الاثنين ، 6 شوّال ، 1445

الاثنين ، 6 شوّال ، 1445

الاستدارة السعودية والنصر اليمني 

قراءات

 منذ نهاية 2016 توقفت التفاوضات اليمنية اليمنية على غرار ما حدث في جنيف وبيال بسويسرا والكويت ليبدأ مستوى جديد منذ 2019 يتوافق مع تطورات الحرب، أعنى مفاوضات يمنية مع التحالف الذي تقوده السعودية باعتبار أن الحرب اقليمية وليست نزاعًا محليًا كما يريد البعض أن يطرح أو يتصور، التطور الأبرز في هذا المسار أن يصل وفد سعودي ووفد عماني إلى العاصمة صنعاء للبحث عن خارطة خروج للدول التحالف من حالتي الحرب العدوانية والحصار، والعودة إلى ما قبل 2015 مع عدم اغفال نتائج وتداعيات الحرب.

ليس من الجيد والواقعي أن يتم تصوير وصول الوفد السعودي إلى العاصمة صنعاء والاستدلال به على أنه انتصار اليمن، إذ لا جدال في ذلك، ولا يحتاج الانتصار لاستدال عليه بالإشارة إلى المفاوضات الجارية، إذ أنها جزء محدود من هذا النصر الكبير.

الاستدارة في السياسة الخارجية السعودية وصلت إلى العاصمة صنعاء، فبالتزامن مع ارسال وفد سعودي إلى العاصمة الإيرانية طهران تمهيدا لفتح السفارة هناك، وصل وفد سعودي آخر للقاء المسؤولين اليمنيين لعرض رؤية الرياض للخروج من الحرب، على أن هذا التزمين في ارسال الوفدين كان متعمدًا للإيحاء بأن ذلك يأتي ضمن التسوية السياسية السعودية مع الجمهورية الاسلامية برعاية صينية.

لا يمكن اغفال عاملين اساسيين في هذا التحول:

الأول: القناعة السعودية الراسخة بـأن المنهجية التي اتبعتها وتشمل الحروب والدعوة إليها منذ وصول سلمان ونجله إلى قصر اليمامة منذ 2014 بغطاء ودعم أوروبي أمريكي، قد وصلت إلى طريق مسدود وبنتائج كارثية عرضت المملكة لكوارث ومخاطر كبيرة على كافة المستويات بما في ذلك الوجودية ووسط شعور عميق بأن الولايات المتحدة الأمريكية فقدت نفوذها في المنطقة، ولم تعد قادرة على حماية أي من حلفائها، وهنا لا بد من الإشارة إلى معلومة في غاية الأهمية، ونقلها بعض ممن ناقشوا محمد بن سلمان خلال الشهر الماضي ونقلها إلى معارض سعودي بارز عن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وتقول أن الأخير سأل محمد بن سلمان عن إن كانت السعودية وهي تتجه نحو الصين تخشى من ردة الفعل الأمريكية، فكان جواب بن سلمان وأنقلها كما سمعتها بالحرف (إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد بتلك القوة، وأنهم -أي في البيت الأبيض- يعرفون أننا نعرف).

الثاني: أن محمد بن سلمان يسعى لتصفير مشاكله في المنطقة والتفرغ للنهضة الاقتصادية بناء على رؤيته 20-30، وبالتالي من باب أولى إغلاق الحرب السعودية في اليمن مهما كانت النتائج ودون تأخير.

في الـ26 من مارس 2023 وهي الذكرى الثامنة لانطلاق ما سمي بعاصفة الحزم والعزم -التسمية السعودية للحرب على اليمن- لم تهتم الرياض في الحديث عن هذه الحرب في  شبكتها الإعلامية كما كانت تفعل في السنوات الماضية، ثمة استثناءات محدودة في صحيفة الشرق الأوسط التي أفردت بعض الكتابات الضبابية عن الحرب مع كمية كبيرة من المصطلحات التي تشير إلى أن الحرب في اليمن "تخص اليمنيين" على أن الرياض كانت تتفاخر بما تسميها التوجيه السعودي الحازم لمعاقبة كل من "يخرج" عن طوعها، لا بد من الإشارة في هذه الجزئية إلى تصريحات محمد بن سلمان في العام 2015 في موضعين:

الأول: خلال مؤتمر صحفي عقب الإعلان عن التحالف الإسلامي ومقره الرياض، يقول بن سلمان ردًا على سؤال إن كان هذا التحالف سيقتصر على الحرب على داعش والقاعدة، أم أنه سيشمل آخرين، كان جواب ابن سلمان أن التحالف سيضرب أي تنظيمات إرهابية يتفق التحالف "الاسلامي" على تصنيفها، وهي إشارة إلى قوى أخرى غير "أنصار الله" في اليمن من بينها الحشد الشعبي في العراق، والمقاومة الإسلامية حزب الله في لبنان، كذلك الدولة السورية، كنظام اعتبرته السعودية ارهابي.

هذا يعني أن السعودية لم تكن تعتبر عاصفة الحزم، والعملية العسكرية التي كانت حينها تجري في اليمن، ستقتصر على الحرب هناك بل ستتجاوزها إلى مناطق ودول أخرى في المنطقة، ولعل التصريحات التي اشتهرت عن وزير الخارجية السعودي الأسبق عادل الجبير بشأن سوريا ومستقبل الرئيس الأسد حينها، بأن الرئيس الأسد والعبارة للجبير، سيرحل سلمًا أو حربًا، كان هذا التصريحات تلميحًا واضحًا إلى ما تقوم به السعودية بدعم أمريكي وأوربي في اليمن.

الموضع الثاني: تصريحات محمد بن سلمان في العام 2016 خلال مقابلة مع الإعلامي السعودي للعربية، بأن حرب اليمن هي "حربي" لكن السعودية الآن وبعد 8 سنوات لا تريد أن تتذكر هذه الحرب، وقد أشرت سابقًا إلى أن الرياض بالتزامن مع الذكرى تجاهلت تمامًا الحديث عنها وعن مستقبلها، قبل أن تتوجه نحو بكين لعقد صفقة التواصل مع الجمهورية الإسلامية.

بالعودة إلى الاستدارة السعودية في اليمن وإرسال وفد يرأسه محمد آل جابر الذي وصل مساء السبت مع وقت قصير من وصول الوفد العماني، فإنه ورغم إعلان الرياض عن خارطة طريق  لإنهاء الحرب هناك، تبدأ من الاتفاق على تمديد الهدنة ستة أشهر جديدة، وصولًا إلى رفع الحظر عن الموانئ والمطارات اليمنية بما في ذلك مطار صنعاء الدولي وموانئ الحديدة، وانتهاء بوضع تزمين لخروج القوات السعودية والإماراتية من اليمن بالتزامن مع إرساء فترة انتقالية من عامين، وقد تمدد إلى ثلاثة أعوام، إلا أنها ليست مرضية لصنعاء، التي تعمل على محورين:

أولًا: تفكيك الحصار بصورة نهائية والاتفاق على معالجات اقتصادية تشمل تسليم عائدات النفط الغاز لدفع رواتب الموظفين مقابل تمديد الهدنة لفترة جديدة.

وثانيًا: إخراج اليمن من حالة الحرب والحصار ودفع القوات الأجنبية بعيدًا عن اليمن، وبالتالي توقيع اتفاق مع السعودية كقائدة للتحالف، قبل الحديث عن أي فترة انتقالية جديدة من خلال مفاوضات يمنية يمنية. 

تنفيذ هذه الخارطة سيعني ببساطة شديدة إعلان انتصار لصنعاء، دون أي ضمانات كيف يمكن أن تكون المفاوضات اليمنية اليمنية بعد ذلك والتي قد تعني عودة الحرب مع تفوق صنعاء العسكري على القوى المحلية التي تعمل مع التحالف، والتي ستصبح في حالة ضعف شديدة عسكريًا وسياسيًا، ومن هنا يمكن رؤية الخوف من تحقق ذلك بالنسبة لتلك القوى التي ربطت مصيرها بمصير التدخل العسكري الخارجي.

ما يعمل عليه المجلس السياسي الأعلى في العاصمة صنعاء الآن هو التالي: 

الأول: الصبر الإستراتيجي في التفاوضات التي تجري دون التسرع إلى تقديم تنازلات بما في ذلك التعامل مع السعودية كوسيط واشراكها في بناء عملية انتقالية جديدة.

الثاني: الحفاظ بشكل كبير على المكتسبات السياسية والعسكرية التي تحققت طوال الفترة الماضية وأبرزها، التمسك بالتغيير الذي أحدثته ثورة 21 سبتمبر 2014، ومن يتابع الملف اليمني بعمق سيدرك حجم المتغيرات في بنية اليمن الداخلية وشكل النظام وشكل التحالفات ورؤية صنعاء لمستقبل اليمن.

اخترنا لك

1445/09/26

هي الأكبر في المنطقة.. مسيرة جماهيرية في العاصمة صنعاء إحياء ليوم القدس العالمي 

1445/09/25

القضية الفلسطينية لا تقبل المساومة لأن على رأسها المسجد الأقصى الشريف وثابتون شعبياً ورسمياً على موقفنا الإيماني الديني المبدئي الإنساني الأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني

1445/09/18

السيد القائد للأمريكي: زمن السيطرة والاستعمار وإخضاع الشعوب قد ولّى وانتهى.. وللصهاينة: لا تفرحوا أنتم على طريق الزوال الحتمي

1445/09/04

بعد استهداف 73 سفينة.. السيد القائد يعلن منع السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي من العبور من المحيط الهندي باتجاه رأس الرجاء الصالح

1445/08/19

السيد القائد: لدينا مفاجآت للأعداء فوق ما يتوقعه العدو والصديق وستأتي فاعلة ومؤثرة

1445/07/27

السيد القائد: عملياتنا وضرباتنا ومظاهراتنا مستمرة ومسارنا هو التصعيد طالما تفاقمت المأساة الإنسانية في غزة واستمر الظلم والقتل الجماعي والحصار

1445/07/17

الإمارات تدعم الكيان الصهيوني

1445/07/14

كُلُّ السِّر في القائد

1445/07/06

السيد القائد يصف التصنيف الأمريكي بالمضحك ويؤكد على ضرورة أن يكون لأهل غزة ممر مائي لوصول ما يحتاجونه عبر البحر

1445/06/29

السيد القائد: لن يردنا الموقف الأمريكي والبريطاني وسنقاتل بكل جرأة والرد على أي اعتداء أمريكي لن يكون بنفس مستوى العملية الأخيرة

1445/06/26

الدعم الأمريكي لكيان العدو الإسرائيلي

1445/06/18

بيان صادر عن القوات المسلحة اليمنية (20)