الرئيسية > قائد المسيرة القرآنية > خطابات قائد المسيرة >

كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1434هـ 2020-05-19
كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1434هـ

كلمة السيد بمناسبة يوم القدس العالمي 1434هـ


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.

أيها الإخوة الأعزاء..

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والسلام على الشعب الفلسطيني المظلوم.

والسلام على كل الأحرار والشرفاء الذين خرجوا في هذا اليوم العظيم المشهود من كل أبناء أمتنا الإسلامية، وشعوبنا العزيزة الوفيّة.

والسلام على الإمام الخميني الراحل، الذي أعلن هذا اليوم نُصرةً للإسلام، نُصرةً للحق، نُصرةً للمظلومين، نُصرةً للأقصى الشريف.

هذا اليوم المهم، يوم المسئولية، يوم الكرامة، اليوم الذي تقول فيه الأمة كلمتها، وتجدد بيعتها لقضيتها الكبرى، وتؤكد وقوفها الموقف الصادق، الموقف المسئول إلى جنب الشعب الفلسطيني المظلوم، هذا اليوم العظيم، يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، شهر رمضان الذي هو مدرسةٌ للتقوى، نتعلم منه كيف نلتزم بالتقوى في الموقف، وفي السلوك، وفي العمل، التقوى التي أهم ثمرةٍ لها هو الشعور بالمسئولية، والقيام بالمسئولية، شهر الصيام، شهر الأعمال الصالحة، شهر المبرّات، الشهر الذي نتعلم منه ومن صيامه ومن قيامه ومن أثر القرآن فيه، كيف نقف المواقف المسئولة التي ترضي الله سبحانه وتعالى، والتي تبيّض وجوهنا في الدنيا والآخرة، المواقف التي تحتاج إليها الأمة حاجةً ماسة قبل أن تكون واجباً، ثم هي الواجب المشرِّف، ثم هي العمل المقدس الذي يفرضه علينا انتماؤنا للإسلام، وتفرضه علينا إنسانيتنا وفطرتنا التي فطرنا الله عليها.

هذا الشهر المبارك، شهر رمضان، ببركته وأثره العظيم في النفوس، ثم في الأعمال والمواقف الذي يمكن أن يهيئ الأمة لاتخاذ الموقف اللازم المسئول، الذي يمكن أن يغيِّر من الواقع، فيرد الظلم، ويدفع الفساد، ويكون له الأثر المهم في تغيير مجريات الأحداث، هذا اليوم الذي من أهم ما يتحقق فيه رفع مستوى الوعي بالخطر الحقيقي على الأمة كلها، فإسرائيل تمثّل الخطر الأكبر، والشر المطلق، ليس على مستوى فلسطين فحسب. بل بالقدر نفسه على كل المسلمين، وعلى المنطقة بكلها، بل هي تهديد للأمن والاستقرار والسلم العالمي.

هذا اليوم الذي هو أيضاً تذكيرٌ للأمة بقضيتها الكبرى، الكبرى في مستواها، الكبرى في تأثيرها، الكبرى في مستوى أهميتها، الكبرى في مستوى تداعياتها، الكبرى في مستوى نتائجها، الكبرى بكل الاعتبارات والمقاييس التي يجب أن تأخذ الحيّز الأكبر من الاهتمام، وأن تكون أولويةً لدى كل مسلم، فيدرك أنها قضيته، ويدرك أنه مسئولٌ تجاهها، ويدرك مستوى أهميتها ومستوى خطورة التفريط فيها.

هذا اليوم هو تذكيرٌ للأمة بعدوها الحقيقي حتى لا تضيع الأمة في متاهةٍ من الوهم والعداء للوليّ وللصديق، وتستنفد جهودها وطاقاتها في عداء من ليس بعدو، وإنما يريد العدو استغلال الأمة في مواجهته بالنيابة عنه، وهذا من أسوأ السوء، ومن أعظم الحمق والغباء، أن يستغل العدُّو شعوبنا العربية، كما هو حاصل في الواقع العربي للأسف الشديد، حيث تاهت كثير من القوى، وضلت سواء السبيل، بعدائها من ليس بعدو، وتجاهلها للعدو الحقيقي بكل شره وخطره على الأمة ومقدساتها، وأرضها وعرضها، ووجودها الحضاري.

يوم القدس لمواجهة تغييب القضية الكبرى
وهذا اليوم هو يومٌ لمواجهة حالة التغييب، المتعمدة لهذه القضية على كل المستويات، فهناك جهد كبير من ورائه العدو الأمريكي والإسرائيلي لتغييب قضية فلسطين التي هي قضية الأمة بكلها، والأقصى الشريف الذي هو المقدَّس بالنسبة للمسلمين جميعاً، لتغييب هذه القضية، فلا تبقى محط اهتمام، ولا يبقى التعاطي معها على أساسٍ من المسئولية، تغييبها إعلامياً فوسائل إعلامنا وهي كثيرة سواءً على مستوى القنوات الفضائية أو الصحف، أو الإنترنت، كل وسائل الإعلام، لا تتعاطى مع هذه القضية بحجمها، بأهميتها، كقضيةٍ أساسيةٍ، رئيسيةٍ للأمة، بل هناك جُهدٌ متعمَّد، واضح لتغييبها وتهميشها، فلا تأخذ إلا مكاناً متواضعاً وبسيطاً في حيز الاهتمام الإعلامي، والتعاطي الإعلامي، وعلى المستوى السياسي. على المستوى السياسي هناك تغييب وتهميش، وتبسيط لهذه القضية الاستراتيجية والكبيرة والهامة، ثم حتى على المستوى الثقافي، على مستوى المناهج الدراسية في الجامعات والمدارس، يتضح تراجع كبير كبير في الاهتمام بهذه القضية وتغييبها، وتغييب التطرق إليها بما يلزم في المناهج، والأنشطة الثقافية عموماً.

يوم القدس لمواجهة التجريم لمن يتبنى القضية
هذا اليوم هو أيضاً لمواجهة حالة التجريم لمن يتبنّى هذه القضية؛ لأن الحال الراهن قد تجاوز حالة التجاهل والتضييع إلى التجريم والاستهداف، وكيل الاتهامات، والتشكيك تجاه من يحاول القيام بالمسئولية، أو يحاول دفع الأمة للقيام بمسئوليتها، ما نعرفه جميعاً من حملة كبيرة إعلامية مشوهة ومغرضة، ضد حزب الله في لبنان، ضد المقاومة الإسلامية في فلسطين، وضد كل قوةٍ حرة من أبناء شعوبنا تساند المقاومة أو تقف معها، أو تعمل إلى دفع الأمة باتجاه تبني الموقف الصحيح والحكيم والمسئول تجاه الخطر الإسرائيلي، ومعه الخطر الأمريكي، يُواَجَهُ كل ذلك بالتجريم، والتشكيك، والتشويه، تشويه المقاومة في فلسطين، تشويه كبير لحزب الله وإساءات كبيرة موجهة إلى حزب الله، تحت كل العناوين، العناوين الطائفية وعناوين سياسية، وإطلاق الدعايات والافتراءات لهدف التشويه، ثم كل قوةٍ من القوى الحرة داخل شعوبنا تتحرك في اتجاه الموقف الصحيح والمسئول تواجه كذلك بالتشكيك، بالاتهامات، بالدعايات الكاذبة، بمحاولة الانتقاص، بأشكال الاستهداف، بكل أشكال الاستهداف، حتى أحياناً على المستوى العسكري، وعلى المستوى السياسي، في محاولة لفرض حالة الصمت وحالة الاستسلام على الأمة كلها.

فهذا اليوم هو يومٌ لمواجهة هذه الحالة، يومٌ للوقوف مع الصوت الحق، مع الموقف الحق، مع الموقف المسئول، وليعلم كل أولئك الذين يحاولون تشويه التحرك المسئول، تشويه كل القوى الحرَّة أنهم هم المشوَّهون حقيقةً، هم السيئون، هم المقصِّرون، هم المشبوهون في كل محاولاتهم لفرض حالة الصمت والاستسلام على الأمة.

قضية فلسطين ترتبط بها عزة الأمة
هذه القضية التي ننادي بها هي قضيتنا، هي مسئوليتنا، هي قضية ترتبط بها عزّة الأمة، وكرامة الأمة، الشعب الفلسطيني هو جزء من الأمة بكلها، ما يلحق به من ظلم، من قتل، من هتك للعرض، من إساءة، من كل أشكال الاضطهاد، هو تحدٍ للأمة بكلها، وهو أيضاً امتهانٌ للأمة بكلها، وجنايةٌ عليها بأجمعها، وإذلالٌ لها، وهو أيضاً تجاوزٌ لاستقلالها حين فقد الشعب الفلسطيني استقلاله في فلسطين، إن ذلك كله انتقاصٌ لاستقلال كل شعبٍ مسلم، وكل بلدٍ عربي، وهو أيضاً يمثِّل خطراً على الوجود الحضاري للأمة بكلها، ففي سبيل أن تبقى إسرائيل في موقع الهيمنة والقوة تحرص أمريكا على أن يبقى العرب هم تحت إسرائيل دائماً، تحت هيمنتها، تحت سيطرتها، في موقع الضعف، وفي موقع العجز، وفي موقع الاستسلام.

من وسائل العدو المهمة لضرب الأمة
إنه كلما تأخرت الأمة عن القيام بمسئوليتها تجاه هذه القضية يعظم الضرر، ويتفاقم الخطر، وتفسح المجال وتعطي الفرصة للعدو لتحقيق تقدمٍ كبير في ضرب الأمة، ونجاح مؤامراته التي تؤخرها إلى الوراء أكثر فأكثر، وتزيدها ضعفاً وعجزاً، وتصعّب عليها أي مواقف مستقبلية، بما قد صنعه العدو من عراقيل وعوائق، مستفيداً من جمود الأمة وغفلتها، إذ هي تُستهدَف ولا تَستهدِف، وتُضرب ولا تَضرِب، وبالتالي تتاح له الفرصة لإغراق الأمة من مشكلةٍ إلى مشكلة، ومن معضلةٍ إلى معضلة، ومن مؤامرةٍ إلى أخرى.. وهذه الأمة التي أراد لها ربها، وفرض عليها في دينها أن تكون الأمة التي تسارع وتسابق في إطار ما هو رضاً لله، وما هو في إطار مسئوليتها، لا يليق بها أن تتأخر ولا أن تتثاقل، ولا أن تتنصل عن المسئولية، فيما العدو يتحرك ولا يتوقف أبداً، ويحرص على أن يأخذ دائماً بزمام المبادرة، ويعمل باستمرار كيداً ومكراً وغدراً، ويصنع المؤامرات، لا يكلّ ولا يملّ.

-يحرص دائماً على إضعاف الأمة ليوصلها إلى درجة العجز، وليفقدها كل مقومات الموقف اللاَّزم على المستوى المعنوي، وعلى المستوى المادي، يسعى بكل الوسائل والأساليب مستفيداً من آلته الإعلامية، مستفيداً من تأثيره السياسي، مستفيداً من القوى التي تخدمه من داخل الأمة، يسعى إلى إفقاد الأمة الإحساس بالخطر، يسعى إلى ذلك، يحرص على أن لا يكون هناك إحساس بخطورته، فبالتالي يهيئ الأمة للتثاقل، والتخاذل، واللاَّمبالاة، والتنصل عن المسئولية بكل ما يمثله من خطر، بشرِّه الذي نرى آثاره وأضراره كل يوم وكل ليلة مع كل ذلك يحاول أن يُفقد الأمة الإحساس بالخطر حتى يضمن بقاءها قيد الاستسلام، وبعيداً عن التحرك، وبعيداً عن القيام بالمسئولية.

-يحرص على إفقاد هذه الأمة الشعور بالمسئولية، جُهد سياسي، أنشطة تثقيفية، أنشطة إعلامية مكثفة مباشرة وغير مباشرة تعزز في نفوس الناس حالة الإهمال، وحالة اللاّمبالاة، وتفقدهم الشعور بالمسئولية، وكأننا بالنسبة لنا كمسلمين وكشعوب لسنا معنيين بما يحصل على مستوى شعبنا في فلسطين، على مستوى مقدساتنا، على مستوى واقعنا بكله، يسعى إلى إفقاد أمتنا الوعي، ويعمل على تضليلها وتزييف وعيها بكل الوسائل والأساليب، الوعي بمؤامراته ومكائده، الوعي تجاه المواقف الحكيمة التي ينبغي أن تتبناها الأمة، الوعي فيما يبني الأمة لتكون بمستوى المسئولية، يحرص على تزييف حالة الوعي لتبقى الأمة غارقةً في الظلام متحيرة تجاه الأحداث والمستجدات.

-يحرص كذلك على تفريق الأمة، وتغذية الصراع والنزاعات داخلها تحت عناوين كثيرة، منها سياسية ومنها غير سياسية، وأبرزها الفتنة الطائفية التي يعتمد في إثارتها على التكفيريين المتحالفين معه، والذين لا ينطلقون فيما ينطلقون فيه من إثارةٍ للفتن، ومن خلقٍ للنزاعات، ومن إغراقٍ للأمة في المشاكل، لا بدافع الحرص على مذهب، ولا بدافع حتى العصبية لطائفة، وإنما هم بدافع التآمر على أبناء الأمة، وبدافع الكيد لهذه الأمة، وبدافع تنفيذ مؤامرات ومشاريع ومخططات تخدم العدو الإسرائيلي والأمريكي بالدرجة الأولى.

-يحرص العدو فيما يفعل وفيما يتآمر وفيما يتحرك فيه على ترويض الأمة، على التغاضي عن خطوات خطيرة، يروِّض الناس أن يسكتوا عن شيء ثم يروضهم على السكوت عما هو أسوأ.. وهكذا يحرص على ترويض الناس على التغاضي عن خطوات خطيرة حتى تكون مهيأةً للتغاضي عما هو أسوأ، ونرى الأقصى الآن في خطر أكبر من أي وقت مضى، الحفريات تحت المسجد الأقصى تمهيداً لهدمه، وإنما بانتظار الظروف المهيأة التي تكون الأمة فيها مهيأة، ويكون العدو الإسرائيلي مطمئناً من ردة الفعل التي يخشاها، التهويد لمدينة القدس، توسُّع الاستيطان، كل هذا في ظل تخاذلٍ عربي متزايد.! وصمتٍ كبير.!

التحرك مسؤولية الشعوب أولاً
فما الذي تنتظره الأمة.؟ يجب أن تتحرك الشعوب وألا تنتظر للأنظمة لا تنتظر على المستوى الرسمي أن يكون هناك تحرك بالشكل المطلوب، ولو كان هناك حتى صدق نوايا، حتى صدق نوايا لدى الحكومات لا غنى عن دور الشعوب، وللشعوب الحق أن تتحرك لأنها مسئوليتها، وهي أيضاً المتضررة من هذا الخطر، على الشعوب أن تتحرك، وأن تصنع هي الموقف، وأن تتخذ هي القرار، وأن تفرض التوجه حتى على حكوماتها، أو تصنع حكومات لها، تتبنى قضاياها، وتدفع الخطر عنها، وليس حكومات لصالح أعدائها تنفذ مخططاتهم وتتبنى مؤامراتهم، ومكائدهم.

وكان يُؤمَّل في الثورات الشعبية في الوطن العربي أن تكون خير حامٍ لقضايا الأمة، وأن يكون من أهم ما تصنعه من تغيير- وهي تنادي بالتغيير- التغيير في الموقف السلبي، السيء، المقصِّر، المتجاهل أحياناً، والمتآمر أحياناً أخرى تجاه هذه القضية، لكنَّ الثورات العربية بنفسها الآن تواجه مشاكل كبيرة، في محاولةٍ لحرفها عن مسارها، ومحاولةٍ لإبعادها عن تحقيقها لأهدافها، ولذلك تحتاج ثوراتنا الشعبية إلى إعطائها الحيوية لترسيخ أهدافها الأساسية وحتى تبقى مناديةً وحاملة لتطلعات شعوبنا، وبالدفع المستمر، والضغط المستمر لتحقيقها.

الدور الأمريكي أيضاً له تأثيرٌ سلبيٌ كبير، وقدّم خدمةً كبيرةً لإسرائيل، وهما وجهان لعملةٍ واحدة، والذي يرتبط بأمريكا بالنتيجة يتغير موقفه لصالح إسرائيل إلى حدٍ كبير، وكلنا يعلم ما تركه الأثر الأمريكي في واقع شعوبنا نتيجة ارتباط الحكومات والأنظمة، ثم كثيرٌ من القوى السياسية داخل الشعوب نفسها بهذا الارتباط بالأمريكيين لعبت دوراً سلبياً في تخذيل الشعوب وتجميدها، وإبعادها عن الاهتمام بقضيتها الكبرى تصنُّعاً لأمريكا واسترضاءً لها.

يوم القدس العالمي.. أساس يبنى عليه واقع الأمة
إن من فوائد هذه المناسبة في مواجهة ذلك كله، إحياء القضية في وجدان الأمة، لمواجهة كل المساعي لإنساء الناس هذه القضية الرئيسية والمهمة، إن من فوائد هذه المناسبة الخروج الكبير الذي يعبر عن ارتباط الأمة المستمر واستعدادها للتحرك، في هذا اليوم يخرج الملايين من أفواج شعوبنا المسلمة، وأمتنا العزيزة، يخرجون بصوتٍ واحد، في موقفٍ واحد، هو الموقف الذي يمثل التوجُّه الصحيح لأبناء الأمة، هو الموقف الذي يعبر عن هموم هذه الأمة، عن وحدة هذه الأمة، عن القضية الأساسية لهذه الأمة، هذا الخروج المليوني في عدد كبير من شعوب أمتنا الإسلامية له أهميته، له دوره الكبير في تغيير الواقع وفي الحفاظ على هذه القضية المهمة، كذلك يحسب له الأعداء ألف حساب، وبالتأكيد لا يرتاحون له أبداً.

إنَّ ممّا يجب أن نرسخه في أنفسنا جميعاً في هذا اليوم أنَّ هذه القضية الكبيرة، وهذا الصراع الرئيسي والمهم والكبير مع قوى الاستكبار، وفي طليعتها إسرائيل وأمريكا، أنه يجب أن ترتبط هذه القضية بمسارٍ عمليٍ شامل، هذا الخروج مهم، لكن لا تنتهي المسألة بانتهاء هذا اليوم، ولا بالانتهاء من هذه المظاهرات، وهذا التحرك الشعبي الكبير.. |لا| يجب أن ترتبط المسألة بمسارٍ عمليٍ شامل، حتى تصبح توجهاً يتجه إليه الجميع، وأساساً تبنى عليه السياسات، وتبنى عليه المواقف، ويبنى عليه وعلى أساسه واقع الأمة بكلها، حتى على المستوى الاقتصادي، وحتى على المستوى العلمي وفي كل شؤون الأمة، وهذا هو لمصلحة الأمة، إنّ وجود تحدٍ كبير بهذا المستوى يمكن أن يمثل حافزاً مهماً في بناء الأمة لكي تكون بمستوى المسئولية، وبمستوى مواجهة هذه التحديات، هذا الخطر الذي يتجاوز بقعة فلسطين التي هي عزيزة وغالية ومقدسة، وبارك الله فيها وفيما حولها، يتجاوزها إلى كل العالم الإسلامي، وإلى كل المنطقة العربية، ونحن كلنا نعلم ما تعمله إسرائيل على مستوى المنطقة بكلها، بشكلٍ مباشرٍ وغير مباشر، بشكلٍ جليٍ وبشكل خفي، وما عملته في السودان، وما عملته في سوريا، وهكذا تحاول أن تجعل المنطقة بكلها تحت رحمتها وتحت هيمنتها، بل تحاول أن تجعل الشعوب العربية والإسلامية كلها تحت أقدامها.

ضرورة تحرك الأمة على كل المستويات
لذلك مثلما يتحرك العدو يجب أن تتحرك الأمة في كل الاتجاهات، في كل الاتجاهات، أولاً على مستوى الدعم المعنوي والمادي للمقاومة في فلسطين وفي لبنان مع الحرص والعمل والسعي لأن يكون هناك تواصل مباشر بين الشعوب نفسها، ما بين الشعوب وما بين المقاومة حتى لا تسمح الشعوب باستمرار حالة العزل والحصار ومحاولة فرض القطيعة، ما بين شعوب المنطقة وما بين الشعب الفلسطيني ومقاومته، والمقاومة في لبنان التي ألحقت بالعدو الإسرائيلي أكبر هزيمة، وقدَّمت أعظم درسٍ للأمة أعاد لها الأمل، وأعاد لها الثقة بالله ونفسها، إنه حينما يتحقق للشعوب نفسها التواصل المباشر، والدعم المباشر للشعب الفلسطيني المظلوم ولمقاومته، وللمقاومة في لبنان يمكن أن تتغير الأمور إلى حدٍ كبير.

أيضاً العمل على تعزيز المسئولية لدى الجميع، كل فردٍ منّا في مقام التكليف، عليه أن يستشعر مسئوليته أنه يتحمل مسئولية تجاه مقدساته، تجاه إخوته وشعبه في فلسطين، تجاه أمته، تجاه خطر يطال ضرره الجميع بلا استثناء.. بلا استثناء، لا يتوقعنّ أحد، أو يظننّ أحد، أو يتوهمنّ أحد أنه بمعزل عن ما يجري من نتائج سلبية، وأضرار ومخاطر على أمته من حوله، كلما تعزز الشعور بالمسئولية لدى الجميع كلما دفع الجميع للتحرك، وكلّما انطلق الجميع في الموقف المسئول الذي يترتب عليه النصر من الله والتأييد من الله وتغيير الواقع، وللأمة قوتها وطاقتها ولها مقومات الموقف المقومات المعنوية، والمادية كلها متوفرة، إنما يجب أن تلتفت الأمة إليها، وأن تهتم بها، وأن تعمل على تنميتها، لا تصدق الأمة كل الذين يحاولون أن يعززوا فيها اليأس وأن يرسخوا فيها حالة الإحباط، وأن يدفعوها إلى الاستسلام، الذين يعملون على أن يقنعوا الأمة بأنها ضعيفة، وعاجزة، وليس باستطاعتها فعل شيء، ويحاولون إفقادها الأمل بالله سبحانه وتعالى، أمتنا الإسلامية أمة لديها كل المقومات التي تحتاج إليها ليس فقط لدفع الخطر، بل لمستوى تحقيق النصر.

ما أحوجنا للوعي والبصيرة!
أيضاً من الأشياء المهمة، الاهتمام بالوعي، وما أحوجنا إلى الوعي، وما أحوجنا إلى البصيرة، وجزء كبير من اهتمام العدو، ومساحة واسعة من أنشطته واهتماماته تصب في تزييف الوعي لدى أمتنا وشعوبنا، لذلك نحتاج إلى الوعي وأكثر من أي وقتٍ مضى، الوعي الذي يساعد على إفشال مؤامرات الأعداء وكشفها، وفضح الحاملين لها، والوعي الذي يساعد على بناء الأمة لتكون بمستوى المسئولية، ومستوى المواجهة، والوعي الذي يحدد لنا الموقف الحكيم والصحيح الذي يجب أن نتبناه جميعاً.

من أهم الأشياء التي يجب أن ننادي بها في هذا اليوم العظيم والمشهود، وجوب وضرورة العودة إلى القرآن الكريم، لقد تكبَّدت الأمة خسائر كبيرة، على المستوى التربوي، على المستوى المعنوي، على المستوى العملي نتيجة ابتعادها عن كثيرٍ من مفاهيم القرآن الكريم، يجب العودة إلى القرآن الكريم، عودةً واعيةً صادقةً للاستفادة من عطائه المعنوي، وهدايته الشاملة، ورؤاه الحكيمة، ولأن ذلك يحقق للأمة العودة الصادقة إلى الله العزيز الحكيم خير الناصرين.

أيضاً يجب على كل الأحرار والواعين والمؤمنين الذين يستشعرون المسئولية، ويعون خطورة الوضع أن لا يرهنوا مواقفهم بمواقف المتخاذلين، لا يرهنوا مواقفهم بالآخرين، لا بالمتخاذلين، ولا بالمتآمرين، بل يتحركوا بالاعتماد على الله، والثقة بالله، وإن مساعيهم وخطواتهم وبالثبات والعمل وفق الرؤى الحكيمة البناءة، وبالتوكل على الله سبحانه وتعالى سيحالفها النصر والنجاح؛ لأنها هي التي يتطلبها الواقع وتفرضها الحاجة، وهي الحقيقة في مقابل الزيف، وهي الواقع في مقابل الوهم وإن واجهوا الصعوبات والعراقيل، فعظمة الحق تكمن في أنه ينتصر في مواجهة التحديات الكبيرة، وصدق الله القائل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ولا يبالوا بكل الذين تدفعهم أمريكا، أو يندفعون هم مع أمريكا لمواجهة كل موقف، وإسكات كل صوت، ولتزييف الوعي، وتتويه الأمة، لا يكترثوا بهم، ولا يبالوا بهم، فلنواصل المشوار جميعاً في إطار مسئوليتنا التي ترضي الله، وتشرِّفنا، وتبني أمتنا، وتدفع عنها المخاطر الكبرى، والعاقبة للمتقين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

استبيان

بعد نصح قائد الثورة للإمارات بأن تَصْدق في دعاوى انسحابها من اليمن، وتُوقف دورها في العدوان، وبعد الرسالة المباشرة من خلال عملية (توازن الردع الأولى) التي استهدفت مصفاة الشيبة السعودية على حدود الإمارات.. هل ستستمر الإمارات في ممارسات الاحتلال والعدوان ضد اليمن؟

الاجابة بـ نعم 82 %

الاجابة بـ لا 82 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

أهم عنصر قوة نستفيد منه في مواجهة التحديات والأعداء هو الإيمان الذي نحن بأمس الحاجه إليه. #السيد_القائد

(فُزْتُ وربِّ الكعبة) #الإمام_علي_عليه_السلام

إن الفساد ينتشر، إن الحق يضيع، إن الباطل يحكم ليس فقط بجهود أهل الباطل وحدهم بل بقعود أهل الحق. وأعتقد أن هذا نفسه قد يمثل نسبة 70% من النتائج السيئة. #الشهيد_القائد

لنستلهم من الإمام علي (عليه السلام) الرؤى الحكيمة، التوجيهات الحكيمة في مختلف الميادين، في مختلف المجالات. #الشهيد_القائد

غزوة بدر الكبرى هي حدثٌ عظيمٌ ومهمٌ وكبيرٌ ومؤثرٌ في مسيرة حياة البشرية، وفي مسيرة الإسلام العظيمة. #السيد_القائد