للاطلاع على ملف المناسبة اضغط هنا

للاطلاع على ملف المناسبة اضغط هنا

الهوية الإيمانية ومخاطر التهديد في الجانب الأخلاقي 2020-03-07
الهوية الإيمانية ومخاطر التهديد في الجانب الأخلاقي

الهوية الإيمانية ومخاطر التهديد في الجانب الأخلاقي | خاص شبكة الفرقان الثقافية

محمد القعمي 

في كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله بمناسبة جمعة رجب العام 1440ھ من ضمن ما جاء في كلمته قوله( نحن في السنوات الماضية- في مثل هذه المناسبة - أشرنا إلى أنَّ كثيراً من الشعوب والأمم في كثيرٍ من بقاع الأرض تتمسك بهويتها المعتمدة على كثير من الخرافات والأباطيل، وهذا حاصل إلى حد اليوم؛ أمَّا نحن فهذه من أعظم النعم: هوية مشرفة وعظيمة، ولها أهمية كبيرة في واقع الحياة، وثمرة طيبة، بقدر ما نرسخ هذه الهوية ونرتبط بها، بقدر ما تتحقق لنا نتائج مهمة في واقعنا التربوي والأخلاقي والعملي، وكذلك في واقعنا في الحياة، مسيرة حياتنا في جانبها الحضاري، وفي شتى الجوانب والمجالات.)

البعض قد لايستوعب معنى الهوية الإيمانية بالشكل المطلوب الذي يجعله في مستوى فهمه لها واعياً لما ينبغي أن يكون عليه في كل واقعه كفرد على المستوى الشخصي فيما يتعلق باستقامته والتزامه وأخلاقه وقوله وفعله ومواقفه فيما له علاقة بالمسؤولية الشخصية في حدود شخصه وداخل أسرته وعلى المستوى العام في مجتمعه وأمته يقول السيد حفظه الله (فإذاً هذه الهوية الإيمانية التي مثَّلت أهميةً كبيرة في صناعة دور هذا الشعب في ماضيه، وفي حاضره، وفي صناعته في المستقبل، والتي إن أضعناها؛ ضعنا، وإن فقدناها؛ خسرنا، وإن تخلينا عنها؛ كنا متنكرين للنعمة، جاحدين للفضل، وخاسرين في حياتنا.)

وهذا يعني أن الهوية الإيمانية لها كل هذا الأثر وكل هذه الأهمية وهناك ثمرة وفائدة وضياع وخسارة (إن أضعناها؛ ضعنا، وإن فقدناها؛ خسرنا، وإن تخلينا عنها؛ كنا متنكرين للنعمة، جاحدين للفضل، وخاسرين في حياتنا.) ولتقريب المسألة وتوضيح معنى ذلك لننظر في واقعنا كيمنيين كيف أننا خسرنا الكثير على مدى العقود الماضية التي حكم فيها أدوات النظام السعودي والإماراتي ، أدوات الاستعمار على المستوى الأخلاقي وهذا هو الشهيد القائد رضوان الله عليه يقول في تلك الفترة وهو يتحدث عما وصل إليه الحال : (أولسنا نرى أنه هنا في اليمن كل سنة ينتشر فيها الفساد والضلال أكثر من السنة السابقة؟ لأن الله قال عنهم أن أولئك من أهل الكتاب، من اليهود والنصارى اشتروا الضلالة، نبذوا الكتاب وراء ظهورهم ليستبدلوا به الضلالة، وأنهم في نفس الوقت يريدون من الآخرين أن يضلوا {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}. فلنرجع لنتلمس آثار إضلالهم في واقع حياتنا، تلك نقطة عرفنا أنها.. قضية بيع الدين بالدنيا أليست هي السائدة داخل أوساط المسلمين؟. هناك فيما يتعلق أيضاً بجوانب كثيرة لأن عبارة {الضَّلالَةَ} تعني أنهم عندما يكونون يريدون أن نضل السبيل كل وسيلة سيسلكونها؛ لأنهم لن يتحرجوا إذا، وما الذي سيدفعهم إلى أن يتحرجوا من أن يستخدموا كل وسيلة فيها إضلال لنا‎؟ هل دينهم سيمنعهم؟ لقد نبذوا الدين وراء ظهورهم، لقد نبذوا الكتاب وراء ظهورهم، فما الذي سيجعلهم يتحرجون من أن يستخدموا أي وسيلة للإضلال؟ إنهم يستخدمون حتى بناتهم ونسائهم لإضلال الآخرين، إنهم يستخدمون اليهوديات المصابات بمرض (الإيدز) لينتشرن داخل مصر من أجل أن ينتشر ذلك المرض الفتاك، ومن أجل أن يفسدوا شباب المصريين زيادة على ما قد حصل. هم من يعملون على نشر الفساد الأخلاقي في مختلف البلاد العربية، هم من دفعوا المرأة المسلمة، المرأة المحتشمة، المرأة التي يلزمها دينها وقيمها العربية أن تكون متأدبة ومحتشمة، هي من أصبحت الآن تتبرج، هي من أصبحت الآن تكشف شعرها وبدنها، هي من أصبحت الآن تزاحم الرجل في جميع مناحي الحياة بحجة مشاركتها في المجال السياسي ...

{وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} يريدون أن نضل فيعملون جاهدين على أن يخرجوا بناتنا ونساءنا ليزاحمن الآخرين في مكاتب الدوائر الحكومية، وفي مكاتب الشركات، ومكاتب ومنشآت القطاع الخاص، {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}. المرأة التي أصبحت متبرجة .. من أين جاء هذا؟ هل القرآن هو الذي قال لها؟ أم القرآن هو الذي أمر رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) أن يأمر نساءه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وأن يضربن بخُمُرهن على جيوبهن، وأمرهن بأن يحفظن فروجهن، وأن يغضضن النظر عن الرجال الأجانب، أليس هذا هو منطق القرآن؟. من أين جاء التبرج؟. من أين جاء السفور؟. ألم يأت من عند من يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل؟. أولم نضل؟. هنا في اليمن كل سنة هي أسوء من السنة التي قبلها؛ لأن هناك من يعمل جاهداً من أولئك الذين يريدون أن تضلوا السبيل، يعملون على أن تخرج المرأة اليمنية متبرجة مكشوفة، وهي الآن من تحاول على أن ترفع ثوبها قليلاً قليلاً، لتبدو أقدامها، ثم ليبدو ساقها، وتعمل على أن تكشف جزءاً من شعرها قليلاً قليلاً، وتكشف يديها قليلا قليلا،.. وكل سنة نلحظ من المشهد العام في صنعاء أنها أسوء في هذا المجال من السنة الماضية، هناك عمل هناك عمل ممن يريدون أن نضل السبيل، يريدون أن تصبح نساؤنا كالنساء التي نراهن في التلفزيون في مختلف بقاع العالم ...

{وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}. وهم عندما يريدون أن نضل السبيل، هم كالشيطان يعرفون سبيل عزتنا ليصرفونا عنه، هم لا يغلطون، يعرفون سبيل الحق فيصرفونا عنه، يعرفون سبيل تنميتنا الحقيقية فيصرفونا عنها، يعرفون سبيل زكاء نفوسنا، وسمو أرواحنا فيصرفونا عنه، يعرفون سبيل قوتنا في توحدنا فيصرفوننا عنها {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}. وهم يعلمون أن التركيز على الجانب الأخلاقي الذي وسيلته المرأة، المرأة هي وسيلة سهلة، سهل إفسادها، وعظيم جداً إفسادها أيضاً، إنها تفسد بسهولة،وهي من تفسد الرجل بسهولة أيضاً.. يركزون على المرأة لتفسد في نفسها من خلال ما تشاهد.)

فنحن عندما ننظر لما صار عليه واقع السلوك والأخلاق في أوساط مجتمعنا على مستوى الزي النسائي في لبسهن وتقليدهن لما يشاهدن على شاشات القنوات الفضائية وكيف صرن في تصرفهن ولباسهن لا يعبرن عن الهوية الإيمانية التي ينتمين إليها ؛ في التزام المرأة المؤمنة بإيمانها وما يفرضه هذا الإيمان في جانب الحشمة والعفة وتجنب كل ما يلفت النظر إليهن من لباس وزينة باعتباره من المُسَلمات والأمور التي لا تحتاج فيها إلى جدال أو نقاش لإقناعها ، لأنها ومن منطلق فهمها الصحيح لمعنى الهوية الإيمانية وانتمائها لهذه الهوية ولهذا الإيمان هي تعي أنها لابد أن تلاحظ نفسها في كل أمرها وفي جانب حشمة اللباس الذي تلبسه وأنها قبل أن تخرج من بيتها لابد أن تتحرى من نفسها وتنظر في ذلك الجانب وهي إذا جهلت أو نسيت قد تحتاج إلى توعيه أوتذكير لكنها لاتحتاج إلى جدال ونقاش في سبيل إقناعها بالانضباط في لباسها وكيف ينبغي أن تكون في خروجها ودخولها وسلوكها ومشاركاتها الاجتماعية في مختلف المناسبات التي تشارك فيها فيما يخص النساء في الصالات وغيرها ، المرأة التي تعي معنى الانتماء للإيمان معنى كونها مؤمنة وأنها يجب أن تتمسك بهويتها كمؤمنة من واقع الإيمان بالله ورسوله ، والإيمان بما أنزل الله في كتابه الكريم وأن كل ما في القرآن العظيم هو يبني إنساناً عظيماً (ذكراً أو أنثى) ويصنع إنساناً راقياً في أخلاقه وقيمه ومبادئه ، إنساناً يعي مسؤوليته العملية في كل تصرفاته ومواقفه وفي فهمه لقضية الغزو الذي يستهدفه به الآخرون في كل واقع حياته وفي كل جزئياتها وتفاصيلها وصغيرها وكبيرها هو مستهدف لتحويله إلى كائن ممسوخ الهوية يقلد كل ما يرى ويشاهد مما يُقدم

ويُعرض عبر القنوات وغيرها ، لايميز بين ما هو يمثل ثقافته وهويته وما لايمثلها ما هو متناسب مع ثقافته وإيمانه وما لايتناسب ، يسقط في وعيه إلى مستوى التقليد الأعمى والانجرار وراء المظاهر والانجراف مع تيار الشهوات والله تعالى يقول ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)[سورة النساء]

وهذا هو ما نلحظه في مجتمعنا وإن كان مجتمعنا لايزال في تمسكه بهويتها أكثر حشمة والتزاماً من غيره من المجتمعات العربية والإسلامية ولكن لو قارنت المرأة واقع المرأة اليمنية قبل الغزو -الذي سمح به النظام السابق في خضوعه ودخوله ضمن اتفاقيات على مختلف المستويات وفي كل المجالات الاجتماعية والثقافية والفكرية والتعليمية والقيمية وغيرها مع الدول الغربية ومع أمريكا التي يحكمها اليهود الذين يسعون في الأرض فساداً ويريدون أن نضل السبيل - لو تعمل المرأة مقارنة قبل الغزو وبعد الغزو ستجد أن المرأة كما قال الشهيد القائد رضوان الله كان واقعها ينحدر إلى الأسفل وفي كل عام تفقد من هويتها الإيمانية شيئاً أو جزءًا من حشمتها من حيائها من التزامها من وعيها من أخلاقها وبالتالي يؤثر ذلك على إيمانها بقدر ما تنازلت هي عنه وفقدته بشعور وبدون شعور وأعتقد أن تأثير ما تشاهده يكون تأثيره في أكثره لاشعوري وذلك بدوره ينعكس تأثيره سلباً على واقع المجتمع ككل..

والنتيجة التي ستحصل عليها أي واحدة تقوم بعمل مقارنة بين فترة ماقبل الغزو بمختلف الأساليب والوسائل وما بعد الغزو ومن خلال عمل مناقشة وطرح أسئلة على من هي أكبر سناً منها من النساء اللاتي عرفن الكثير من العادات والتقاليد وما كانت عليه المرأة قبل أربعين سنة أو ثلاثين سنة ، مثلاً في الخروج خارج البيت إلى المحلات ستسمع أنه لم يكن على النحو الذي هو عليه اليوم لاتجد نساء يزاحمن الرجال في المحلات والأسواق ، كذلك على مستوى التزين والخروج لم يكن ذلك يتجاوز حدود نظافة البدن والملبس ، كانت المرأة في ذلك الحين تستحي من وضع ما نسميه (البترة) وهو شيء مخفي فضلاً عن صبغ الأظافر هذه أمور كانت المرأة تخجل أن تظهر بين النساء في أي مناسبة وعليها أي نوع من أنواع المكياچ ، أو تخرج بلباس يبرز أي شيء منها أو يكون ملفتاً لأنظار الرجال ، كانت تخجل من ركوب وسائل المواصلات العامة كالباص والحافلة ، إلا في الضرورة ومع زوجها أو ولدها أو قريب لها ، وكانت الفتاة التي بلغت سن الزواج إذا دخلت امرأة أو نساء تحتجب ولاتظهر عليهن حتى لو جئن للخطبة ، وقد ينظر إلى مثل هذا على أنه مبالغة إلا أنه كان موجوداً في مجتمعنا وكان يشكل سياج حماية لها في كل ما تحتاج إلى حمايته ،لكن بعد وجود الثغرة المتمثل بالقيادة العميلة التي أوصلها الاستعمار إلى مواقع الحكم والقرار داخل كل مجتمع مؤمن استطاعوا من خلال هذه الثغرة أن ينفذوا إلى أوساط مجتمعاتنا وأن يغزوها ويدخلوا عليها كل ما هو غريب وبعيد عن ثقافتنا وهويتنا وحتى عاداتنا وتقاليدنا ، واستطاعوا أن ينفذوا إلى داخل البيوت ويخرجوا النساء تحت عناوين مختلفة ويَميلوا بهن ويُميلوا بهن .. ذلك الميل الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله سبحانه وتعالى (... وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)' [سورة النساء]

وأما الوسائل والأساليب التي استهدفوا المرأة بها فهي كثيرة لكن نذكر واحد منها ذكره الشهيد القائد رضوان الله عليه فقال (يركزون على المرأة لتفسد في نفسها من خلال ما تشاهد. وهم من حتى يقدمون في المسلسلات العربية - التي يسمونها عربية - يقدمون المرأة التي زيها مازال زياً عربياً هي الشغالة، وهي الخادمة، ألسنا نشاهد هذا في المسلسلات المصرية؟ المرأة التي دورها شغالة، أو خادمة، أو بوابة عملها عمل ممتهن، أليست هي تبدو بالشكل العربي وبزيها العربي؟ لكن المرأة ذات الدور المهم داخل المسلسل، بطلة تلك القصة هي من تبدو مشبهة تماماً للمرأة الأوربية؛ لنقول: هكذا هو التحضر. لا يليق بها حتى ولا أن تمثل دوراً لائقاً إلا وهي بزي المرأة الأوربية، الزي المفضوح، الزي الذي يفسد كل من يشاهده, ويرسخ في أذهان نسائنا أن تلك النساء اللاتي ما يزلن محافظات على زيهن العربي، على حجابهن الإسلامي ها هن منحطات, إنما هن فرَّاشات ويقمن بدور الفرَّاشة، بدور الخادمة، بدور الطباخة في هذا المسلسل الذي يسمونه أيضاً [المسلسل العربي]، والذي يقول مخرجوه: أنه من أجل معالجة مشكلات اجتماعية. أليس هذا هو من يصنع مشكلات اجتماعية؟. أليس هذا هو من يخدم أعداء الله؟. أليس هذا هو من يساعد المرأة، من يدفع بالمرأة التي تشاهد إلى أن تتبرج؟. هل نحن نرى النساء يقلدن من يشاهدنه من النساء داخل تلك المسلسلات ممن لا يزلن يحملن الزي العربي؟. أم أنهن ينطلقن لتقليد تلك النساء التي يتبرجن؟. من يقلدن؟. هي لا تنشد لتقليد تلك المرأة؛ لأن دورها في المسلسل قُدم دور ممتهن إذاً فهذا اقترن الزي بالدور، اقترن الزي العربي الزي الإسلامي بالدور الممتهن للمرأة داخل المسلسل، من أجل المرأة العربية التي تشاهد المسلسل لا تنشد لتقليد هذه المرأة وإنما تنشد لتقليد تلك المتبرجة السافرة؛ لأن دورها في المسلسل هو دور البطلة، هو دور الممثلة الكبيرة، أليس هذا إضلال؟) لتحذن حذو بني إسرائيل ]

وهذا يوضح كيف تغلغلوا إلى داخل مشاعرها ليجروها وبطريقة شيطانية لا تشعر بها ولاتنتبه إلى أن هذا أسلوب من أساليب الخداع للإيقاع بها عبر وسيلة من وسائل الإضلال والإفساد لسلخها من هويتها وتجريدها من حيائها وعفتها وطاهرتها وزكاء نفسها ...

وحتى حين خدعوا مجتمعنا باسم تعليم المرأة وكانوا يبذلون المال ويغرون السذج ببعض ما يقدمونه يقول الشهيد القائد رضوان الله عليه في درس (من نحن ومن هم) : لولا أن [اليهود] واثقون بأن التعليم الذي تتقبله [المرأة] من هنا وهناك, من داخل المناهج, ومن وسائل الإعلام, ومن الثقافة العامة, من هنا وهناك, لولا أنه بالشكل الذي يجعل المرأة كما يريدون هم لما انطلقوا, ولما بذلوا أموالهم, ولما ألحوا علينا أن نعلمها. إذاً هم واثقون بأن ما بين أيدينا مما يعطي العلم والمعرفة من مختلف القنوات هو بالشكل الذي يجعلنا نحن ونساءنا كما يريدون, وما معنى كما يريدون؟ هل أنهم يريدون لنا أن نكون أمة عظيمة, أمة قوية, أمة مهتدية, أمة تبني نفسها؟ لا, هم يريدون أن نكون أمة ضائعة, أمة مدجّنة لهم, أن تكون المرأة نفسها وهي تتعلم, وتتعلم من التلفزيون, ومن المنهج, ومن الندوات الثقافية, من مختلف الوسائل, من المجلات, من الصحف, تتعلم كيف تصبح في الأخير امرأة بعيدة عن أن تنجب عربياً مسلماً, بعيدة عن أن تنجب وتربي أبطالاً مسلمين, بل ستربي جنوداً صهاينة, وتنجب مجتمعاً وأجيالاً يتحولون إلى خدام لهم. عندما يذكر الله سبحانه في القرآن الكريم عن أهل الكتاب وخاصة اليهود وهم من يحركون العالم أنهم أعداء أنهم حسّاد لنا, أنهم يحقدون علينا, أنهم يكرهوننا {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ}(آل عمران 119 ) فهل من يحمل روح الحقد والحسد والعداء والكراهية سيعمل لمن يكرهه ويحسده ويبغضه ويحقد عليه أعمالاً صالحة؟ يحرص على بنائه ليكون كما ينبغي؟ أم أنه سيعمل لهدمه؟. خصلة واحدة من هذه تدفع بالمسلم أن يهدم المسلم نفسه, حسد يحصل أو عداوة, أو كراهية, أو حقد, واحدة منها تكفي أن يتحول المسلم, المسلم نفسه إلى حرب لأخيه المسلم, فيعمل على هدمه وهدم كيانه وممتلكاته, فكيف باليهودي وهو من تجتمع في قلبه كل هذه الخصال التي واحدة منها تكفي لإحراق أمة!. لكن هم قد أتقنوا المسألة, وهيّأوا الأجواء بالشكل الذي يجعلهم يبرزون أمامنا وكأنهم حريصون جداً على الإهتمام بنا, وكأنهم ينادونا لما فيه رفعتنا من مستنقع الجهل, فيقولون: تعلموا, المرأة لها حق أن تتعلم, يجب أن تتعلم, ويبذلون الأموال الكثيرة في بناء المدارس من أجل أن تتعلم المرأة, ومن أجل أن يتعلم الجميع؛ لأنهم قد أصبحوا فعلاً واثقين بأننا سنتعلم رجالاً ونساء ونصبح في الأخير كما يريدون, ولنصبح في الأخير لا نعلم شيئاً, لا نعلم حتى من هم! أليس هذا قمة الجهل؟.)

وهكذا ندرك أهمية الوعي بالنسبة لنا كمجتمع مؤمن له هوية والذي صاغها لنا هو الله سبحانه وتعالى (صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)' [سورة البقرة]

ومن دون الوعي مهما كان الإنسان متعلماً وهو لايحمل الوعي تجاه عدوه وأنه لايمكن أن يسعى لخيره ولا لخدمته ولا من أجل بنائه حتى وهو يظهر حرصه ويقدم له المساعدات والمشاريع ، لأنه عدو ربما أن ما يفعله ويقوم به ويقدمه لأي مجتمع إنما هو بالشكل الذي يخدم مصلحته هو ويخدم مشاريعه هو ، وهذا ما فعله هؤلاء الأعداء حتى بالدول العربية الغنية فكل ما قدموه لهم ليس سوى مظاهر شكلية وتحويلهم إلى سوق كما قال السيد القائد حفظه الله في خطابه بمناسبة جمعة رجب لهذا العام ومن كل ما سبق أن ندرك أن التمسك بالهوية الإيمانية له أعظم الأثر والفائدة ونختم موضوعنا بما قاله السيدعبدالملك حفظه الله في خطابه بمناسبة جمعة رجب العام 1440ھ وهو يتحدث عن أن ( هناك خطران رئيسيان يشكلان تهديداً فعلياً لهذه الهوية:

الأول التحريف، والثاني الانحراف.

التحريف لهذه الهوية: والذي يأتي بالتحريف حتى للمضمون الديني ...)

ثم يقول :

 التهديد الثاني: هو الانحراف، والذين يشتغلون في هذا الاتجاه هم من يحرصون على فصل شعبنا عن الالتزام الديني والالتزام الأخلاقي، من يسعون لنشر الفساد، قد يروجون له تحت عناوين، مثل: عنوان الحرية؛ فيقدمون للحرية مضموناً يسيء إليها، البعض منهم أيضاً تحت عنوان الدولة المدنية؛ فيأتون للترويج للرذيلة، للخلاعة، للفجور، للفسق، لشرب الخمر، للمخدرات، وهذا شغل يشتغل عليه أعداء الأمة: الأمريكيون، والإسرائيليون، والتوجه الغربي هو يستهدف أمتنا في مبادئها وقيمها وأخلاقها، وهو يسعى من خلال ذلك لتقويض بنيانها، والقضاء على هويتها؛ مما يسهل له السيطرة عليها، الإنسان إذا فقد هويته، انتماءه الإيماني الصادق والواعي، القائم على المبادئ والأخلاق؛ يضيع، يضيع، يسهل على الأعداء السيطرة عليه.

شعبنا العزيز هو شعبٌ مؤمن، شعبٌ مسلم، ويجب أن يتربى على هذا الأساس في المبادئ والقيم والأخلاق، ويجب الحذر من كل ما يروج له الآخرون؛ ليفصلوا الشاب اليمني- أو الشابة اليمنية- عن التزامه الديني، عن التزامه الأخلاقي، الترويج للاختلاط، الترويج للسفور، الترويج للعلاقات الفوضوية بين الرجال والنساء، كذلك الترويج للخمر، للمخدرات، كل هذه المفاسد والرذائل يجب التنزه عنها، الحذر منها، العملية التي تستهدف شعبنا في أخلاقه من خلال ما يسمى بالموضات، يجب الحذر منها، التعاطي تجاهها بحذر، كثير منها وفدت من العالم الغربي، وكثير منها – في العادة- يعبر فيما يعبر عنه: عن سلوكيات منحرفة، حتى البعض من حِلَاقات الرأس، من الزي الذي يلبس، زي يعبر عن مجون، زي يعبر في العالم الغربي عن توجهات منحرفة على المستوى الأخلاقي، لا ينبغي ولا يجوز أن يتأثر بها شبابنا وشاباتنا، يجب التطهر منها، يمكننا أن نتجه في مسيرتنا في الحياة على أساسٍ حضاريٍ، لكن من واقع أصالتنا الإيمانية، وليس بالانحراف، هذا الانحراف في الأخلاق والقيم لا علاقة له بالحضارة، ولا بالحرية، ولا بالتقدم الحقيقي أبداً، الرذيلة، الانحطاط، الخسة، الدناءة، التميّع، الشذوذ… الفساد بكل أشكاله لا يعبر عن رقي، ولا حضارة، ولا تقدم، ولا صلة له بذلك. يمكننا أن نبني حضارتنا على أساسٍ من أصالتنا الإيمانية في قيمنا، وفي أخلاقنا.) ونختار من كلمته بالمناسبة لهذا العام 1441ھ

هذه النقاط المهمة لتكون خلاصة ما عانته الأمة والمجتمعات الإسلامية من مشاكل في مختلف الوجوانب كان العدو يقف وراء الكثير منها ونختار من كلمة السيد حفظه الله لهذا العام النقاط التالية :

( - وصلت الحالة بالكثير من أبناء الأمة أن يعيشوا حالة من نقص الوعي وفهم العدو إلى درجة عدم التمييز من نحن ومن هو العدو الذي يستهدفنا

- ما نعانيه من مشاكل وتحديات ليس وليد ظرف طارئ، بل للأسف لدينا الكثير من المشاكل المتراكمة عبر الزمن

-   أمتنا واجهت التحديات الخارجية فيما تعاني داخليًا من تراكمات الماضي بسبب وجود الفئات المنحلة داخلها

-  أمتنا بحاجة للدافع الإيماني لتنهض وتخرج من الاحتياج في كل متطلباتها الاقتصادية وغيرها إلى الأعداء والآخرين

-  الكثير من أبناء أمتنا يعانون من اليأس والانبهار بالأعداء كما يعانون من الكسل والتنصل من المسؤولية

-  الأمريكي والإسرائيلي يريد الهوان والضعف لأمتنا ويحتقر حتى من يتبعونهم منها ويحعلهم ألعوبة بيده

-   استقلالنا هو الاستقلال الكامل الذي لا نعيش فيه حالة التبعية بأي شكل من أشكالها

-  العدو يحاربنا ليضمن السيطرة التامة والشاملة علينا، وهنا يأتي دور الانتماء الإيماني كحاجة في مواجهة الأعداء

-  الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى الوعي في مواجهة الفتن المحيطة بها

-   إذا سيطر العدو على أفكارنا ومفاهيمنا وعاداتنا وتغلغل في واقع حياتنا حينها سيتمكن من السيطرة علينا بشكل تام

-   الأعداء لا يريدون أن نكون أمة قوية، حتى في الواقع الاقتصادي نرى الذين يوالونهم أكبر طموحهم أن يكونوا سوقًا للآخرين

-   البنية الاقتصادية للإمارات هي بنية سوق للآخرين، وكذلك السعودية، بينما نرى الصين واليابان دولًا منتجة رغم الفرق في الموارد

-   الهوية الإيمانية عملية تربوية وتعليمية نحتاج أن نرسخها كعادات وتقاليد ونمط حياة

-   الانتماء الإيماني هو أهم عامل لتماسك شعبنا في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي)

استبيان

بعد نصح قائد الثورة للإمارات بأن تَصْدق في دعاوى انسحابها من اليمن، وتُوقف دورها في العدوان، وبعد الرسالة المباشرة من خلال عملية (توازن الردع الأولى) التي استهدفت مصفاة الشيبة السعودية على حدود الإمارات.. هل ستستمر الإمارات في ممارسات الاحتلال والعدوان ضد اليمن؟

الاجابة بـ نعم 83 %

الاجابة بـ لا 83 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

أهم عنصر قوة نستفيد منه في مواجهة التحديات والأعداء هو الإيمان الذي نحن بأمس الحاجه إليه. #السيد_القائد

نحن كاذبون إذا كنا لا نعمل في سبيل الله، ولا نجدّ في العمل في سبيل الله فتقول لي مؤمن وأقول لك مؤمن، هنا قال: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} وحدهم، هم هؤلاء الصادقون في إيمانهم، فأنا وأنت كاذبون، أليس كذلك؟. الشهيد_القائد

التوبة هي بداية رجوع، هي الخطوة الأولى على طريق العمل الذي يتمثل في إتباع أحسن ما أنزل الله إلى عباده. الشهيد_القائد

الإسلام دين مترابط، دين متكامل لا يقبل منك هذا وأنت تارك لهذا ورافض له، يجب أن تتحرك في كل المجالات، أن تتحرك بكل إمكانياتك في كل المجالات؛ لأن الله أنزل إلينا ديناً كاملاً، فلماذا يكون تطبيقنا له منقوصاً؟ لو كان يمكن أن يقبل منا المنقوص لأنزل إلينا جزءاً من الدِّين. الشهيد_القائد

المناطق المحتلة اليوم، وأي منطقة يتم احتلالها معنيون بالعمل على إخراجهم منها ومعركتنا مستمرة. #السيد_القائد