نبي الله يونس عليه السلام والتسبيح لله تعالى 2019-04-12
نبي الله يونس عليه السلام والتسبيح لله تعالى

نبي الله يونس عليه السلام والتسبيح لله تعالى

إنَّ قضية المصائب والشدائد والمشاكل التي تحصل للإنسان في حياته ترجع أسبابها إلى انحراف الإنسان عن توجيهات الله تعالى، ونهجه الذي وضعه للبشر، يقول الله تعالى(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)). ( سورة طه)

وقد حصل لدى الأمة انحراف ثقافي، ومفاهيم مغلوطة حول المصائب والشدائد، فالبعض منهم اعتقدوا أنها ابتلاء من الله تعالى للمؤمنين مقدر عليهم وأنه دليل حب الله لهم لأنه ابتلاهم، والبعض الآخر نسب الظلم والقبائح إلى الله تعالى، في حين أنها دليل على انحرافهم عن الطريق والمنهج الإلهي.

فحينما نتأمل في القرآن وفي قصة نبي الله يونس عليه السلام نجد أن الأمر مختلف، وأن كل الشدائد والمصائب هي نتيجة انحراف الإنسان نفسه أو انحراف المجتمع المحيط به، يقول السيد حسين رضوان الله تعالى عليه في الدرس الثامن عشر من دروس رمضان:-

(لاحظ نبي الله يونس عندما ابتلعه الحوت وهو في بطن الحوت، أليست هذه كانت حالة صعبة جداً؟! أول ما انطلق أن ينـزه الله أن يكون هو الذي أوقعه في هذه هكذا، إنما من جهته هو) ويقول أيضا في نفس الدرس:-(أنت لا تعتبر أنما يكون الناس فيه، وضعية سيئة هم فيها أنه الله، الله هو الذي جعل هذا، وهذه هي سنة من سننه طبع الحياة عليها هكذا! هذا غير صحيح، أليس هنا ينـزه؟ ولاحظ أنبياء الله ألم ينـزه يونس اللهَ من البداية؟ أي ليس هذا عبارة عن سنة من سننك سواء تحت عنوان: ابتلاءات مثلما يقولون:[إذا أحب الله المؤمن صب عليه البلاء صباً]! أبداً لها أسباب ولهذا جاء بعد:{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} (النساء: من الآية79) بل آية قاطعة قبلها:{قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} باعتبار أسباب من عندكم {فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً}(النساء: من الآية78).

فلذلك يجب على الناس عندما تنزل عليهم الشدائد والمصائب حتى وإن كانوا يعملون في سبيل الله؛ لا بد لهم أن يسبحوا الله وينزهوه، ولا يلقوا باللوم عليه، فهو بسببهم؛ لأنه صدر منهم ما يستوجب ذلك، أو قد تكون تلك الشدائد لحكمة من الله تعالى تصب في مصلحة عباده، يقول السيد حسين رضوان الله عليه (نبي الله يونس ألم يسبِّح وهو في بطن الحوت {سُبْحَانَكَ}؟. هذه لها أثرها الكبير، إنك دائماً سترجع إلى نفسك في كل حدث تواجهه في الحياة، وأنت تعمل في سبيل الله، وأنت ترى نفسك بأنك تسير على نهج أولياء الله، لا ترد اللوم على الله أبداً، حتى وإن كان من عنده ما أصابك فإنما ذلك إما لأنك أنت كنت جديراً بأن صدر منك ما تستوجب به أن يحصل عليك هذا الشيء, وإما لأن في ذلك مصلحة لك, وحكمة, حكمة من الله أن تلاقي تلك الشدة, أو تحصل عليك تلك المصيبة, لمصلحتك أنت) (ملزمة معنى التسبيح)

فتنزيه الله تعالى في كل الأحوال والشدائد أمر مهم يجب أن يستشعره الإنسان دائما، وتكون قاعدة ثابتة لديه، يقول السيد رضوان الله تعالى عليه:-(وحتى في حالة الشدة كما حدث لنبي الله يونس وهو في بطن الحوت ماذا قال؟ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ} (الأنبياء: من الآية87) ألم يقل سبحانك؟ أنزهك {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}(الأنبياء: من الآية87) فأن تكون أنت مؤمن بهذه القاعدة بشكلٍ واعٍ، وفي كل الحالات؛ لأنها قاعدة إيمانية في كل الظروف لا يمكن لحظة واحدة من لحظات حياتك تقول فيها: أما هذه ما تنـزه فيها.. أما هذه ما تنزه فيها.. لا يصح إطلاقاً. في كل الظروف في كل الحالات, في كل الشدائد, في حالة الشدة والرخاء, وحالة السراء والضراء، لا بد أن تكون قاعدة لديك ثابتة). (ملزمة معنى التسبيح).

فعندما يتعرض الإنسان لمصائب وشدائد في الحياة كعقاب نتيجة أعمال قام بها فليسبح الله، وليخضع له، ويعود إليه، ويسجد له لا لغيره مهما كانت وضعيته وحالته التي وصل إليها بسبب الشدائد الناتجة عن أفعاله، لأن الله يريد لعباده العزة والعلو وعدم الخضوع لأحد غيره؛ لأنهم يعبدون الأعلى والأعظم، يقول السيد رضوان الله تعالى عليه:( أنت عندما تعمل أعمالا قد يكون نتيجتها أن تعاقب بما يركعك بما يخضعك ويوقعك في مشكلة، في حالة السجود الإنسان يسبح الله: [سبحان الله الأعلى]، أليس الإنسان يسبح الأعلى؟ تتذكر أن هناك أعلى، مهما كانت وضعيتك، وأينما وصلت، وأينما أوصلك الزمن ـ إذا صحت العبارة ـ أو أوصل الناس تقصيرهم وتفريطهم، يجب أن يسبحوا الله وأنه الأعلى الذي يريد أن يكون أولياؤه أعلون يريد لأوليائه أن يكونوا أعلون، كما قال:{فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ}(محمد: من الآية35) تسبح الله وترجع إلى الأعلى تنـزهه وتتذكر بأنه هو الأعلى الذي يجب أن تخضع له فلا تخضع لآخرين تسجد له ولا تسجد لآخرين ). (دروس رمضان- الثامن عشر)

سلسلة المقالات

موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

استبيان

آلية التعامل مع فيروس كورونا المقرة من وزارة الصحة هل هي مناسبة؟

الاجابة بـ نعم 90 %

الاجابة بـ لا 90 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد))

الذين لا يسيرون على ثقافة القرآن، لا يهتمون بالقرآن سيفقدون الحكمة. #الشهيد_القائد

أن يعظم الله في نفسك، أن تزداد شعورًا بالخشوع لله، بالخضوع لله، بالتضاؤل أمام الله سبحانه وتعالى، أن تصغر دائمًا عند نفسك. #السيد_القائد

إذا لم يسيطر العدو على فكرنا وروحنا وثقافتنا وإرادتنا فإنه لن يستطيع أن يسيطر على أرضنا وسيادتنا واستقلالنا. #السيد_القائد

ما لنا وما علينا هو القرآن، باختصار هو القرآن الكريم من ألفه إلى يائه. #الشهيد_القائد