نفاق؟ هل الانحراف للتحالف مع إسرائيل إلا عين النفاق؟! وتريدون من يمن الإيمان أن يفعل ذلك.

الشعب اليمني لا يشكل خطورة لا على الدول العربية، ولا على جواره، ولا على محيطه، ولكن هذا موقفٌ أصيلٌ، لو تجتمع كُلّ قوى الشر في كُلّ الدنيا، بدون استثناء أي أحد، لما استطاعوا أن يغيّروا هذا الموقف؛ لأنه موقف مبدأيٌ نابع ٌمن إيمانه، نابعٌ من أخلاقه، من قيمه، وحتى من إنسانيته.

القلق الصهيوني يخلق المشروع التكفيري
برز القلق الكبير من نشوء حركات المقاومة وما أنجزته، تنامي الوعي، وصناعة الإنجاز، وتفاعل الشعوب، وعودة الأمل في إلحاق الهزيمة بالعدو الإسرائيلي، تنامى معه القلق لدى الأوساط الأخرى، لدى الإسرائيلي، لدى الأمريكي، لدى الغربي، وبالتالي- كما قلت- عزّزوا هذه الحالة، حولوها إلى حالة مخاوف لدى بعض الأنظمة العربية، وجروا هذه الأنظمة إلى أن تتحرك، أو هي اتجهت من دون تعب، اتجهت هي، لا يحتاج الآخرون إلى أن يبذلوا جهداً لاستقطابها والتأثير فيها وإقناعها، اتجهت رأساً، ولذلك اتجه الأعداء إلى إيجاد مشاكل كبيرة لضرب الأُمَّـة من الداخل، وما المشروع التكفيري اليوم إلَّا لهدف ضرب الأُمَّـة من الداخل، إغراقها في المشاكل الداخلية، إنسائها العدو الإسرائيلي، استنزافها في واقعها الداخلي، والحروب هذه التي مع الجانب التكفيري، مثل: العدوان على اليمن.

التصدي للخطر التكفيري ضرورة وواقع لا مناص منه، الخطر التكفيري خطر يستهدف الأُمَّـة ابتداءً، هو يبادر ويستهدف الناس ابتداءً، واستهدف العراقيين وابتدأهم، استهدف السوريين وابتدأهم، يستهدف اللبنانيين، يستهدف اليمنيين، يستهدف الأتراك، يستهدف كُلّ شعوب المنطقة، حتى الشعب في المملكة العربية السعودية استهدفه التيار التكفيري ونُفّذت عدة عمليات في بعض المدن وبعض المساجد، هذا الخطر التكفيري هو نتاج، هو صنيعة للعمل الاستخباراتي الأمريكي والإسرائيلي مع بعض الأنظمة العربية، صنعت هذا الخطر في أوساط الشعوب، استهدفت به الشعوب، واستهدفت به وعي الشعوب واهتمام الشعوب.

ولذلك في سياق التصدي للخطر التكفيري، والنظرة إلى الخطر التكفيري، يجب أن ننظر إليه ضمناً، يعني: انه امتداد للخطر الصهيوني، ضمن الخطر الصهيوني، نتاج للخطر الصهيوني، وليد للخطر الصهيوني، وأنه أيضاً شُغِّــل في وسط الأُمَّـة ليكون رأس حربة في التصدي والتعدي على كُلّ من يتجه الاتجاه الواعي في أوساط الأُمَّـة.

مهما تكن التحديات.. تبقى فلسطين هي المحور والمعيار
مهما كانت حجم المشاكل، والأحداث، والمؤامرات، والتحديات، والأخطار… كُلّ أشكال المؤامرات يجب أن لا تبعدنا، وأن لا تستغرق كُلّ اهتمامنا؛ فتغيب عن ذهنيتنا وعن اهتمامنا وعن توجُّهنا قضايانا الرئيسية، وفي مقدمتها هذه القضية التي هي أُمُّ القضايا، وأكبر القضايا، وأهم القضايا، فلسطين، الأقصى الشريف، الخطر الإسرائيلي، وأن تكون كُلّ المؤامرات محسوبة ضمناً ضمن هذا المشروع الهدام التدميري لضرب الأُمَّـة، ولذلك يجب أن تصر الأُمَّـة وأن تتمسك الشعوب بهذه القضية وعياً، وما أَهَمّ الوعي، ومسئوليةً، وَتحركاً عملياً على كُلّ المستويات: إعلامياً، على المستوى الإعلامي، ثقافياً، على المستوى الثقافي، وفي المناهج المدرسية والنشاط التثقيفي، وتعزيز روح العداء والسخط؛ لأنهم يريدون أن يقدموا العدو الإسرائيلي كصديق، يجب تعزيز روح العداء والسخط بشكل مستمر، تفعيل المقاطعة في مواجهة التطبيع، المقاطعة على كُلّ المستويات، الدعم لحركات المقاومة وللشعب الفلسطيني، وأن تجعل الأُمَّـة من هذه القضية الجوهرية منطلقاً في استراتيجيتها، في برامجها العملية، في منطلقاتها وخططها العملية.

ثم التمسك بمحورية ومعيارية القضية؛ لتبقى هذه القضية هي المعيار، من يوالي إسرائيل، ويقف في صف إسرائيل، ويطبّع مع إسرائيل هو المخطئ، هو المنحرف، من يعادي إسرائيل ويتحرك ضد إسرائيل هو المصيب، معيار حق؛ لأنها قضية مجمع على أنها قضية عادلة، القضية الفلسطينية مجمع على أنها قضية عادلة، الأقصى الشريف كمُقّـدس، المُقّـدسات في فلسطين بشكلٍ عام، ثم مظلومية الشعب الفلسطيني، والاقتطاع للأرض الفلسطينية قضية عادلة بالإجماع، فتكون قضية محورية. وتعزيز الاتجاه النهضوي للأُمَّـة، هذا شيء مهم؛ لِأَن الصراع مع إسرائيل صراع شامل، ويجب أن تتجه الأُمَّـة على نحوٍ شامل، لتبني نفسها على كُلّ المستويات: علمياً، ثقافياً، صناعياً، اقتصادياً، بشكلٍ عام، ثم على كُلّ المستويات.

وشعبنا اليمني العزيز بحكم هويته، بإيمانه، بأخلاقه، بقيمه، يجب ألا يكترث ولا يبالي بالآخرين الذين يحاولون أن يجعلوا من موقفه الأصيل والمبدئي والقيمي والأخلاقي والإنساني ذنباً عليه، شعبنا اليمني من الطبيعي أن يكون قبل غيره من الشعوب حتى، أن يكون هو أول شعب في الدنيا يعادي إسرائيل، هذه قضية طبيعية لو حصلت، وعداؤه لإسرائيل هو عداء راسخ ليس طارئاً، إنما تنامى ضمن إطار عملي، ضمن تحرك عملي، وبقي ثابتاً في مرحلة حدثت فيها متغيرات لدى آخرين، وانحرافات لدى آخرين.

موقفنا تجاه فلسطين.. والقاسم المشترك مع الآخرين
فهذا التوجه الإيجابي المبدئي الصادق من شعبنا اليمني في عدائه لإسرائيل، في موقفه تجاه القضية الفلسطينية، ونصرته للشعب الفلسطيني، في تأييده ووقوفه مع حركات المقاومة، سواءً حزب الله، أو حركات المقاومة في فلسطين، هذا الموقف هو موقف ثابت ومبدئي، لن يصدنا عنها أحد كشعبٍ يمني، ولن نكترث للآخرين، مهما قالوا، مهما كان حجم ضجيجهم وصراخهم لن نكترث لذلك أبداً، هم يقولون عن هذا التوجه أنه تعبير عن النفوذ الإيراني، انعكاس للنفوذ الإيراني، هذا كذب، هذا افتراء، هذا موقف مبدئي يُحسب لإيران شرفاً، فخراً، عزاً، وفاءاً، صدقاً، كرامةً، مبدئيةً، أنها تقف هذا الموقف، ولكن موقفنا ليس عبارة عن تأثر بالنفوذ الإيراني، هذا إيماننا كشعبٍ يمني، هذا مبدؤنا كشعبٍ يمني، هذه قيمنا كشعبٍ يمني، هذه أخلاقنا كشعبٍ يمنيٍ مسلم، لنا هذه المبادئ، لنا هذه الأخلاق، إيران يُحسَبُ لها ذلك، ولكن أنتم فعلاً تحسنون إلى إيران من حيث تظنون أنكم تسيئون؛ لأنكم تجعلون أي تحرك إيجابي في هذه الأُمَّـة، صادق في هذه الأُمَّـة، واعٍ لهذه الأُمَّـة إنما هو تأثرٌ بها، هذا إحسان إلى إيران، تمجيد لإيران من حيث تظنون أنكم أسأتم.

ولكن نقول لكم: نحن نقدّر لإيران هذا الموقف، نعتبره موقفاً عظيماً ومبدئياً ومشكوراً، وتمدح عليه ولا تذم، وتبجل به ولا تحتقر، ولكن نحن كشعبٍ يمني لنا هذا الموقف بالأصالة، نابعٌ من مبادئنا، من قيمنا، من أخلاقنا؛ لِأَن الإخوة في إيران إنما انطلقوا من هذه المبادئ، من المبادئ القرآنية، من القرآن الكريم، من الإسلام العظيم، إسلامهم هو الذي فرض عليهم أن يكون لهم الموقف المعادي لإسرائيل، والمناصر لفلسطين، والمناصر للبنان، والمناصر لشعوب المنطقة، فليست مذمة، ولا سلبية.

ونحن في مسارنا هذا بشعارنا (شعار البراءة من أمريكا وإٍسرائيل)، وهتافنا المشهور بالمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية التي نتبناها، ندعوا إليها، نحرّض عليها، نحث عليها بالليل وبالنهار، بثقافتنا القرآنية، بوفاء شعبنا لمبادئه، ولأمته، ولشعب فلسطين، ولمُقّـدساته، نحن على هذا التوجه، لن نحيد عنه أبداً، لن يصدنا عنه أحد، لا الصادون، ولا المكذبون، ولا المرجفون، ولا المطبّلون، ولا أياً كان… ومهما قالوا عنا، لدينا ما نقول عنهم، من يغضب علينا، من ينبزنا بالألقاب، من يتهمنا، من يعلي صوته بالضجيج والصراخ والانتقادات والصياح، ويستهدفنا عسكرياً وأمنياً لهذا الموقف، لهذا التوجه، نقول له: أنت أيضاً، لدينا ما نقول عنك، أنت إٍسرائيلي الهوى، أنت صهيوني الولاء، لماذا تغضب لصالح إسرائيل؟ لماذا تُعادي من يعادي إسرائيل؟ لماذا تغتاظ من أي صوت حُر في هذه الأُمَّـة؟ أنت لدينا ما نقول عنك، أنت في الموقف الخطأ والموقف المشبوه، أنت من يجب أن تراجع كُلَّ حساباتك، نحن يمنيون مسلمون عرب، لنا هذا الموقف المبدئي.

يوم القدس.. يوم الكلمة الحق
ونحن في يوم القدس (يوم الكلمة الحق في وجه المستكبرين والجائرين) نؤكد على ما يلي:
أولاً: تمسكنا بموقفنا المبدئي والقرآني في العداء لإسرائيل، والتأييد لحركات المقاومة، وللشعب الفلسطيني، والنُّصرة للمُقّـدسات.

ثانياً: تمسكنا بتوجهنا الساعي لاستقلال بلدنا، وحرية أمتنا من هيمنة أمريكا وإسرائيل، كمسؤوليةٍ دينية، وكحقٍ إنساني.

ثالثاً: دعوتنا لكل أطياف الأُمَّـة إلى تقوى الله تعالى، والتوحد ضد الخطر الإسرائيلي الشامل على الأُمَّـة كلها، والذي لن يتردد حتى في التآمر على المتحالفين معه من أبناء الأُمَّـة حين الاستغناء عنهم، ولن يرعى لهم أبداً ما قدموه ويقدمونه له من خدمات، أو بالحد الأدنى لبعضهم الوقوف على الحياد، والكف عن استهداف قوى المقاومة والتحرر في الأُمَّـة.

رابعاً: دعوتنا إلى العمل على حل المشاكل الداخلية في الأُمَّـة والصراعات البينية بالتفاهم والحوار، والحلول العادلة والمنصفة، كمصلحة مؤكدة للأُمَّـة جميعاً، ومسؤولية لا ينبغي التفريط بها.

خامساً: أدعو شعبنا العزيز إلى العناية بتعزيز وترسيخ وتثبيت الوحدة الداخلية في التصدي للعدوان، والاستمرار من منطلق المسؤولية في التحرك الجاد على كُلّ المستويات، لمواجهة الغزاة والمرتزقة الساعين إلى احتلال البلد بكله، وإذلال الشعب اليمني واستعباده وقهره، وأُحيي بكل إعزازٍ وإكبار أحرار وأبطال اليمن في كُلّ الجبهات، الصامدين في الميدان في سبيل الله تعالى دفاعاً عن شعبهم وكرامته وحريته واستقلاله. كما أوجه النصح للمعتدين بوقف عدوانهم، بعد سقوط كُلّ المبررات والذرائع، وبعد كُلّ ما قدّمه الوفد الوطني في الكويت من حلول ومخارج وتنازلات حتى مجحفة، ليس بعدها إلا محاولة فرض الاستسلام والقبول بالهوان والاستعباد لصالح عبيد أمريكا وخدمة الصهاينة، وهو عين المستحيل الذي لا يمكن لشعبنا بحكم إيمانه وقيمه وأخلاقه وكرامته أن يقبل به، وأدعو الشباب، أحرار اليمن، رجال اليمن، الأوفياء لشعبهم، الغيورين على بلدهم، إلى دعم جبهات القتال للتصدي لأي محاولات جديدة لقوى الغزو- من شذاذ الآفاق ومرتزقة البلاد الخونة- للتقدم في البلاد.

سادساً: أدعو الوجاهات والشخصيات الاجتماعية إلى الاستمرار في التحرك الشعبي؛ استنهاضاً للقبائل، وحفاظاً على رجالها الشرفاء من دنس العمالة والخيانة وسعيا لإعادة المغُرَّر بهم من صف العدوان إلى حضن الوطن وصف الشعب.

سابعاً: أدعو جميع أبناء شعبنا- إلى جانب العمل والجهاد، والتكافل الاجتماعي، والعناية بأسر الشهداء وكافة المحتاجين- إلى الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، واغتنام بركة الشهر الكريم، وليلة القدر المتوقعة في الليالي العشر الأواخر، فيما تبقى أيضاً منها، مع تعزيز الأمل بالله تعالى والثقة به، والتركيز في الدعاء على خير الدنيا والآخرة، والعتق من النار، وبالفرج والنصر.

ثامناً: أوصي نفسي والجميع بالعناية للاستفادة من هذا الشهر الكريم، لتعزيز التقوى والوعي، والصلة الوثيقة بالقرآن والهدى، والعلاقة الإيمانية بالله تعالى.

تاسعاً: أدعو جماهير شعبنا اليمني العزيز إلى إحياء فعالية يوم القدس العالمي بشكلٍ كبير ومشرِّف، عصر الجمعة يوم الغد في العاصمة صنعاء؛ تعبيراً عن ثبات شعبنا في تمسكه بالقضايا الكبرى للأُمَّـة، مهما كان حجم الجراح والمعاناة؛ لأنه ينطلق من مبادئ وقيم وأخلاق، ولأنه شعبٌ حرٌ وعزيز، ولا ينكسر بفعل طيش التائهين وجبروت المستكبرين.

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تعالى وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

سلسلة المقالات

موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

استبيان

آلية التعامل مع فيروس كورونا المقرة من وزارة الصحة هل هي مناسبة؟

الاجابة بـ نعم 86 %

الاجابة بـ لا 86 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (المائدة:55)

((أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)). "الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم"

ولاية الله ورسوله والإمام علي بن أبي طالب هي فعلاً عندما تملأ القلب ستملأه إيماناً واعياً، ستحصن القلب من أن ينفذ إليه أي ذرة من ولاء لليهود والنصارى. #الشهيد_القائد

عظم الله لنا ولكم الأجر، في ذكرى رحيل العالم الكبير، #رباني_آل_محمد، حليف القرآن الكريم، وقرين التقوى، المجاهد الصابر السيد بدرالدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي (رضوان الله عليه)

من أبرز مظاهر النعمة الإلهية، ومن أهم ثمرات مبدأ الولاية الإلهية، ومن أهم تجليات ونتائج الالتزام بالمنهج الإلهي: أن تكون هذه الأمة قوية ومنتصرة، وأن تغلب أعداءها. #السيد_القائد