للاطلاع على ملف المناسبة اضغط هنا

للاطلاع على ملف المناسبة اضغط هنا

الرئيسية > قائد المسيرة القرآنية > خطابات قائد المسيرة >

كلمة السيد/عبد الملك بدر الدين الحوثي في تأبين الشهيد القائد 1434هـ 2019-04-13
كلمة السيد/عبد الملك بدر الدين الحوثي في تأبين الشهيد القائد 1434هـ

كلمة السيد/عبد الملك بدر الدين الحوثي في تأبين الشهيد القائد 1434هـ

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أنَّ سيّدنا محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.

 

    أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وعظّم الله لنا ولكم الأجر، وألهمنا الله وإيّاكم الصبر بهذا المصاب العظيم، والرزء الكبير، استشهاد السيّد المجاهد حسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه.

    هذا الرجل الذي كان بحقٍ حليف القرآن، ومن القرآن الكريم قدّم للأمة رؤيةً فريدةً مسددةً جمعت بين العمق والوضوح، والمصداقية وسعة الأفق، والفاعلية والتأثير، وكشف بها زيف الأعداء ومكائدهم ومؤامراتهم، وقدَّم الحل في زمن اللا حل في عصر الحيرة، وعزّز الأمل في دنيا اليأس وفي زمن الإحباط.

    إنَّنا في المقدمة نثمن بإعزازٍ، ونقدر بإكبارٍ الحضور الشعبي الواسع والكبير والمُشرف والإنساني في وداع هذا الرجل العظيم، وتشييع جثمانه والصلاة عليه، هذا الحضور الشعبي الواسع الذي قدَّم الرسالة الواضحة عن إنسانية شعبنا العظيم، عن قِيَمه المُثلى، عن تقديره لهذا الرجل، وتقديره لتضحياته التي كانت في سبيل الله، وفي سبيل الدفاع عن هذا الشعب، والدفاع عن الأمة، والدفاع عن المستضعفين.

    لقد كان الاستهداف لهذا الرجل العظيم، والعدوان عليه بما يمثله من مبادئ وقِيَم ومواقف استهدافًا للحق، استهدافًا للحرية، استهدافًا للقرآن الكريم، وكان بهدف إسكات صوت الحق، وكان بهدف إطفاء نور الله، وسعت السلطة في ذلك، وحذت حذو بني إسرائيل في استهداف الآمرين بالقسط من الناس.

    لقد جعل الله في كتابه الكريم استهداف الآمرين بالقسط من الناس وقتلهم جريمةً كبيرة وعظيمة وفادحة، بعد جريمة قتل الأنبياء صلوات الله عليهم.

    وهكذا حذا هذا النظام الظالم - المتأثر في واقعه حالًا على مستوى الزمن والعصر بالإسرائيليين والأمريكيين- حذا حذوهم على مستوى العصر، وعلى مستوى التأريخ في استهداف الآمرين بالقسط من الناس، في العمل على إسكات صوت الحرية، في السعي لاستمرارية حالة الظلم، وحالة القهر، وحالة الاستبداد، وحالة الطغيان، وحالة السيطرة على الشعب.

    لقد كان هذا الرجل العظيم الذي استهدفوه استهدافًا منهم لمشروعه العظيم، واستهدافًا منهم للمبادئ العظيمة التي يحملها، هذا الرجل الذي كان بحقٍ رجل المرحلة، يعي هذه المرحلة التي يمر بها شعبه، وتمر بها أمته عمومًا، يعيها جيدًا، يعي خطورتها، يعي ما تتطلبه هذه المرحلة، يعي تداعياتها، ويعي ما يجب أن تكون عليه الأمة في مواجهة هذا الواقع، وفي الخروج منه، وفي مواجهة تلك التداعيات.

    وكان بحق رجل المسؤولية، يعي مسؤوليته ومسؤولية الأمة من حوله تجاه هذا الواقع المرير، تجاه هذه المرحلة الخطرة، ويحمل روحية المسؤولية بما تحتاج إليه من عزم، ومن إرادة، ومن صدق، ومن جد، ومن اهتمام، ومن وعي، ومن إيمان، ومن عزيمة.

    وكان واسع الأفق، كان عالمي الرؤية والنظرة والاهتمام، فلم ينحصر أبدًا اهتمامه أو نظرته أو توجهه في محيطه، لا محيطه المذهبي، ولا محيطه الجغرافي، ولا محيطه العشائري، ولا بأيّ مقياس من المقاييس المحدودة والصغيرة؛ لأنّه استنار بالقرآن الكريم، فكان فعلًا عالميًا بعالمية القرآن، في رؤيته الواسعة، في اهتمامه الواسع، في نظرته الواسعة، وفي أفقه الواسع.

    كان أمة، أمة من الأخلاق والقيم، رجلًا متكاملًا في إيمانه، في وعيه، في أخلاقه، في سؤدده، في قيمه، وأدرك الواقع، أدرك الواقع على المستوى العالمي، وعلى مستوى واقع الأمة، وأدرك بعمق حجم المأساة التي تعيشها أمته، ويعيشها شعبه، وخطورة الوضع، وخطورة المرحلة، شخّص المشكلة، وقدّم الحل في زمن لم نسمع فيه من يقدم الحل، ومرحلة غلب عليها حالة اليأس، تغلبت عليها حالة اليأس، وغلب فيها الإحباط والحيرة.

    وعندما نتأمل في معالم هذه الشخصية الفذة والعظيمة، نرى فيه بحق عظمة القرآن الكريم، وأثر القرآن الكريم؛ ولأنّه قرين القرآن، وعاش مع القرآن الكريم، ومن خلال القرآن الكريم قَيَّم هذا الواقع بكله، ونظر إليه النظرة القرآنية، وقيمه التقييم القرآني، ففعلًا نرى فيه عظمة القرآن الكريم في عمق الفكرة، وصوابية النظرة، والرؤية الصائبة، والدقة في التقييم، وبعد ذلك نرى فعلًا عظمة المشروع الذي قدّمه لخلاص الأمة من هذا الواقع، ولتغييره.

    كان إدراكه للواقع إدراكًا عميقًا وقويًا، فهو استوعب هذا الواقع، ونظر إليه بروح المسؤولية، وقليلون من الناس، قليلون من أبناء الأمة من يهتمون بذلك، لقد كان الواقع العام، والحالة السائدة بالنسبة للأمة هي التجاهل واللامبالاة تجاه هذا الواقع المرير، والغفلة الكبيرة عمّا يُحاك لهذه الأمة من مؤامرات، وما يُدبّر لها من مكائد، وما يعصف بها من أخطار، الحالة السائدة كانت هي حالة الغفلة، الغفلة الكبيرة، وغلب على معظم أبناء الأمة الانهماك والغرق في أشياء محدودة، وأشياء جزئية وأشياء تافهة، بعيدًا عن الهم العام، والواقع العام، والأخطار الكبيرة، والتحديات الجسيمة.

    كان هو فعلًا عميق النظرة، يراقب الواقع، يرصد الأحداث والمتغيرات وبروح المسؤولية، بينما كان البعض حتى وإن، وإن رصدوا الأحداث، وإن تابعوا الوقائع فبنظرة سطحية وبقراءة عابرة، إمّا كحالةٍ إعلامية كما هو حال الكثير من الناس، حالة إعلامية مجردة، متابعة الخبر لنقل الخبر، السماع للخبر وللحدث لمجرد السماع والاكتفاء بذلك، أو إطلاق تعليق محدود بدون شعور بالمسؤولية، وبدون روحية عملية، وبدون ارتباط بمشروع عملي، وبدون موقف.

    الحالة الغالبة حتى على الفئة المهتمة بمتابعة الأحداث ورصد المواقف ـ وهي فئة قليلة في داخل الأمة لكن حتى هي ـ الغالب عليها هو النظرة الإعلامية، والمتابعة الإعلامية، أو المتابعة السياسية المحدودة، متابعة سياسية في حدود التشخيص السياسي، أو التقييم السياسي، أو التحليل السياسي، لكن هذه المتابعة لا ترقى إلى مستوى المسؤولية.

    والبعض أيضًا حتى وإن تجاوز المتابعة السطحية والعابرة للأحداث، والمواقف والمتغيرات الجسيمة والهائلة والخطرة جدًا على الأمة، فالغالب عليهم انسداد الأفق، وانعدام الرؤية، وسيطرة الإحباط، والشعور العميق بالعجز، هكذا هو الواقع.

    البعض أيضًا جعل خياره في التأقلم، والدخول أيضًا، الدخول عبر هذه الموجة من الأحداث والمتغيرات في إطار المشروع التأمري على الأمة، والاشتراك فيه، يرى ربحه في ذلك، ويرى مصلحته في ذلك.

    أمّا شهيدنا المقدس، ورجلنا العظيم فقد حكمت قراءته للواقع أخلاقه، وإيمانه وإنسانيته، ووعيه شعوره العالي بالمسؤولية، أمله الكبير في الله وثقته بالله، وتوكله على الله، ويجمع ذلك كله قرآنيته، بارتباطه بالقرآن الكريم، بتمسكه بالقرآن الكريم، بوعيه للمفاهيم القرآنية، بنظرته القرآنية للواقع.

    فقد كان موقفه متميزًا ومسؤولًا بالدرجة الأولى، وبالقيم التي حملها من خلال القرآن الكريم، ومن خلال ارتباطه بالله سبحانه وتعالى، ومن خلال إيمانه المتكامل والواعي، فقد حمل القيم العظيمة والمتميزة، وتجلّى الإيمان في واقعه، تجلّى في روحيته، تجلّى في أخلاقه، تجلّى في قيمه، حتى تحوّل في معالم شخصيته إلى إيمانٍ يتحرك، وقرآنٍ ناطق، هكذا كان واقعه.

    نرى المعالم الأساسية الإيمانية بارزةً في واقعه، وفي حياته، وفي سلوكه، وفي مواقفه، وفي مقدمتها الخوف من الله سبحانه وتعالى؛ فقد كان على درجةٍ عظيمةٍ وعالية من الخوف من الله سبحانه وتعالى شأنه شأن المؤمنين الكاملين في إيمانهم وفي مقدمتهم أنبياء الله، ثم ورثتهم الحقيقيون الذين نهجوا نهجهم، واقتبسوا من روحيتهم.

    كان على درجة عالية من الخوف من الله سبحانه وتعالى لدرجة أنَّه لم يعد يخشى إلّا الله، ولم يعد يخف من أحد، ولا يبالي أبدًا بسطوة الظالمين والجائرين والمستكبرين، ولا بجبروتهم، ولا بطغيانهم، ولا بهمجيتهم، ولا بإجرامهم، ولا بكل ما يمتلكون من وسائل الظلم والقهر والجبروت، ومن آلة الدمار والتعذيب، لم يعد يكترث بهم، ولم يبالِ بهم، ولم يخف منهم، وكان خوفه العظيم هو من الله سبحانه وتعالى.

    تجلّى أثر ذلك حتى في مواقفه في المرحلة التي تحرك فيها، لو نستذكر جميعًا الظرف والواقع الذي بدأ فيه تحركه الواسع بهذا المشروع القرآني العظيم، وموقفه المناهض والمعادي للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على الأمة، لو نستذكر تلك المرحلة كيف كانت؟ كيف كانت هيبة الطاغوت؟ التحرك العالمي تحت قيادة أمريكا ولمصلحة إسرائيل، وما واكبه من إذعان وخضوع واستسلام مطلق في واقع الأمة إلّا القليل القليل، والمخاوف الكبرى التي أثرت في نفوس الكثير من الناس على مستوى الشعوب، وحتى على مستوى النُّخَب داخل تلك الشعوب، بل كانت الحالة العامة هي حالة الصمت، وحالة السكوت، وحالة الخضوع، وحالة الخوف، وحالة الرهبة، والشعور بالعجز، كانت حالة الاستسلام هي الحالة الغالبة على معظم أبناء الأمة إلّا القليل القليل.

    أمام كل ذلك الطغيان، والهجمة العالمية بكل إمكانياتها، بكل عتادها، بكل قوتها، بكل هيبتها، بآلتها الإعلامية التي ضخّمت أيضًا من حجمها، وزادت من هيبتها، كان في تلك المرحلة أبيًّا عزيزًا صامدًا ثابتًا، لم يخشَ أحدًا غير الله، ولم تأخذه في الله لومة لائم.

    وهذه الحالة هي من الحالات التي تدل دلالة واضحةً على الإيمان الصادق، الإيمان الصادق، التحرك في الظروف التي يُؤْثِر الأخرون فيها القعود، والتكلم والصدع بالحق في المرحلة التي يُؤْثر فيها الكثير من الناس الصمت، ويرون فيه سلامةً، ويرون فيه حفاظًا على أنفسهم، أو على حياتهم، أو على مصالحهم، أو على وجودهم.

    التحرك في الظروف الحساسة والخطرة والمهمة والحرجة يدلل بحق على مصداقية الإيمان، وعلى حقيقة الإيمان.

    من تجليات هذه المواصفات الإيمانية، والحالة الإيمانية هي حالة الرحمة والإحساس والشعور الحي، فهذا الرجل العظيم كان رحيمًا بأمته وبشعبه، يتألم ويعاني لكل ألمٍ أو معاناة، عندما يشاهد الظلم، عندما يشاهد معاناة الأمة، عندما يشاهد تلك المظالم الفظيعة والوحشية بحق الأمة، سواءً في داخل شعبه أو خارج شعبه، فالكل أمة واحدة، يجمعها عنوان واحد هو الإسلام، وارتباط واحد، وأساس واحد، وأرضية واحدة هي الإسلام.

    هذه الأمة في كل قطر من أقطارها، في كل منطقة من مناطقها، حيث كان يشاهد مظلمةً أو مأساةً، كان يعاني كما يعاني صاحبها أو أكثر، يعاني للواقع المرير، والمظلومية الكبرى للأمة في فلسطين، وفي غيرها من الشعوب العربية والإسلامية، يعاني ويشعر بالمعاناة والألم، ويتبين عليه أنَّه يعيش في نفسه، في مشاعره، في واقعه حالة الألم الشديد، والمعاناة، والشعور بالمرارة.

    لم يكن حاله كحال الكثير من الناس الذين يعيشون حالةً الأنانية، و حالة الانغلاق الشخصي، فلا يبالي عندما يرى معاناة الأخرين؛ إمّا لأنه يرى في الأخرين غيره، أو يرى فيهم غير شعبه، أو يرى فيهم غير طائفته، أو يرى فيهم غير أسرته فلا يبالي مهما كانت أوجاعهم، مهما كانت آلامهم، مهما كانت مظلوميتهم، فالمهم عنده أن يكون هو على مستواه الشخصي، على مستوى واقعه الأسري أو غيره، يشعر بالأمن أو يرى نفسه سليمًا، لا.

    لربما إذا تأملنا في واقع الأمة، الكثير الكثير من الناس -على المستوى الفردي، أو على مستوى النُّخب - الكثير من الناس لا يبالون، لا تهتز فيهم شعرة أمام الكثير من الأحداث الرهيبة والمؤلمة والمظالم الكبيرة في أوساط الأمة، القتل والدمار والتشريد والعذابات لشعوب بأكملها لا يبالي الكثير من الناس، أمّا هو فقد كان كل حدث وكل مأساة تزيده ألمًا وحزنًا وأسى على واقع أمة جده، وتحرقًا على هذا الواقع، وشعورًا بضرورة التحرك لمواجهة هذا الواقع.

    من القيم الإيمانية والإنسانية التي كان يتحلى بها وعلى درجةٍ عالية:

العزَّة، فقد كان عزيزًا، وكما قال الله سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون:8)، بإيمانه المتكامل كان عزيزًا وأبيًّا، لا يقبل بالذل، ولا يقبل بالهوان، ولا يقبل بالقهر، ولا يستسيغ، لا يستسيغ الظلم أبدًا، ولا يستسيغ الهوان أبدًا، عزيزًا، يشعر بالعزة مِلء جوانحه، وتدفعه حالة العزة للموقف العزيز والكلام العزيز، تجلّت هذه العزة وظهرت في موقفه، في شموخه، في إبائه، في حزمه، في ثباته، في كلامه، في منطقه، فلا مكان عنده أبدًا للذل، ولا للهوان، ولا للقهر، ولا للضيم، كان أبيًّا يأبى الضيم، ويأبى الظلم، وحُرًَّا، وهذه من القيم التي غابت إلى حدٍ كبير في واقع الأمة، بل أصبحت في تلك المرحلة التي تحرك فيها ثقافة الذل، والترويج للذل، والترويج للقبول بحالة الهوان، والترويج لحالة السكوت، أصبحت ثقافةً سائدة وحالةً راسخةً قائمة.

    فالكثير ممّن فقدوا الشعور بالعزة، وفقدوا هذه القيمة الإيمانية والإنسانية، فقبلوا بالذل والهوان ــ لم يقبلوا به فحسب ــ بل انطلقوا ليعمموا تلك الحالة ويصبح لها ثقافة، ويصبح لها رؤية، ويصبح لها فكر، ويصبح لها ترويج، ولها منابر، ولها تبريرات كثيرة وكثيرة وكثيرة، حتى تبريرات دينية.

    البعض كان يبرر حالة الذل والهوان التي تعيشها الأمة، وينادي لأنَّ تستمر فيها الأمة، وتقبل بها الأمة، وترضاها الأمة، يطلق البعض التبريرات المصبوغة بصبغة دينية لذلك، والبعض تبريرات بغطاء سياسي، والبعض تبريرات بالزيف الإعلامي، ولكن كلها كان ضارًا بالأمة، وخطرًا على الأمة، ومتناقضًا مع هوية الأمة، وكان يخدم أعداء الأمة بالدرجة الأولى.

    كل المنادين مَن كانوا ينادون بالقبول بحالة الذل والاستسلام، ويعملون على أن تستمر الأمة في ذلك الوضع، في تلك الحالة، حالة الجمود والاستسلام والعجز والصمت والهوان، لا تتحرك، ولا تتبنى أيّ موقف لمواجهة ذلك الواقع المخزي، وتلك الحالة المهينة، وذلك الواقع المظلم والمليء بالظلم والمعاناة والقهر، كلهم كانوا يعملون لمصلحة العدو، إمّا بنية بحسن نية أو بسوء نية، عملهم كان يخدم الأعداء بالدرجة الأولى، ويتناقض مع هوية الأمة.

    أمّا هو فكان عزيزًا بعزة الإيمان، بعزة القرآن، بعزة هذا الانتماء الإيماني القرآني الإسلامي بإنسانيته أيضًا، فلم يستسغ الظلم أبدًا، وكان يتألم، يتألم حتى على أولئك الذين يريدون للأمة أن تقبل بحالة الذل والهوان، فيتفلسفون ويقدمون الرؤى والتبريرات، ويسعون جاهدين لدرجة عجيبة، لدرجة وكأنَّ الواقع يتطلب ذلك، وكأنَّ الذي ينقذ الأمة، أو يعز الأمة، أو يخرجها من واقعها السيئ هو ما يعملونه من تدجين للأمة، ومن عملٍ لتضخيم حالة الرعب لدى الأمة، ومن تخويف للأمة، وإرجاف في وسط الأمة.

    من المواصفات والقيم الإيمانية التي كان يتحلى بها رضوان الله عليه:

الإحسان، كان من عباد الله المحسنين، ونهج نهج أنبياء الله واقتدى بهم في الإحسان إلى الناس، فكان شخصًا ذاب في خدمة الناس، وتجاوز نهائيًا ذاته وأنانيته وواقعه الشخصي ليعيش بكل فكره، بكل توجهه، بكل اهتمامه لله وفي الناس، لله وفي عباد الله، فكان على المستوى الثقافي دائمًا يحثُّ على الإحسان، يرشد إلى الإحسان، يدعو إلى الإحسان، يُرسخ ثقافة الإحسان، ومبدأ الإحسان، وسلوك الإحسان، ثم في الواقع العملي يتحرك على هذا الأساس، باذلًا كل جهده وكلما يستطيع في الإحسان إلى الناس، بكل مظاهر الإحسان، على المستوى التربوي و التثقيفي والتعليمي والتنويري، وعلى مستوى الخدمة العملية فيما كان يعمله على قدر ما يستطيع، على قدر ما يستطيع، وفي حدود الممكن، كان يتحرك بكل رغبة، بكل اهتمام للإحسان إلى الناس، والاهتمام بشأن الناس، ويهمه أمر الناس قبل كل شيء.

    من تجليات هذا الدافع وهذه القيمة وهذا الخلق تحركه بكل ما يستطيع، وتضحيته حتى بالنفس في سبيل الله سبحانه وتعالى، وفي سبيل المستضعفين في مواجهة الظلم الذي يعاني منه الناس، في مواجهة الأخطار التي تحيط بالناس، في مواجهة التضليل للناس، في مواجهة الهجمة الاستكبارية للسيطرة على الناس، كان أحد الدوافع، أحد الدوافع المهمة والأساسية في مواجهة كل ذلك؛ لأنَّه يحمل روحية الإحسان والمحسنين.

    من المعالم الأساسية لشخصيته فيما كان يتحلى به من إيمانٍ واعٍ، إيمان حقيقي، إيمان بمبادئ الإيمان وأخلاق الإيمان: الوعي العالي، والنظرة الصائبة والعميقة، وهذا شيء أساسي بالنسبة للإنسان المؤمن، الإيمان لا يقبل أبدًا أن يكون المؤمن أحمقًا، أو غبيًا، أو نظرته إلى الواقع نظرةً مغلوطة، هذه مسألة أبدًا لا تتركب مع الإيمان، ولا تنسجم مع الإيمان، لا يمكن أن يكون هناك مؤمن غبي أحمق جاهل بالواقع، بعيد عن الحكمة، لا.

    من لوازم الإيمان هو الوعي، هو البصيرة، بل لا يكتمل الإيمان ولا يتحقق الإيمان إلّا بذلك، وهو كان على درجة عالية جدًا جدًا من الوعي والنظرة الصائبة والعميقة والحكمة، وهذا ما تجلّى واضحًا في المشروع العظيم الذي قدّمه للأمة، يكفي كل فرد، كل من يريد أن يتحقق من ذلك، يكفيه أن يطلع على ذلك المشروع من خلال المحاضرات والدروس التي قدّمها؛ ليدرك أنَّ هناك حالة استثنائية، وأنَّ هذا كان بحقٍ رجلًا استثنائيًا، وأنَّه كان لديه من النظرة العميقة، والتقييم الدقيق، والتشخيص لواقع الأمة، ومشكلات الأمة، والمخرج للأمة من هذا الواقع ما ليس ملموسًا لدى الآخرين أبدًا، حالة متميزة فعلًا في مستوى العصر وفي مستوى التحديات.

    وهذا شيء مهم جدًا ربَّما ممَّا عمق أزمة الأمة ومشكلة الأمة هو الضعف الكبير حتى لدى نُخَبها، لدى رجالها السياسيين، وقيادييها، وشخصياتها الاعتبارية من أي لونٍ أو طيفٍ كان، ممّا عمق هذه الأزمة أنَّه ليس هناك إدراك متكامل وعميق لهذا الواقع بجذوره ومشكلاته، ثم بالحل اللازم للخروج من هذا الواقع.

    هناك مؤثرات كثيرة تؤثر على الكثير من الآخرين، حتى لم يوفقوا لأن يكون لديهم نظرة موضوعية إلى هذا الواقع، مؤثرات البعض منها مؤثرات سياسية، البعض منها مؤثرات طائفية ومذهبية، البعض منها مؤثرات اجتماعية، البعض مؤثرات لها صلة بطبيعة الوقائع والأحداث وما إلى ذلك، لكنَّه توفق بتوفيق الله وبتسديد من الله سبحانه وتعالى، لأن يكون له سلامةٌ من كل هذه المؤثرات، وبالتالي عندما عمل على تقييم هذا الواقع، وعلى قراءة هذا الواقع، وعلى إدراك هذا الواقع قرأه وتأمله وأدركه بموضوعيةٍ تامة، بعيدًا عن كل المؤثرات الأخرى، متجاوزًا لها كلها، متجاوزًا للقيود القيود المذهبية، القيود الطائفية، القيود السياسية، القيود الجغرافية، كل القيود الأخرى التي أثَّرت وقزَّمت نظرة الآخرين وإدراك الآخرين وقراءة الآخرين للواقع، كان متحررًا من تلك القيود بكلها، فلم ينظر بنظرةٍ ضيقة، ضيقة لأنَّها محكومة بضيق مذهب، أو بضيق أفق، أو بضيق اعتبارات سياسية أو ما شابه، لا.

    كان متحررًا من تلك القيود بكلها، فقَرَأَ الواقع ودخل إلى القرآن الكريم، دخل إلى هذا الواقع بالقرآن، وإلى القرآن بهذا الواقع، توأمان متلازمان، فنزَّل الرؤية القرآنية على الواقع تشخيصًا وتقييمًا وحلًا، وهذا شيء تفرد به في هذا العصر، ولا نعلم هذه الحالة عند أيّ جهة أخرى فيما اطلعنا عليه، ولا فيما سمعناه، ولا فيما شاهدناه.

    وهي تعتبر نعمة، نعمة كبيرة، هذا الرجل العظيم كان نعمة من الله سبحانه وتعالى لعباد الله، نعمة بما منحه الله من مؤهلات ومن رؤيا فريدة، بما هداه به من كتابه، فقدَّم رؤيةً قرآنية متكاملة نرى فيها خلاص الأمة من هذا الواقع المظلم إن شاء الله.

    عندما نتأمل في الواقع الذي تعيشه الأمة لم يكن هناك أبدًا من رهانٍ على أيِّ طرفٍ بالنسبة للحكومات والأنظمة، الحال معروفٌ وبَيِّن، معظم الأنظمة والحكومات جعلت خيارها في العمالة، وجعلت خيارها في أن تكون جزءًا من المشروع التآمري على الأمة، فتحولت هي إلى أداة من أدوات الأعداء في استهداف الأمة على كل المجالات، وأداة خطرة ومؤثرة وضارة.

    عندما أصبحت الأنظمة بنفسها، والحكومات بنفسها، الحكومات والأنظمة التي يُفترض بها أن تكون هي من تحمي الأمة، من تحمي الشعوب، من تدافع عن الشعوب، من تقوم بخدمة هذه الشعوب، من تُدبّر هذه الشعوب في شؤون حياتها، وفي واقعها في كل المجالات وعلى كل المسارات، عندما أصحبت هي أداة بيد الأعداء تشتغل لمصلحة الأعداء، تنفذ هي مؤامرات الأعداء، فتحت المجال لأعداء الأمة لأنَّ تدخل مؤامراتهم ومكائدهم في كل تفاصيل شؤون هذه الأمة، نافذة خطيرة على الأمة، دخل من خلالها الأعداء، الحكومات والأنظمة؛ لأنَّ الحكومات والأنظمة - وهي المؤثر الأول داخل هذه الشعوب، في واقع هذه الشعوب - هي التي تصنع هذا الواقع بكل تفاصيله، هي التي تتحكم بالسياسة العامة، السياسة الاقتصادية، السياسة التعليمية، السياسة الإعلامية، هي التي تُدير شؤون هذه الشعوب، بالتالي دخل كيد الأعداء، ودخلت مؤامراتهم، ونفذت مكائدهم إلى داخل التفاصيل كلها، فأصبحت هذه الأمة تدار في واقعها، وفي شؤونها، في كل تفاصيل حياتها، وفي كل شأن من شؤونها بما يخدم أعداءها، بما يضربها، بما يزيدها ذلًا وهوانًا، بما يُهيّئها أكثر للقهر والاستعباد، بما يهيّؤها أكثر لاستحكام سيطرة أعدائها عليها، فعَظُم البلاء، وعَظُم الخطر، واستفحل الشر، وأصحبت المسألة خطرة جدًا جدا.

    إذا كان أحد يريد أن يراهن على الحكومات أو يراهن على الأنظمة، فعلى أيِّ أساس يمكن أن يراهن عليها، وهي أصبحت محكومة فيما تفعل، وفي سياساتها وفي توجهاتها، وفي ممارساتها العامة بما يضرب الأمة، بما يزيد من هوان الأمة، بما يخدم أعداء الأمة.

 على مستوى الشعوب نفسها، الشعوب أصحبت ضحية ضحية، معظم الشعوب لا يوجد من يتحرك من داخلها، الحالة الاستثنائية كانت في لبنان، وفي فلسطين، وتبعها أيضًا في العراق فيما بعد الاحتلال، الحالة الاستثنائية التي نرى فيها تحرك من داخل الشعوب نفسها.

    أصبحت الشعوب ضحية، خاضعة، مستسلمة، تفعل بها الحكومات ما تشاء وتريد فيما يخدم أعداءها، فيما يزيدها ذلًا وهوانًا، وضعفًا وعجزًا، وتعمل الأنظمة وتعمل الحكومات لكل ما يخدم الأعداء في كل المستويات، حتى على المستوى التعليمي، حتى على مستوى المناهج الدراسية، حتى على مستوى السياسة الإعلامية.

    فالحالة الاستثنائية كانت في حركات المقاومة، تلك الحركات المتحررة المجاهدة، المتميزة بموقفها والتي تآمرت عليها الأنظمة، تآمرت عليها بقية الأنظمة، ألم تتآمر الحكومات والأنظمة على حزب الله في لبنان؟! أو ليست مستمرةً على ذلك؟! ألم تتآمر الأنظمة والحكومات العربية على المقاومة الفلسطينية، وعلى الشعب الفلسطيني المظلوم بما يخدم إسرائيل، ويعزز من سيطرة إسرائيل، واستحكام قبضتها وهيمنتها في فلسطين، وفي المنطقة عمومًا؟! بلى هذا ملموس.

    في واقع الشعوب، بقية الشعوب نفسها كذلك أصبحت ضحية، فلا النُّخَب تحركت، ولا القوى السياسية حملت هَمَّ شعوبها وتحركت بالشكل المطلوب، وإذا كان هناك تحرك لبعض القوى السياسية فعادةً ما يكون تحركًا محدودًا، عابرًا، غير مستمر، وليس في إطار مشروع عملي مستمر بما تتطلبه المرحلة.

   تحرك عابر، إمَّا إطلاق موقف محدود، أو تصريح معين، أو خطاب سياسي معين، أو في إطار موقف سياسي محدود ومتواضع وخجل، لكن أمام السطوة الأمريكية والإسرائيلية سرعان ما يتراجع الآخرون ويتجهون في اتجاهات أخرى، بينما البعض سقطوا في فخ العمالة والارتهان للأعداء ولخدمة الأعداء.

    فالشعوب أصبحت ضحية، ضحية واقعها، ضحية تآمر حكوماتها وأنظمتها عليها، ضحية سكوت وجمود نُخَبها، الفئات التي يفترض بها أن تبرز وتنهض لتعمم حالة الوعي، ولتكون في المقدمة لتقود الأمة في الموقف المطلوب لمواجهة هذا الخطر العظيم، كان الغالب عليها هو إمَّا السكوت أو الحيرة أو التحرك المحدود، ولكن ليس في إطار مشروع عملي مستمر، وقائم على أساس رؤية صحيحة.

    أمام كل هذه الحالة تحرَّك هذا المشروع القرآني العظيم بمعالم مهمة ومعالم أساسية وبارزة، وتحرَّك السيّد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه في الوقت الذي آثر فيه الآخرون القعود، ونطق وصدع بالحق حينما سكتوا وآثروا السكوت، وهكذا كان موقفه متميزًا في مرحلة حساسة وظرف معروف.

    وعندما تحرَّك، تحرَّك ضمن هذا المشروع القرآني، ونتحدث الآن عن بعض المعالم الأساسية لهذا المشروع العظيم الذي تحرك به في أوساط الأمة، ونادى به في أمَّةِ جَدِّهِ.

    لقد عمل بالدرجة الأولى إلى دعوة الأمة إلى القرآن الكريم، وكان يستغرب لماذا ليس هناك دعوة للأمَّة للعودة إلى القرآن؟! أو لا يمكن أن يكون هناك حل في القرآن؟! وقدَّم الرؤية المتكاملة من خلال القرآن الكريم، في المعالم الأساسية لهذه الرؤية.

 عمد أولًا: إلى تعزيز الثقة بالله سبحانه وتعالى: وبحكم تقييمه لواقع الأمَّة كان يرى هناك أزمة ثقة، أزمة ثقة بالله تعيشها هذه الأمة، عندما يقرأ في القرآن الكريم أنَّ الله سبحانه وتعالى قدَّم وعودًا لهذه الأمَّة إنْ هي سارت في الاتجاه الصحيح، الاتجاه القائم على العدل، على الحق، على الخير، في إطار المسؤولية الكبرى لهذه الأمة أن ينصرها الله، أن يعينها، عندما تقف في وجه الظلم، في وجه الطغيان، في وجه الإجرام، وتتحمل مسؤوليتها التاريخية الكبرى في إقامة العدل أنَّ الله سينصرها، وعدها وعدًا مؤكدًا بالنصر { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(محمد:7).

    أمام هذه الوعود الإلهية التي لم تكن مقنعة للأمَّة، ما هو السبب الذي جعل الأمَّة تقعد وتتخاذل، وترى في القيام بالمسؤولية خطرًا وهوانًا وذلًا، وترى في القيام بالمسؤولية خطرًا حقيقيًا، وليس عندها أبدًا أملًا بالنصر، ولا ثقة بالنصر؟ كان هناك أزمة ثقة، أزمة ثقة بالله سبحانه وتعالى، وإلا فالموقف الإيماني الصحيح أمام تلك الوعود الإلهية هو الاستجابة، هو التحرك العملي الجاد وبثقة عالية.

    فقدَّم من خلال هذا المشروع العظيم دروسًا كثيرة يهدف منها إلى تقديم المعرفة بالله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم، معرفة حقيقيةً تعزز الثقة بالله، ولها ثمرتها في الواقع.

    ورأى في طبيعة النشاط التثقيفي والتعليمي في هذا الجانب الذي هو سائد في واقع الأمة قصور قصورٌ ملموس، رأى فيه قصورًا ملموسًا لماذا؟ لأنَّه ليس له ثمرة في الواقع، لو كان بالشكل الصحيح، والشكل التام، ولو كان بالشكل المطلوب لكان له ثمرة في الواقع، أولى هذه الثمرات: هي الثقة بالله سبحانه وتعالى، هي الخوف من الله، هي عدم الخوف من الأخرين، لكن عندما كان النشاط العام التعليمي على المستوى الديني حتى لا يثمر ثمرة ملموسة في أرض الواقع، كان هناك دليل واضح من خلال الواقع نفسه، من خلال الممارسة العملية نفسها أنَّ هناك أزمة، أزمة ثقة بالله سبحانه وتعالى هي نتيجة لهذا القصور الذي لا يمكن أن يتممه إلَّا القرآن الكريم.

    عمد أيضًا إلى إحياء الشعور بالمسؤولية: الحالة المؤسفة في واقع الأمة هي غياب الشعور بالمسؤولية، بل ماتت هذه الحالة في نفوس الناس، الغالب على الكثير من الناس أنَّه لا يستشعر مسؤوليته، لا في إقامة عدل، ولا في مواجهة ظلم، ولا في مواجهة طغيان، ولا يرى أيّ شيء، يهمه فقط واقعه الشخصي في الحدود الشخصية وفي المستوى الشخصي، ولا يدرك الأثر العام، أثر الواقع العام حتى على واقعه الشخصي، وعلى مستوى واقعه الشخصي، لا يرى الخطر العام والأثر العام على ذلك، هذه الحالة خطرة جدًا أثَّرت كثيرًا في واقع المسلمين، وأمام عدد هائل من المسلمين، أكثر من مليار مسلم ترى هذه الأمة الكبيرة الكثيرة العدد التي لها المقدرات الضخمة أمة جامدة وساكنة وراكدة أمام تحديات وأخطار كبيرة، ومظالم رهيبة على مستوى شعوب بأكملها، وليس على مستوى أفراد.

    ما الذي ساعد على ذلك؟ هو عدم الشعور بالمسؤولية، أصبح الكثير مقتنع وللأسف الشديد أنَّه غير مَعْنِي أساسًا بما يدور ويحدث، فإن حدثت مظالم كبيرة جدًا، المظالم التي لها زمن طويل جدًا في فلسطين أصبح الكثير يرى ــ لأنَّه ووفق التقسيم الجغرافي الذي هو صنيعة الأعداء، التقسيم الجغرافي السياسي الذي صنعه الأعداء - يرى أنَّه غير معنِي بما يحصل في فلسطين؛ لأنَّه يمني، أو لأنَّه من دولة أخرى، وهكذا أصبحت الحالة السائدة فقدان الشعور بالمسؤولية، وأصبح الكثير يرى نفسه أنَّه غير معنِي أساسًا بما يحصل، وعندما يرى الأخرين يذكِّرونه بمسؤوليته، يستنهضونه أمام أخطار هنا أو هناك يسخر ويستهجن ذلك، ويعتبر أنَّه غير معنِي بذلك، وثانيًا ماذا عساه أن يفعل، والأخر كذلك هكذا يرى إما أنّه غير معني أو يرى نفسه ماذا عساه أن يفعل، ومليار مسلم على هذا الأساس أمام خمسة ملايين يهودي في فلسطين، أكثر من مليار وستمائة مليون مسلم في موقف مشين ومخزي ومهين!

    لو يستشعر الناس مسؤوليتهم أمام الله سبحانه وتعالى، وأنَّهم غير معفيين أبدًا، غير معفيين من مسؤوليتهم إن هم سكتوا، وإن هم قعدوا، وإن هم تخاذلوا، لما كانت حالة التهاون واللامبالاة والتخاذل التي نراها في أوساط الأمة الإسلامية الكبيرة في كل أقطار الأرض.

    لماذا هذه الحالة من التهاون؟ من التخاذل؟ من اللامبالاة؟ لماذا هذه الحالة من عدم الاحساس والشعور الحي؟ لماذا هذه الحالة من اليأس، والنظرة الفردية لدى أكثر من مليار وستمائة مليون مسلم؟

    غاب الشعور بالمسؤولية حتى على مستوى النُخَب، النشاط التثقيفي، والنشاط التعليمي ساهم في إخماد هذه الروحية، روحية الاستشعار للمسؤولية، في إماتة الشعور بالمسؤولية من وجدان الأمة، ساعد على أن ينظر الناس إلى أنَّهم غير معنيين، أو ساعد على تعزيز الشعور بالإحباط والعجز واليأس، وبالتالي أصبح الكثير من الناس يكتفي بالتفرج على الأحداث مع أنَّه مسلم، والآخرون الذين يقتلون أو تُنتهك أعراضهم هم من أمته، هو أمام الله مسؤول، مسؤول أن يكون له موقف، أن يكون مناصرًا لهم، أن يسعى إلى إزالة الظلم ودفع الباطل ودفع الشر ودفع الطغيان.

   للأسف الشديد! وصلت الحالة لدرجة أنَّهم لم يعودوا ــ الكثير من الناس ــ لم يعودوا يفهمون أنَّ لتخاذلهم، لعدم استشعارهم للمسؤولية، لتنصلهم عن المسؤولية تبعاتٍ حتى في الدنيا، ثم تبعات في الآخرة؛ ولذلك يتهاونون! وبكل بساطة يتخذ الكثير من الناس قراره في أن يسكت، قراره في أن يقعد، قراره في أن يتخاذل، قراره في ألَّا يقدّم، في ألَّا يكون له موقف، في ألَّا يقول الحق، في ألَّا ينفق من ماله، يتخذ قراره بكل بساطةٍ وبكل تهاونٍ وبلا مبالاة! فيقعد، ويبخل، ويسكت، ويجمد، ويتهاون، حالة مؤسفة! ولذلك كان هذا داءً خطيرًا في واقع الأمة، ضَرَبَ الأمَّة، ومَثَّل خطورةً بالغةً على الأمة.

    فكان من أهم معالم هذا المشروع الإلهي الذي قدَّمه السيّد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه هو إحياء الشعور بالمسؤولية في واقع الأمّة، تذكير الأمة بمسؤوليتها، وتبصيرها بمسؤوليتها، وتبصيرها بخطورة التفريط في مسؤوليتها، وما لذلك من تبعات في الدنيا والأخرة، التبعات العظيمة لذلك في الدنيا ذلًا وهوانًا وقهرًا وشرًا واستسلامًا وعجزًا وهوانًا، وفي الأخرة عذاب الله العظيم وجهنم.

    وبذل جهدًا كبيرًا، قدَّم الكثير من المحاضرات والدروس من خلال القرآن الكريم التي تؤكد لزامًا على الإنسان المسلم أن يتحمل مسؤوليته وإلَّا فهو خاسر، ليس عمله بمقبول، ولا صلاته بمقبولة، ولا بقية عباداته الأخرى بمقبولة عند الله أبدًا عندما يفرط في مسؤوليته الكبرى، التي كانت تلك العبادات أساسًا لتزكية نفسه وسمو نفسه؛ لتُهَيِّأه أكثر للقيام بتلك المسؤوليات الكبرى، التي لا مناص عن القيام بها أبدًا، والتخاذل والتقصير والتفريط تجاهها له تبعات عظيمة، وعذاب عظيم في الدنيا والآخرة، لأنَّ الإسلام من أساسه مشروعٌ قائمٌ على العدل والحق والخير، وإذا فقدت الأمة في واقعها العدل والخير والحق، وأصبحت ساحةً للشر وللظلم والظالمين والطغاة والمجرمين والمفسدين ماذا بقي من قيمة لما تبقى من دينها؟! إذا أصبح واقعها وأصبحت هي في واقعها ساحةً مفتوحةً للظلم والفساد والطغيان والإجرام، وأكثر من أيّ أمةٍ أخرى من أمم الأرض، أيّ قيمة بقي لما تبقى من دينها من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج؟!

    فعمد بشكلٍ كبير إلى إحياء الشعور بالمسؤولية، ونرى هذا الأثر العظيم في أتباع هذا المشروع على مستوى الأطفال، الطفل في هذه المسيرة له موقف مما يجري في فلسطين وهو طفل، حتى الأطفال! بل هو عندما يتابع الأحداث على مستوى الأطفال، على مستوى الصغير والكبير في هذه المسيرة القرآنية ممن يتبعون هذا المشروع الإلهي العظيم، أصبح همهم واسع، وأصبحوا يستشعرون المسؤولية، ويتألمون لما يحصل في أي بقعةٍ من بقاع الدنيا، وأصبح عندهم تَحَفُز للموقف، واستعداد لأي موقف يتمكنون منه تجاه ما يحصل هنا أو هناك في أي بقعةٍ من بقاع الأرض، لا الحدود الجغرافية السياسية، ولا الحدود الطائفية، ولا أي قيود أخرى جعلتهم بمعزل كما غيرهم، بمعزل عما يدور ويجري ويحصل، بل أصبحوا متفاعلين بروح المسؤولية، وباستشعارٍ للمسؤولية عمَّا يحدث هنا أو هناك، وترى الكثير من المنتمين إلى هذه المسيرة يتألم لما يجري في العراق وكأنَّه عراقي أو أكثر؛ لأنَّه يرى نفسه مسؤولًا، ويرى أنَّ عليه موقف، ويتجاوز كل القيود المحدودة والصغيرة، والنظرة الضيقة والقاصرة.

    عمد أيضًا في هذا المشروع المهم إلى إحياء الروحية الجهادية التي كانت قد خَبَتْ في نفوس الأمة: والأمة التي لها أعداء تحتاج إلى هذه الروحية، الأمة التي لها أعداء، يتآمرون عليها، يقتلون أبناءها، يستهدفونها بكل أنواع وأشكال الاستهداف، قتلًا وتدميرًا وانتهاكًا للعرض واحتلالًا للأرض، ومساسًا بالمقدسات، تحتاج هذه الأمة إلى أن تحمل الروحية الجهادية؛ لتستطيع الدفاع عن نفسها ومبادئها ومقدساتها وعرضها وأرضها ووجودها الحضاري، تحتاج إلى الروحية الجهادية، إذا لم تحمل الروحية الجهادية التي تهيئها للبذل والتضحية والموقف مهما كان حجم التضحية، ومهما كان حجم الموقف تكون أمَّةً عاجزةً مكسورةً محطمة، يعمل بها أعداءها ما يشاؤون ويريدون.

    والتجربة واضحة، لم يستطع أن يُغَير الواقع الذي كان سائدًا في لبنان من سيطرة مباشرة للإسرائيليين إلَّا التحرك الجهادي الذي قام به حزب الله والمقاومة هناك، وكذلك الحال في فلسطين، ما الذي جعل غزة وواقع غزة مميزًا عمّا عداه في فلسطين؟ هي الروحية الجهادية، هي الروحية الجهادية التي تجعل عند الأمّة طاقةً وقوةً وإرادةً، واستعداد عالٍ لمواجهة التحديات كيفما كانت، والتضحية بدون حدود أو قيود.

    حرص أيضًا في هذا المشروع الإلهي على إحياء المفاهيم الإيمانية الواعية: لأنَّه للأسف كان هناك أو أصبح في الأعمّ الأغلب وفي الحالة السائدة في واقع الأمة تصوّر مغلوط للواقع الإيماني، وأصبح الواقع الإيماني بمعزل عن المسؤولية، بمعزل عن المشروع الإلهي الكبير في إحقاق الحق وإقامة العدل، أصبح الواقع الإيماني مقتصرًا على الحالة الروحية في عبادات أربع محصورة، فعمد على إحياء المفاهيم الإيمانية الواعية التي من خلالها تكون إنسانًا مؤمنًا واعيًا، مستنيرًا فاعلًا، مفيدًا نافعًا، لك دور إيجابي في واقع الحياة، في مستجدات الحياة، وليس منعزلًا عن الواقع، منعزلًا عن المسؤولية، منعزلًا عن التحديات، تتفرج على أمتك، أو تتجاهل واقع أمتك.

    حرص أيضًا وبشكلٍ كبيرٍ جدًا على الوعي، وتعميم حالة الوعي: وأنَّ أحوج ما تحتاج الأمة إليه هو الوعي، وفي مقدمة كل شيء وفي قبل كل شيء، الوعي أولًا في مواجهة التضليل والخداع الكبير الذي يتحرك به أعداء الأمة لضرب الأمة، وفي مواجهة الحالة القائمة أساسًا لدى الأمة؛ لأنَّ واقع الأمة نفسه هناك فعلًا حالة من البعد عن الوعي، حالة ونخجل ونألم أن نسميها حالة غباء كبير، غباء كبير في مواجهة الأعداء ومؤامرات الأعداء ومكائد الأعداء، وهذه الحالة ساعدت الأعداء على التأثير الكبير في واقع الأمة، والسيطرة على الأمة، وضرب الأمة، وإبعاد الأمة عن أي تحركٍ جاد يُغير الواقع، وينتج نتيجة مختلفة تماما.

    لذلك كان أكبر ما يركز عليه هو الوعي، الفهم الصحيح، الفهم الصحيح للواقع، الفهم الصحيح للدين، الفهم السليم للدين، الوعي بالواقع بكل ما فيه من أخطار وتحديات، الوعي عن الأعداء ومؤامراتهم ومشاريعهم ومكائدهم بكل أشكالها، الوعي بالمسؤولية، الوعي بما يجب علينا في مواجهة كل ما يعمله الأعداء.

    وقدم رؤية أساسية في هذا الجانب وهي أنَّه لا يمكن أن يصنع للناس وعيًا، أي ثقافة أو أي فكر أو أي مشروع كما هو القرآن الكريم، ليس هناك أي شيء، أي رؤية، أي فكرة، أي مشروع يمكن أن يصنع للناس وعيًا عاليًا، وبصيرةً نافذة، وإدراكًا دقيقًا للواقع بكل ما فيه مثلما هو القرآن الكريم، ثم دخل إلى التفاصيل، لم يقدم المسألة هكذا مجرد عنوان عريض ويسكت، دخل إلى التفاصيل ومن خلال القرآن الكريم تناول الواقع، تناول الأحداث، شخَّص الواقع، تناول مشاكل الأمة مشكلةً مشكلة بتقييمٍ دقيق، وبرؤية صحيحة للحل تمثل مخرجًا أمام الله، ومخرجًا حقيقيًا وواقعيا.

    أيضًا قدَّم مشروعه المهمّ جدًا الذي هو الشعار والمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية: ليواجه به مشروع التدجين، وفرض حالة الولاء والتسليم المطلق لأمريكا، والإذعان لها ولإسرائيل؛ لأنَّه تفرّع - تفرّع عن المشروع الأمريكي الإسرائيلي الغربي في السيطرة على الأمة - تفرّع عنه مشروع النفاق من داخل الأمة، القوى الأنظمة والحكومات والقوى السياسية التي حَذَت حذوها، والتي ارتبطت عمليًا بالمشروع الأمريكي في السيطرة على الأمة، في حالة يوصّفها القرآن الكريم بأنَّها حالة نفاق، حالة نفاق.

    المنافقون من داخل الأمة الذين يحملون المشروع الهدَّام في ضرب الأمة من الداخل، في فرض حالة الولاء داخل الأمة لصالح أعدائها، في فرض حالة التسليم المطلق داخل الأمة لأعدائها، هذا المشروع النفاقي داخل الأمة الذي حمله منافقو الأمة من حكوماتها وأنظمتها وبعض القوى السياسية التي حذت حذوها، فعملت داخل الأمة لتفرض على الشعوب حالة الاستسلام، وحالة القبول بهيمنة أمريكا، وحتى عدم الاعتراض، ومن يعترض يحاولون أن يقمعوه بعد أن يُشوهوه إعلاميًا وسياسيًا، ويستهدفونه بكل وسائل الاستهداف؛ لتبقى الحالة السائدة في أوساط الشعوب هي حالة الاستسلام والإذعان والخضوع الكامل لأمريكا وإسرائيل.

    هذا المشروع مشروع الشعار، ومشروع مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية يواجه هذا المشروع، يواجه المشروع النفاقي، ويُفعّل الأمة في حالة من التعبير عن العداء والسخط، ويُهيِّئ الأمة لأي موقف تحتاج إليه بالتالي لمواجهة العدو، خطوة أساسية تخرج بها الأمة من حالة اللاموقف إلى الموقف، وتمنع من حالة العمالة، وحالة النفاق، وحالة الهيمنة والقبول بالهيمنة من داخل الأمة نفسها، فهو مشروع يواجه مشروع آخر، يواجه مشروع النفاق والعمالة من داخل الأمة، الذي يحاول أن يفرض على الأمة القبول بالهيمنة الأمريكية، والتسليم لها، وعدم الاعتراض عليها، وعدم تبني أي موقف تجاهها، يحاول أن يفرض حالة الصمت، وحالة القبول، وحالة الخضوع، وحالة الإذعان، وحالة الاستسلام.

    فأتى هذا المشروع ليقول لا، وليدفع الأمة في الاتجاه الصحيح ليكون لها موقف، ولتسخط وتعبر عن سخطها هذا، وليهيأها هذا السخط لأي موقف تحتاج إليه في المستقبل، فكان موقفًا مهمًا، إضافة إلى النتائج المهمة لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية على قوة الأعداء أنفسهم، كلمّا اتسعت مساحة هذا المشروع كلمّا تجلّى أثره في الواقع إن شاء الله أكثر فأكثر.

    من المعالم الأساسية لهذا المشروع هو ما بذله من جهدٍ لتصحيح المفاهيم الثقافية المغلوطة: فهي ساهمت بشكلٍ كبير في ضرب الأمة، الأمة أسيرة قناعاتها، قناعاتها الثقافية، مفاهيمها المغلوطة بأي شكل كان، سواء رؤية تقدم رؤية مغلوطة، أو ثقافة مغلوطة، أو قناعة مغلوطة، اكتُسِبت من كتاب، أو من معلم، أو من مدرسة دينية، أو نظامية أو أي شيء.

    الأمة أسيرة ورهينة لثقافاتها وقناعاتها، والإنسان لا يتحرك أوتوماتيكيًا بدون شعور، الإنسان يتحرك بشعوره، وشعوره تصنعه قناعة، وقناعته تصنعها ثقافة، وبالتالي تلعب الرؤى والمفاهيم المغلوطة في واقع الأمة تلعب دورًا أساسيًا في الواقع السيئ والمظلم للأمة، وكلمّا تَصَحَح مفهومٌ كلمّا تَصَحَحَ وراءه سلوكٌ، وتصحح وراءه عملٌ، وتصحح وراءه موقفٌ، وبالتالي يصنع نتيجةً صحيحةً وسليمة، ولا يسعفنا الوقت لتناول هذه المسألة بالشكل المطلوب، وإنَّما نتناولها هكذا بشكل مختصر.

    هذه بعض المعالم الأساسية لمشروعه، وإلَّا فلا يمكن أبدًا لا من خلال كلمة ولا محاضرة ولا لقاء الحديث بشكل تامّ عن هذا المشروع، وعن المعالم الأساسية لهذا الرجل العظيم.

 

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا في هذه المسيرة القرآنية؛ لمواصلة هذا المشوار، في إطار هذا المشروع العظيم، فنكون أمَّة عزيزةً قويةً تواجه أعداءها بكل عزةٍ، وتقف في مواجهة التحديات بكل إباءٍ، وبثقةٍ بالله واعتمادٍ على الله.

    نسأل الله لشعبنا العزيز أن يوفقه، وأن ينصره، وأن يُخَلِّصَه من الواقع المظلم، ومن كل ظلمات الطغاة والظالمين والمجرمين.

    نسأل الله لأمتنا الإسلامية س، والظفر، والعزّة، والخلاص.

    نسأل الله لشهيدنا العظيم أن يرحمه برحمته، وأن يكتب أجره، وأن يكتب لمشروعه، هذا المشروع العظيم النجاح والسداد، ويجعل من خلاله خلاص الأمَّة وفرجها إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ألقاها
بتاريخ:28/رجب/1434هـ
اليمن -صعدة

 

استبيان

بعد نصح قائد الثورة للإمارات بأن تَصْدق في دعاوى انسحابها من اليمن، وتُوقف دورها في العدوان، وبعد الرسالة المباشرة من خلال عملية (توازن الردع الأولى) التي استهدفت مصفاة الشيبة السعودية على حدود الإمارات.. هل ستستمر الإمارات في ممارسات الاحتلال والعدوان ضد اليمن؟

الاجابة بـ نعم 83 %

الاجابة بـ لا 83 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

أهم عنصر قوة نستفيد منه في مواجهة التحديات والأعداء هو الإيمان الذي نحن بأمس الحاجه إليه. #السيد_القائد

نحن كاذبون إذا كنا لا نعمل في سبيل الله، ولا نجدّ في العمل في سبيل الله فتقول لي مؤمن وأقول لك مؤمن، هنا قال: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} وحدهم، هم هؤلاء الصادقون في إيمانهم، فأنا وأنت كاذبون، أليس كذلك؟. الشهيد_القائد

التوبة هي بداية رجوع، هي الخطوة الأولى على طريق العمل الذي يتمثل في إتباع أحسن ما أنزل الله إلى عباده. الشهيد_القائد

الإسلام دين مترابط، دين متكامل لا يقبل منك هذا وأنت تارك لهذا ورافض له، يجب أن تتحرك في كل المجالات، أن تتحرك بكل إمكانياتك في كل المجالات؛ لأن الله أنزل إلينا ديناً كاملاً، فلماذا يكون تطبيقنا له منقوصاً؟ لو كان يمكن أن يقبل منا المنقوص لأنزل إلينا جزءاً من الدِّين. الشهيد_القائد

المناطق المحتلة اليوم، وأي منطقة يتم احتلالها معنيون بالعمل على إخراجهم منها ومعركتنا مستمرة. #السيد_القائد