الرئيسية > قائد المسيرة القرآنية > خطابات قائد المسيرة >

كلمة السيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى الشهيد القائد 1437 هـ 2020-03-17
كلمة السيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى الشهيد القائد 1437 هـ

كلمة السيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى الشهيد القائد 1437 هـ

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله الله الملك الحق المبين، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين.

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين.

    أيها الأخوة والأخوات، شعبنا اليمني المسلم العزيز، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    والسلام على شهيد الأمة، شهيد الحق والعدالة، شهيد القرآن، العبد الصالح، والرباني المجاهد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه.

    لقد أتت هذه الذكرى السنوية لاستشهاده وشعبنا اليمني العزيز يواجه في عامه الثاني عدواناُ همجياً من قوى الشر التي تكالبت عليه بقيادة وإدارة وتوجيه أمريكا الشيطان الأكبر، ومن خلال أدواتها الطيِّعة، متمثلة بالنظام السعودي والمتحالفين معه من المرتزقة المتَّجرين في الدماء، من أنظمة وقطعان المعتدين، ومن خلفهم جميعاً إسرائيل تساهم بأشكال مختلفة، وتشارك فعلياً من قاعدة عصب الإرتيرية، وتحتفي، وتبارك، وتدرب، وتعلّم.

    وغير غريب على هكذا عدوان، بهكذا معتدين ما فعله بحق شعبنا المسلم العزيز من جرائم فظيعة، وما أرتكبه بحق الأبرياء من الأطفال ونساء من مجازر وحشية، وما جناه على بلدنا من تدمير، وتخريب، وإهلاك للحرث والنسل بما لا مثيل له في الآونة الأخيرة في أقطار الأرض كافة، وبدون حق، عدوانا لا مبرر له، ولا يمتلك أي شرعية، وكذلك بدون مصلحة حقيقية للنظام السعودي نفسه الذي تولى كبر هذا العدوان، وتقلد وزره.

 من يتأمل، من يتفهم، لا يرى في واقع الحال أي مصلحة حقيقية من أن يقوم النظام السعودي بعدوان بهذا المستوى، وبهذه الشمولية؛ ليعتدي على كل مقومات الحياة في بلدٍ مجاورٍ له، هذا البلد المجاور يتصف شعبه بالإيمان وبالحكمة، ويلتزم تجاه محيطه العربي والإسلامي بإرادة الخير، وسلوك السلام والتعامل الطيب، وليس في ذاكرة التاريخ ما يدلل على أنَّ شعبنا اليمني شعبٌ يُفترض أن يخاف منه جيرانه، أو أن تستنفر كل القدرات، وتحرك كل الطاقات بهدف القضاء عليه، باعتباره يمثل خطرا أو شرا في المنطقة، لا !

    هذا الشعب الطيب المسالم، هذا الشعب الذي يتصف أهله بالإيمان والحكمة، والقيم المثلى، وأخلاق الإسلام، وقيم الإسلام، بمكارم الأخلاق، بالإنسانية، هذا الشعب الذي كل ما قدمه إلى محيطه ليس إلَّا الخير، هذا الشعب ليس هناك أي مصلحة حقيقية لبلدٍ مجاورٍ له، لنظام على بلد مجاور أن يستعدي هذا الشعب، أن يستفز هذا الشعب، أن يرتكب أبشع الجرائم بحق هذا الشعب، وبدون أي سابقة، بدون أي مشكلة تستوجب أن يفعل هذا بكل ما فيه من ظلم، وطغيان، وإجرام، وخروج عن قيم الإسلام وتعاليمه في ممارسة العدوان بكل ما فيه من جور وبشاعة.

 مَن الذي يسعى لتدمير المنطقة في بلدنا اليمن وفي ساير البلدان، وضَرْب شعوبها وتقويض كياناتها؟!

    من المستفيد الفعلي من كل ما يحدث في منطقتنا من سفك للدماء، وازهاق للأرواح، وتدمير لكل مقومات الحياة؟!

    لفائدة من أن تعيش دول المنطقة المنتمية إلى الإسلام حالة العداء والتباين، والصراعات والنزاعات فيما بينها ؟!

    لمصلحة من أن تفقد كل بلدان المنطقة الاستقرار على كل المستويات سياسياً واقتصادياً وأمنياً؟ هل هناك مصلحة فعلية للنظام السعودي في ذلك؟ وهو الذي سياتي الدور عليه كما هو حال بقية بلدان المنطقة، هل هناك مصلحة في ذلك فعلية لها مصوغاتها، لها مبرراتها، لها أدلتها؟ لها ما يثبتها لبلدان الخليج أو لمصر أو لأحد في الشام أو لأحد في المغرب العربي؟!

    هل هناك فائدة في ذلك لفلسطين جرح الأمة الغائر والنازف على مدى عقود من الزمن؟!

    هل يمكن أن نعتبر كل ما يحدث في كل المنطقة، ومن أقساه ومن أسوأه ما يحدث على بلدنا اليمن، وعلى شعبنا اليمني العزيز، هل يمكن أن نقول هذا كله سيصب في مصلحة الشعب الفلسطيني؟ سيرفع عنه مظلوميته، سيعيد أرضه، سيعيد للأمة المقدسات التي هي الآن تحت هيمنة وسيطرة الصهاينة؟! لا!

    من المعلوم قطعاً ألَّا مصلحة أبداً في كل ما يحدث في منطقتنا إلَّا لطرف واحد، هذا الطرف هو الذي يسعى فعلياً الى استهداف الأمة جمعاء، هذا الطرف يتمثل بالصهاينة، يتمثل باللوبي اليهودي الصهيوني في العالم، يتمثل في أمريكا وإسرائيل، ويتمثل في هذا اللوبي الذي يقود السياسة الغربية، ويتحكم بها ويجرها إلى مثل هذا الصراع، وإلى صناعة مثل هذه الأحداث.

 الشهيد القائد رضوان الله عليه ونحن في ذكراه ركّز بشكل أساسي على الاستهداء بالقرآن الكريم، فأبصر به وسمع به ونطق به وتحرّك مستنيراً بهداه، وهو بنظرته القرآنية الاستباقية كان يَرْقب مسار الأحداث مدركاً من ذلك الوقت حقيقة مكائد الأعداء، وطبيعة مؤامراتهم، ولم يكن ينظر إلى تلك الأحداث كما ينظر إليها البعض، يعتبرها البعض أحداثاً آنية لها حدودها عند حد معين مثلما يروج لها، فحينما مثلاً أتى الاستهداف لأفغانستان، كان البعض يتصور أنَّ الأمور ستقف عند هذا الحد، وأنَّ هناك خطراً فقط يتهدد أفغانستان، ثم حينما أتى هذا الخطر إلى العراق البعض أيضاً لم تكن ذهنيته ونظرته وقراءته للأحداث تتناول ما هو أبعد من العراق، وتبقى نظرته مقتصرة تماماً على الحدث في سياقه الإعلامي، وسياقة الميداني.

 وهكذا الأحداث في المنطقة متنقلة من بلدٍ إلى آخر، ولكن حينما أتت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فهي أتت أساساً وصُنعت أساسا لتكون الذريعة البارزة للانطلاق، أو لانطلاق لأخطر وأكبر مؤامرة على أمتنا في كافة شعوبها او بلدانها، وفي أكبر عملية تضليل وخداع، ولذلك كان الكاتب الفرنسي مصيباً عندما كتب كتابه عن أحداث الحادي عشر، ووصفها او سمّى هذا الكتاب وهو يصف ما حدث بـ"الخدعة الكبرى".

    فعلاً أكبر عملية تضليل جعلت عنواناً لتحرك خطير جداً يستهدف أمتنا بشكل غير مسبوق، وإلَّا الأمة مستهدفة على طول تاريخها، لكن هذه المرحلة من الاستهداف مرحلة غير مسبوقة، وهذا الاستهداف وصل إلى مراحل متقدمة تمثل خطراً كبيراً على وجود الأمة، وجودها السياسي، وجودها الثقافي، وجودها الحضاري، وجودها بكل ما للكلمة من معنى.

هذا التهديد هو تهديدٌ يسعى إلى تقويض الأمة بالكامل، إلى هدم كل معالمها، إلى إسقاط كل بناها على كل المستويات، إلى تهديم كل شيء في مقابل وضعية سيئة على المستوى الداخلي للأمة، وضعية جعلت من واقع الأمة مسرحا مفتوح يساعد على نجاح المؤامرات كافة، كل مؤامرات الأعداء، واقع ليس محصنا بالوعي، ولم يعد محصنا بالقيم، عمل منذ فتره طويلة، أثَّر تأثير سيئا في واقع الأمة، المسار الداخلي للأمة، في السياسات والتوجهات، كان كذلك عاملا مساعدا إلى حد كبير في أن تصل الأمة إلى واقع يطمع أعداؤها فيها، بل ويُقدّم صورة عن الواقع للأعداء على أنَّه يمثل فرصة كبيرة جداً يرون فيها الأهمية الكبرى لأنَّ تستغل استغلالا إلى اقصى حد، وهذا ما يفعلونه هم يستغلون هذا الواقع السيئ جداً والمتردي، ويعملون ما يشاؤون ويريدون.

    أمام هذا الخطر الكبير، والتحدي غير المسبوق، الشامل للأمة كل الأمة، تحرك السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بالمشروع القرآني في مرحلةٍ الأمة فيها أحوج ما تكون إلى العودة إلى القرآن من جديد، إلى القرآن الذي هو كتاب الله سبحانه وتعالى، الذي هو الهدى يهدي للتي هي أقوم، الذي هو النور، الذي يمكن أن تستضيء به الأمة في مواجهة كل الظلمات، بل لإخراج الناس من الظلمات، القرآن الكريم الذي تحتاج الأمة إليه في مواجهة تظليل بهذا المستوى، تظليل رهيب، ومن جهة لديها خبرة هائلة جداً، وقدرات كبيرة جداً في عملية التظليل والخداع، وفعلاً انطلت هذه الخدعة على الكثير الكثير في العالم، في منطقتنا وخارج منطقتنا، على مستوى العالم العربي والإسلامي وعلى المستوى الدولي.

    القرآن الكريم هو الضمانة الوحيدة التي يمكن أن تعتمد عليها الأمة، وهو كما قال الله سبحانه وتعالى عنه:{لاَ رَيْبَ فِيهِ }، وقال: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، يتضمن الحقائق التي لا يمكن أن تتخلف ولا أن تتبدل إطلاقاً، يقدم الهداية الكافية للامة، وهو كتاب للحياة يتناول مشاكل الحياة، وواقع الحياة وهموم هذا الإنسان، وما يمكن أن يواجهه هذا الإنسان من تحديات، ومن أخطار ومن مشاكل، وفي نفس الوقت هو يرسم للإنسان معالم الحق ويرشده إلى الصراط المستقيم ويدله على السعادة، بل إنَّ سعادتنا كبشر مرهونة باتباع هدى الله سبحانه وتعالى، لا يمكن أن تتحقق السعادة إلّا بذلك، وهذا واضح، هذه القوى العالمية وفي طليعتها وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل ومن معها، بكل ما تمتلكه من قدرات مادية وإمكانات هائلة، وهيمنة ونفوذ وقدرات وتسلّط، هل جلبت السعادة للبشرية؟ أم أنّها جلبت الشقاء في واقع البشرية؟ وكلما ازداد نفوذها وازدادت هيمنتها كلما ازداد شقاء البشرية، كلما ازدادت معاناة بني البشر، كلما أرهقت الناس بالكثير والكثير من الأزمات والمعاناة.

    فهدى الله سبحانه وتعالى هو النور، هو المشروع الذي يمكن أن يرتقي بالإنسان ليؤدي دوره كما أراد الله له، وأن يحافظ في نفس الوقت على إنسانيته، على قيمه، على وجوده المقدس والمميز كخليفة لله في أرضه.

    القران الكريم عندما نعود إلى واقع الأمة الإسلامية، واقعها بذاته يشهد على أنَّها هجرت هذا الكتاب في مقام الاهتداء به، والاسترشاد به في واقع حياتها، القرآن بقي كتاباً يتلى  صوتاً مسموعاً؛ لكنّه في مقام الاتّباع، في مقام الاهتداء، في مقام الاسترشاد به، في مقام العمل به غُيِّب إلى حدٍ كبير، غُيّب معظمه، تُرك أكثره، بقي منه أقل القليل، وفصل عن بقية الأمور، ما بقي فُصل عمّا له ارتباط وثيق به، لا يتأتى منه نفع ولا يحصل منه فائدة إلًا به، فبقي هذا القليل مجرداً على النحو الذي لا يفيد أي فائدة، أو فائدته محدودة للغاية، فأصبح واقع المسلمين واقعاً مأساوياً، وسيئاً، وكارثياً، وأصبح حال الأمة على النحو الذي أطمع أعداؤها فيها، فرأوا فيها فريسةً سهلةً يمكن أن يفعلوا بها ما يشاؤون ويريدون، ممكن أن يتأمرون عليها بكل أشكال وأنواع المؤامرات، ثم تنجح  تلك المؤامرات.

    حينما نعود إلى القرآن الكريم، كتاب هداية، كتاب نور، كتاب بصائر، كما قال الله عنه: {قد جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ }، ثم نرى أنَّ أمة القرآن هذا الهدى، هذا النور هي أعمى أمة على الأرض، هي الأمة التي لا تمتلك القليل القليل من الوعي في معظمها، الحال السائد الحال الغالب، والَّا فهناك البعض من المتنورين في داخل هذه الأمة في مختلف البلدان، ولكن الحال السائد والغالب والمؤثر والحاكم على واقع هذه الأمة هو هذا العمى، هذا التيه، هذا الجهل الذي جعل منها فريسة سهلة، أمة طيّعة لأعدائها.

    فمؤامرات أعدائها عليها، ومجهود أعدائها في استهدافها غير مُكَلِف، يعني لا يلاقي   -الأمريكي ولا الإسرائيلي- لا يلاقي العناء، ولا يجد المسألة معقدة أمامه؛ لأنَّ ينجح في تنفيذ مؤامرات هنا او هناك، في هذا القطر او ذاك في معظم بلدان المنطقة، لماذا؟ لأنَّ أمامه ساحة غير محصنة، ساحة مفتوحة، ساحة لا يوجد أمامه أي عوائق، لا وعي، ولا بصائر ولا من القيم، ولا من الأخلاق، ولا من أي شيء.

    فلذلك كان هذا الواقع واقعاً سهلا بالنسبة للأعداء، القرآن الكريم من أهم ما فيه، ومن أعظم ما تحتاجه اليه الأمة فيه هو أنَّه حدد لهذه الأمة مَنهم أعداؤها، هذه مسألة من أهم المسائل،  من أهم المسائل هذا اللبس الذي حصل لدى الكثير من أبناء الامة في معرفة من هو العدو، ترتب عليه نتائج خطيره جداً في واقع الأمة، هيّأ الكثير والكثير من أبناء الأمة أن يُطوَّعوا، وأن يُوجّهوا، وأن يُحركوا، وأن يُدفع بهم في خندق لمصلحة الأعداء، في الاتجاه الذي يخدم الأعداء، في أن يُصنع للأمة أعداء آخرون غير أعدائها الحقيقيين، في أن تُوجه كل طاقات الأمة أو معظم طاقات الأمة في الاتجاه الخطأ.

    القرآن الكريم حينما شخّص للأمة من هو العدو الذي يشكل الخطورة الأكبر على الأمة، هو بذلك إنَّما يقدم للأمة البصيرة الكافية تجاه مسألة من أخطر المسائل التي واجهت فيها الأمة التظليل الكبير، وفي نفس الوقت الانحراف الكبير.

    لقد تحدث القران الكريم عن الأعداء، أعداءنا كمسلمين، كأمة مسلمة، بإسلامنا، بقرآننا، بقيمنا، بأخلاقنا، حدد لنا منهم أعداؤنا، الله سبحانه وتعالى وهو العليم، العليم بنا، العليم بالبشرية، والعليم بواقع البشر جمعاء، العليم بمن هم أعداؤنا، وكيف هم أعداؤنا، وما يمكن أن يشكلوه من خطورة، وكذلك ما نحتاج إليه في مواجهة أولئك الأعداء، وفي مواجهة التحديات الآتية من جانبهم.

    الله سبحانه وتعالى هو العليم، عالم الغيب والشهادة، الذي يعلم السر في السماوات والأرض، من قاعدة {والله أعلم بأعدائكم}، هكذا قال تعالى، فإذا جاء محلل سياسي أو مركز دراسات، أو أمير، أو ملك أو رئيس أو قائد، أو أيّ كان؛ ليقدم رؤيته للأمة، ويشخص للأمة منهم اعداؤها، فإنَّ الله سبحانه وتعالى الذي هو أعلم من كل أحد، عالم الغيب والشهادة، المحيط خبراً بكل خلائقه قد قدّم للأمة بحقيقة، بعلم، بِخُبْر، قدّم للأمة، وحدد للأمة منهم أعداؤها الحقيقيون؛ ولذلك قال سبحانه وتعالى في كتابة الكريم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}، في المرتبة الاولى قبل كل عدو، أعدى عدو لهذه الامة من هو؟ حسب القران الكريم اليهود، اليهود، اليهود في المرتبة الاولى.                                                                                            

وهذا ما وجدناه واقعاً، ووجدناه حقيقة لاريب فيهاً، ووجدنا كل الواقع يشهد له اليوم، يقف اللوبي الصهيوني، والكيان الصهيوني الذي أنشـأ إسرائيل، وكوّن إسرائيل، وله نفوذه اليوم في العالم الغربي، وأصبح له نفوذه اليوم أيضا هنا في الشرق، هذا اللوبي اليوم هو الذي يتحرك وبكل خبث، وبكل حقد، ويصنع الكثير والكثير من المؤامرات تجاه أمتنا، بل إنَّه في توجهاته وسياسته ومواقفه وحقده ونزعاته إنَّما هو يمثل خطراً على الاستقرار العالمي بكله؛ حتى على البلدان الغربية ذاتها، اللوبي الصهيوني اليهودي هو يمثل الشر في هذا العالم، هو الذي يحرك كل الفتن والمؤامرات والدسائس، هو الذي يهندس لكل مشاكل العالم على كل المستويات، يصنع الأزمات سواءً على المستوى السياسي، أو على المستوى الاقتصادي، هو الذي يسعى للتفريق بين بني البشر تحت كل العناوين، وإثارة النزاعات بينهم تحت كل العناوين، هو يرى أنَّه لا يتمكن من إخضاع العالم له، من إخضاع البشرية له، من السيطرة على الجميع إلّا بسياسة التفريق، إلّا بهدِّ الكيانات، وهدم المجتمعات، وتدمير كل البُنا البشرية، وهو يتحرك على هذا النحو، موظفاً بخبثه وقدراته التضليلية، قدراته في الخداع، موظفاً كل إمكانات الآخرين، بل إنَّه أحياناً يٌشغّل ويٌفعّل الكثير من الكيانات لأن تضرب نفسها بنفسها، وأن تضرب داخلها ببعضها البعض، وهكذا يفعل، وهكذا يعمل، وموقف القرآن الكريم ليس موقفاً عنصرياً من اليهود، او من بني إسرائيل لعرقٍ أو لنسبٍ، وليس موقفاً قومياً، لا، إنَّه يتجه إلى توصيف أعمالهم، إلى توصيف سياساتهم، إلى توصيف اتجاهاتهم، إلى تشخيص نفسياتهم، إلى توضيح ما هم عليه وكشف ما هم عليه من توجهات عدائية وأطماع رهيبة وحقد كبير على البشرية من حولهم.

    كشف الواقع أنَّ اللوبي اليهودي الصهيوني الذي له كل هذا النفوذ في العالم، وهو نفوذ نتيجة عمل متراكم على مدى قرون من الزمن، جهد وعمل وخطط بعيدة المدى اشتغل عليها جيلاً بعد جيل حتى وصل إلى هذه النتيجة، إلى هذا المستوى من النفوذ الكبير والتأثير الكبير في السياسة العالمية، في التوجه العالمي، أصبح اليوم النفوذ اليهودي الصهيوني، والتأثير اليهودي الصهيوني أصبح عالمياً، أصبح شاملاً، وأصبح فاعلاً إلى حدٍ كبير، هذا كله بقدر ما أثّر في واقع المسلمين أّثر في واقع العالم، كل العالم، اخترق المجتمعات الغربية، واخترق أيضاً مجتمعاتنا الإسلامية. واليوم نجد ما يفعله في واقعنا العربي.

 إنَّ أول مكامن خطورة اللوبي اليهودي الإسرائيلي الصهيوني هي في قدرته الرهيبة على التضليل والخداع والتطويع، ولعلّ هذا من أكبر ما أعطاه التأثير الكبير في واقع العالم، في السياسة العالمية، في واقع مختلف الشعوب ومختلف الدول، في الكيانات الكبرى في العالم، قدرة هائلة على الاختراق، وقدرة هائلة على التأثير في السياسات والمواقف، وعلى كل المستويات، إن أردت على المستوى السياسي أو على المستوى الاقتصادي أو على المستوى العسكري، وهو الذي يُهندس للكثير من الحروب، كما هو الذي يُهندس للكثير من الأزمات الاقتصادية، يؤثر في السياسة، ويؤثر في الاقتصاد، ويؤثر على مستوى التوجه العام في الواقع العالمي.

    هذه القدرة الرهيبة على التضليل والاختراق والتطويع، أن يُحول الآخرين الى مطيعين له، بل أحياناً إلى أن يدفع بهم، أو لبعض الكيانات بأن تتسابق فيما بينها مَن ينجز أو ينفذ بعض المؤامرات والمكائد، بعض المشاريع والأجندة التي هي في حقيقة الحال لصالحه هو، فيقدمها إلى الآخرين، ويوجدها او احياناً يصنعها في داخل الآخرين في داخل كياناتهم، ويوصلها إلى ذوي القرار منهم حتى تصبح بالنسبة لهم أملاً كبيرا،ً وأملاً مغرياً، فيتحركون بكل ما يستطيعون من أجل إنجازها.

    نحن في واقعنا الإسلامي الله سبحانه وتعالى تحدّث كثيراً في القرآن الكريم عن هذه الجهة التي تمثل خطورةً بالغةً علينا كمسلمين، وعلى الواقع العالمي من حولنا، تحدّث عن هذه الطائفة في مخططاتها، مؤامرتها، ومن ضمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: {ودَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ}، وبالتأكيد تحت هذا الود هذه الرغبة تحته إرادة، تحته مشاريع عمل، تحته مؤامرات، تحته أنشطة، برامج كثيرة، عمل واسع، {لو يضلونكم}، وبالمفهوم أو بالمعنى العربي للضلال الضياع في كل المجالات، هنا تُشخص لنا في القران الكريم السياسة الرئيسية التي يعتمد عليها ذلك العدو الذي يمثل خطورة بالغة على الأمة، أنّه يسعى إلى تضليل الأمة في كل شيء، إلى ضياعها في كل شيء، على المستوى السياسي على المستوى الاقتصادي، وعلى كل المستويات، ويعمل من أجل ذلك الكثير والكثير والكثير.

 من أخطر ما يتملكه في قدرة على التضليل، وعلى الخداع، وعلى صناعة الرأي العام، وعلى التوجهات، وعلى التصورات، وعلى صناعات نظرة معينة غبية وحمقاء تجاه الكثير من الأحداث، قدرته على أن يصنع الحدث، وعلى أن يوظف الحدث، ويستغل الحدث كما يشاء ويريد، ونحن نجد في مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بالتأكيد صنع هذا الحدث ووظفه إلى أعلى مستوى.

    النكبات التي حلت بعالمنا الإسلامي وإلى اليوم من بعد ذلك الحدث أليست نكبات كبيرة؟ التبعات الهائلة تحت ذلك العنوان، وباسم ذلك الحدث على هذه الأمة، ألم تصل بالأمة إلى هذا الواقع المأساوي والكارثي؟! إلى هذه الأزمات المتفاقمة؟ ... بلى، يصنع الحدث ويوظف الحدث ويشكل الادوات ويقدم العناوين.

اليوم نجد هذا التحرك الواسع الذي يضرب الأمة من الداخل بمسمى القاعدة، وبما فُرّخ فيما بعد من تشكيلات ومسميات عن القاعدة داعش، وتشكيلات كثيرة، ومسميات كثيرة نسمعها في وسائل الإعلام يومياً، اليوم أي دور تؤديه هذه المسميات هذه التشكيلات بأنشطتها العدائية والاجرامية في داخل أمتنا، لمصلحة من تعمل؟ ثم كيف هو التعاطي الغربي سواءً من جانب الأمريكيين، أو من جانب حلفائهم؟ أو ما هو واقع إسرائيل تجاه كل هذه الأحداث؟ ما الذي يتهددها من خطر تجاه هذه الاحداث؟

    قليل من التفهم، قليل من التأمل، تصنع عند الانسان يقيناً تاماً، وبصيرةً عالية أنَّ كل هذه لعبة، صحيح أدوات من داخل الأمة، الكثير، الآلاف المؤلفة مِمَن ينتمون إلى الإسلام، والبعض منهم قد يكون مخدوعاً، قد ينطلق وهو يتفانى ويستبسل وفي نفس الوقت لا يدرك ماذا يعمل، لمصلحة من يعمل؟! حتى البعض ممن قد يفجر نفسه، وهو ينفذ عملية انتحارية في سوق أو في مسجد أو في مدرسة، أو في أيّ مكان يستهدف المسلمين الأمنين المظلومين، هو لا يدرك أين هو؟ ماذا يفعل؟! لمصلحة من يفعل ما يفعل؟ ويضحي لخدمة من؟!

    هنا الخطر اليهودي، هنا ا الصهيوني، هو في هذا يخترق الأمة من داخل، هو حتى لا يحتاج إلى أن يخسر هو أن يقدم المال، أن يقدم العناصر البشرية، أن يضحي، هو من يحرك الآخرين حتى يضحوا هم في سبيل ما يخدمه، حتى يقدموا هم المليارات في سبيل ما يفيده، حتى يتحركوا بكل جد، وتوظف في كل ذلك كل الإمكانات، وتقدم كل العناوين، عناوين دينية، عناوين سياسية، عناوين مختلفة،

 هنا القدرة هي لعبة الشيطان ذاته، هي لعبة الشيطان ذاته، هم امتداد للنشاط الشيطاني، النشاط الصهيوني اليهودي هو امتداد للنشاط الشيطاني في واقع البشرية، هو يركز على الإعلام، وتركيز كبير جداً جداً على الإعلام؛ لأنَّه نشاط تضليلي، يركز على التعليم، يركز على كل وسائل التوجيه، وصناعة الرأي، ينفذ فيها، يوجهها؛ فيتحكم بالتفكير، يتحكم بالقناعات، يتحكم بالتوجهات، يتحكم بالمواقع، والقليل القليل من أبناء الأمة هم من نجوا من هذا المس الإسرائيلي الشيطاني.

    ورأينا أثره الفظيع في كثير من أبناء الأمة ممن يتحركون اليوم، بعض الأنظمة، بعض الجماعات، الآلاف المؤلفة التي تتحرك في سبيل ما يخدم هذا التوجه، وهو يسعى لأشياء كثيرة، من ضمن ما يسعى له تجريد الأمة من هويتها، واستقلالها الثقافي والفكري، وضرب أخلاقها وقيمها، أن نتحول في واقعنا العام كمسلمين لا كيان لنا، لا استقلال لا فكري ولا ثقافي ولا اخلاقي ولا سياسي لنا، أمة مشتتة، أمة ضائعة، أمة تائهة، أمة فُرِّغت من كل محتوى إسلامها ومضمون اسلامها، فلا يبقى من الإسلام إلّا اسمه، ولا من القرآن إلّا رسمه؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا}، لا يريدون لكم أن تحافظوا على مضمون إسلامكم بقيمه، بمبادئه، بجوهره، فتكونون أمةً مستقلةً ومتسمةً بهذا الإسلام في كل ما هو عظيمٌ فيه، وقيمٌ فيه، وكله عظيم، وكله قيم؛ ولكن إذا أُقيم بكله، أما إذا بُتر وجُزِّئ وزُيف وغُيّر وبُدل فلا، تتغير الحال.

    سياسة التفريق بين الأمة تحت كل العناوين عناوين مذهبية، عناوين طائفية، من الذي يتحرك فيها؟ لمصلحة من؟ أوليس من أهم ما في إسلامنا، من أهم ما تم التركيز عليه في القرآن الكريم هو الاعتصام بحبل الله جميعاً، الوحدة، الإخاء، {إنما المؤمنون إخوة}، فلماذا ضُرب مفهوم الوحدة في الأمة بشكل فظيع جداً؟! بل أصبح عنواناً منفراً لدى الكثير ممن قد تأثروا كل التأثر بالمس الشيطاني اليهودي الإسرائيلي الصهيوني، عنوان منفر، في بعض المجتمعات، في بعض البلدان، لدى أطياف معينة ينفرون أن تتحدث عن الوحدة، عن وحدة الكلمة، عن وحدة الموقف، عن التحرك الجماعي، عن التعاون، عن التآخي، لا يوجد لديهم إلا الحقد، إلا الكراهية، إلا البغضاء، إلا العداء، بالتأكيد نجد أنَّ أولئك هم الذين يتحركون في هذا السياق، وبأدواتهم، أصبح لهم أدوات، أدوات تحت عناوين طائفية، أدوات تحت عناوين مناطقية، أدوات تحت عناوين سياسية، تحت كل العناوين، [سوق]!

    الواقع الإسلامي اليوم، واقع المسلمين العرب وغيرهم، إلا القليل طبعاً هناك استثناءات في كل شيء، لكن الواقع العام الواقع السائد، سوق جاهز لكل من يبيع ويشتري، سيجد كفايته، ما يحتاجه، كل من لديه مشروع باطل، فكرة باطلة، مؤامرة، كيد، لعب، المهم أن يمتلك مال، تأثير إعلامي، مؤثرات معينة، وبسرعة سيتوفر له الكثير الكثير.

 على مستوى الاستهداف لأمتنا، وعلى المستوى العالمي، الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم قال عن أولئك: {ويسعون في الأرض فسادا}، يسعون، يعملون بكل جهد، يوظفون القدرات والإمكانات، والبرامج والخطط للإفساد في كل المجالات، على المستوى الأخلاقي اليوم وصلت الانسانية إلى مستوى رهيب من الانحطاط الأخلاقي، من الإفلاس في القيم والأخلاق، على المستوى السياسي، على كل المستويات، على المستوى الاقتصادي، اليوم الفساد يستشري وينتشر ليستهدف كل شيء، حتى على المستوى البيئي وهذا معلوم.                              أمام هذه المخاطر والتحديات المؤثرة والموجعة في واقع الأمة، والتي قد لمس الجميع تأثيرها السلبي، نجد أنَّ أول سلاح تحتاج إليه الأمة في مواجهة هذا الخطر، وهذا التحدي الرهيب الذي يهددها في كل شيء، هو الوعي، أول ما تحتاج إليه الأمة هو الوعي، وهذا ما كان يركز عليه الشهيد القائد، وأهم مصدر للوعي هو القرآن الكريم، الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، النور والهدى الشامل، {تبيانا لكل شيء}، ولكن بتلك المنهجية التي كان يحرص عليها الشهيد القائد، عين على القرآن وعين على الأحداث، تًرْقُب الأحداث وتعود إلى القرآن الكريم، وحتى لتصحيح واقع الأمة، لا خيار لها إلّا العودة إلى القرآن الكريم، ومع الوعي التحلي بروح المسؤولية، لأنَّ الكثير من الناس، خبا فيهم أو انطفأت فيهم حرارة الشعور بالمسؤولية، وهذه من أهم ما ضربت الأمة، من أهم ما تعاني منه الأمة، من أسوأ ما تعاني منه الأمة هو هذا، فقدان الشعور بالمسؤولية، لم يعد الكثير من الناس يعرف ويستشعر ويؤمن ويدرك ويعي أنَّه مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى وأمام نفسه، أنَّه لا ينجي الأمة من هذه التحديات، وهذه الأخطار، وهذه المكائد إلّا أن تنهض بمسؤوليتها، مسؤوليتها كأمٍة لها مشروع، لها دور، فيما يعنيها هي، وفيما يعني العالم من حولها، أن تكون الأمة التي تتحرك لإقامة العدل، أن تكون الأمة التي تأمر بالمعروف بمفهومه الواسع والحضاري، وتنهى عن المنكر بمفهومه الواسع والشامل، وتواجه الفساد، وتقف ضد الظالمين والمستكبرين، وتتجه لعمارة الحياة، وبناء الحياة بالقيم المثلى وبالحق وبالعدل وبالخير، فيما يسعد البشرية، وفيما فيه صالح البشرية وتستقل، تتخلص من هذه التبعية العمياء.
    اليوم لو نعود إلى بعض الأنظمة أو بعض الكيانات في المنطقة، ترى في نفسها ــ هي معجبة بنفسها بعض الكيانات ــ أنَّها هي في واقعها تطبق الإسلام بشكل كامل، تمثل نسخة متكاملة من  الإسلام، ولكن في الواقع الذي تعيش فيه التبعية الكاملة لأمريكا ولسياسات أمريكا، وتتودد لإسرائيل وتتقرب من إسرائيل، وتسعى وتسارع لتعزيز روابطها مع إسرائيل. لا يمكن أن يكون الإنسان منتمياً حق الانتماء، مهتدياً بما تعنيه الكلمة، متمسكاً بالإسلام في قيمه ومبادئه ومنظومته المتكاملة، وهو في نفس الوقت يعيش هذه الحالة من التبعية العمياء لأولئك، هذا مستحيل، الله يقول عن هذه الحالة: {ومن يفعل ذلك} ؛لأنَّ هذه الحالة التي يوصفها القرآن هي حالة الولاء، الولاء لأولئك، التبعية العمياء لهم، التحرك في سياساتهم وتوجهاتهم التي هي شر وخطر على الأمة بكلها، يقول: {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء}، يعني إلى هذا الحد تمثل المسألة خطورة كبيرة جداً؛ لأنَّ الإنسان حينما يتجه وراءهم، ويحذو آثارهم، ويتجه وجهتهم، إنَّما هو يخرج عن قيمه، يخرج عن مبادئه، ينسلخ عن هويته وعن مبادئه وعن قيمه.
    حينما نعود إلى واقعنا في عالمنا الإسلامي هو واقع مؤسف، عالم كبير، رقعة جغرافية واسعة، وفي أهم مواقع جغرافية على الأرض، عدد كثير من البشر، أكثر من مليار إنسان، ثروة هائلة، وقدرات مادية هائلة، ولكن أين هو وزن هذا العالم الإسلامي؟! أين هو وزن المسلمين اليوم في العالم؟! هل هم أمة مستقلة لها تأثيرها في الواقع العالمي؟! ومطلوب بالتأكيد أن يكون تأثيراً إيجابياً؛ لأنَّ الإسلام لا يقبل بالظلم، لا يقبل بالفساد، لا يقبل بالطغيان، تأثيراً إيجابياً، حضوراً إيجابياً في الساحة العالمية، هذا العالم الإسلامي الكبير بجغرافيته، الثقيل بثرواته وموقعه، الكثير بأعداده، هو صغير في تأثيره، هو قزم في حضوره في الساحة العالمية، هذا العالم الإسلامي بعرب وغير عرب، أين هو وزنه وحضوره في الساحة العالمية كمستقل؟ كمؤثر إيجابا، كفاعل في الساحة؟ لا، حفنة من الصهاينة، بضعة ملايين من اليهود، يدوخون هذا العالم الإسلامي بكله، يلعبون في الواقع العربي بأبشع وأفظع اللعب، يجعلون من الجميع مهزلة، مهزلة، الجميع محط سخريتهم واستهزائهم واستهتارهم، ولا يحتاجون كما قلت في بداية الحديث إلى عناء في نفاذ و نجاح مؤامراتهم وخططهم، لربما أبسط صهيوني وأقل الصهاينة قدرة على التفكير يمكن أن ينجح في كثير من واقع أمتنا ومنطقتنا العربية.

هل لهذا العالم الإسلامي حتى على مستوى مجلس الأمن حق النقض؟ هل له تأثير في السياسات والقرارات والتوجهات؟! لا، ولكن الشيء المؤسف، الشيء المؤسف، أن تجد البعض من الدول، البعض من المنظمات، البعض من التوجهات والكيانات، داخل عالمنا الإسلامي التي فقدت قيمتها، فاعليتها، قدرتها، تأثيرها في الاتجاه الصحيح، لصالح الأمة، تجد لها فاعلية في الاتجاه الآخر.
    تأتي إلى المنظمة العربية، منظمة الجامعة العربية، ماذا عملت الجامعة العربية للقضية الفلسطينية على مدى كل هذه العقود؟ ولا شيء، لم تخدم القضية الفلسطينية بأيّ شيء مفيد ومؤثر وملموس، ما هو؟ أو منظمة التعاون الإسلامي، وقبل ذلك أيام كانت باسم المؤتمر الإسلامي( منظمة المؤتمر الإسلامي) ماذا قدمت لقضية فلسطين؟ ماذا قدمت للأمة في سبيل أن تتوحد الأمة، أن تحل مشاكل الأمة بالحوار والتفاهم، أن تعالج الكثير من جراح الأمة الغائرة؟ ولا شيء، ولا تأثير إيجابي نهائياً، أيّ قضية من قضايا المنطقة في الداخل العربي، في الواقع الإسلامي، أين هو التأثير الإيجابي والملموس لمثل هكذا منظمات أو دول؟ تأتي إلى دول بارزة في الواقع العربي، أين هو تأثيرها الإيجابي الذي يمكن أن يشكر من الدول التي الآن تلعب دوراً سلبياً؟ لكن فاعلية، جهد، اهتمام، قرارات، مواقف، في الاتجاه الخطأ!
    اليوم في سبيل تمزيق الأمة، في تغذية الصراعات الداخلية في الأمة، في الاعتداءات على شعوب وبلدان المنطقة، نرى القرارات، نرى الاجتماعات، التي تخرج بنتائج، ونرى أيضاً التحرك العسكري الصارم والتحالفات، ونرى كذلك المواقف على المستوى الإعلامي والاقتصادي، على المستوى العسكري ولا مرة واحدة حصل التحرك من بعض الدول التي تتحرك اليوم لتضرب بلدان المنطقة هنا أو هناك على مثل هذا النحو تجاه إسرائيل، أو لخدمة الأمة، اليوم ما الذي يحدث؟!
    على المستوى الإعلامي كم هي القنوات الفضائية المخصصة ضد إسرائيل؟ لا شيء، صفر! من جانب أولئك طبعاً، من جانب أولئك الذي يتحركون بفاعلية لمصلحة إسرائيل ولخدمة أمريكا؛ ولكن لتشويه المقاومة سواءً في الداخل الفلسطيني أو حزب الله، لتشويه الأحرار في هذه الأمة التواقين للحرية واستقلالية الأمة، أو لما يخدم إثارة النزاعات والصراعات، والعداوات المذهبية والطائفية الكثير من القنوات تشتغل بنشاط،، وبشكل مكثف، فاعلية في الاتجاه الخطأ، وهم، ضياع، ضلال، تيه، تأثير، مس من المس الشيطاني الإسرائيلي الصهيوني اليهودي.
    إنَّنا نؤكد أنَّه واهم ومخطئ من يتصور من بلدان المنطقة، من أنظمة المنطقة، من هذه الكيانات في الواقع العربي والإسلامي، من يتصور أنَّ مصلحته و فلاحه وخيره أن يتمترس في الخندق الأمريكي والإسرائيلي ضد أمته، وهو متناقض مع القرآن، ومُفرّط في مبادئ وقيم وأخلاق الإسلام، ومنسلخ عن هويته الحقيقية، بل وعن إنسانيته

 إنَّ المصلحة الحقيقية والفعلية لكل بلدان المنطقة وشعوب أمتنا هي في السلام والاستقرار والوحدة والتعاون والتفاهم، وهذا ما يجب أن تصبَّ فيه الجهود، وأن يتحرك الجميع من أجله، وأن يسعى له الجميع، وأن توظف فيه القدرات والإمكانات، وأن تتحرك في سبيل تحقيقه الأنشطة الإعلامية وغيرها.  

 إنَّنا نحمل هذه الرؤية، وهذا التوجه تجاه كل محيطنا العربي والإسلامي، إرادة الخير، روح التفاهم، روح التعاون، رغبة السلام، الحرص على الاستقرار، هذه هي رؤيتنا، هذا هو توجهنا، لكنَّنا في نفس الوقت لن نألو جهداً، في الدفاع عن أنفسنا، عن كرامتنا، عن استقلالنا حين يقرر أيّ طرف أن يعتدي على شعبنا، وأن يتقرب زلفى بذلك إلى الصهاينة والأمريكان، إنَّنا من هذه الرؤيا التي تؤمن بالروابط الإنسانية والأخوة الإسلامية، وبهذه الروح الإيجابية وبحس المسؤولية وبهذا الوعي، نحمل الحرص كل الحرص على حل كل المشاكل والخلافات والنزاعات الداخلية بين أبناء الأمة، التي يستفيد منها أعداء الأمة، وتُلحق الضرر البالغ، على الكيان الداخلي للأمة، وذهب وفد بلدنا الوطني إلى الكويت التي استضافت مشكورة الحوار الحالي بغية الوصول إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة، وقد سبق الذهاب إلى الحوار اتفاقٌ موقع عليه على وقف جميع الأعمال القتالية من جميع الأطراف، وما زال الطرف الآخر، مستمرا في خروقاته وانتهاكاته، بالرغم من توقيعه والتزامه على الورق.
    وفد بلدنا قدَّم في الكويت رؤية للحل، مستندة إلى المرجعيات المعترف بها دولياً وإقليمياً ومحلياً، والحل السياسي ليس عصياً، ولم يكن هو العقدة، كانت كل المكونات و القوى موشكة قبل بدء العدوان على الخروج بحل سياسي للمشكلة الداخلية في البلد، إلّا أنّ هذا الاتفاق مُنع بغية إيجاد بيئة ملائمة للعدوان والمعتدين.

 اليوم هناك مرجعيات، معنى ذلك، أن مسألة الحل السياسي سهلة جداً جداً، هناك مرجعيات الكل ملتزمٌ بها، أمامك وثيقة السلم والشراكة موقعٌ عليها من جميع الأطراف، مستندةٌ أيضاً إلى اعتراف دولي، اعتراف إقليمي، اعتراف والتزام محلي، أمامك مخرجات الحوار الوطني نفس المسألة، وقبل ذلك كان هناك ما بين المؤتمر الشعبي العام والمشترك المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، كل هذه المقررات بَنَتْ المرحلة الانتقالية التي هي قائمة الآن على أساس الوفاق والشراكة، لا يمتلك - أولئك الذين يعملون لصالح العدوان في بلدنا الحق بالاستناد إلى أيّ شيء، إلى هذه المقررات كلها من المبادرة الخليجية إلى وثيقة السلم والشراكة- لا يمتلكون الحق في أن يحكوا البلاد منفردين، أو أن يحتكروا السلطة، أو يتحكموا في القرار السياسي، هذا ليس لهم فيه أي مستند ولا معتمد، إنَّما مجرد هوى وحقد.
    اليوم هناك عراقيل كثيرة في هذا الحوار منشؤها التعنت و الحقد والطمع، المؤشرات لا تزال سلبية، ولا تبعث على التفاؤل، والرغبة الأمريكية والإسرائيلية من جانب، والحقد الشديد لقوى العدوان، كل ذلك يستدعي الحذر والانتباه على مستوى موقفنا الداخلي، ولكل قوى شعبنا السياسية والاجتماعية، وللجيش واللجان الشعبية.

    شعبنا العزيز، يا يمن الإيمان والحكمة، يا شعب الكرامة والعزة، بقدر ما أنت شعبٌ ودودٌ وكريمٌ وحليم، وبقدر ما أنت شهمٌ وذو نخوة، بقدر أصالتك وصبرك وقيمك، وبقدر ما أنت تحمل إرادة الخير والسلام كن حذراً، كن حذراً، كن حذراً، فالآخرون ليسوا كما أنت، لقد أعماهم الحقد والكبر، وهما مرضان خطيران يفسدان النفس البشرية، ويدمران إنسانية الإنسان.

    ولذلك فإنَّني بالقدر الذي أؤكد فيه بكل مصداقية على جديتنا في الالتزام باتفاق وقف الأعمال القتالية، وحرصنا بكل جدٍ وصدقٍ على الحل السياسي، وتثبيت كل التفاهمات في الداخل والخارج، أؤكد على ضرورة الحذر واليقظة والانتباه والجهوزية العالية، فإن عاد المعتدون لمواصلة عدوانهم، فإنَّ مسؤولية شعبنا، وقَدَرَ شعبنا هو التصدي لنزعة الشر وقوى العدوان بثباتٍ وصبرٍ وتوكلٍ على الله تعالى، وثقةٍ بوعده بالنصر كما كان في المرحلة الماضية بكلها.

   {إن ينصركم الله فلا غالب لكم}

   {وما النصر إلا من عند الله}

{والعاقبة للمتقين}.
    رضوان الله ورحمته على الشهيد القائد، ورحم الله كل الشهداء في درب الحق والحرية، وطريق العزة والكرامة. ونسأل الله الشفاء للجرحى والنصر لشعبنا العزيز المظلوم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

سلسلة المقالات

موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

استبيان

آلية التعامل مع فيروس كورونا المقرة من وزارة الصحة هل هي مناسبة؟

الاجابة بـ نعم 89 %

الاجابة بـ لا 89 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد))

الذين لا يسيرون على ثقافة القرآن، لا يهتمون بالقرآن سيفقدون الحكمة. #الشهيد_القائد

أن يعظم الله في نفسك، أن تزداد شعورًا بالخشوع لله، بالخضوع لله، بالتضاؤل أمام الله سبحانه وتعالى، أن تصغر دائمًا عند نفسك. #السيد_القائد

إذا لم يسيطر العدو على فكرنا وروحنا وثقافتنا وإرادتنا فإنه لن يستطيع أن يسيطر على أرضنا وسيادتنا واستقلالنا. #السيد_القائد

ما لنا وما علينا هو القرآن، باختصار هو القرآن الكريم من ألفه إلى يائه. #الشهيد_القائد