الجمعة الأولى من شهر رجب - تذكرٌ لنعمة الله 2020-02-26
الجمعة الأولى من شهر رجب - تذكرٌ لنعمة الله

في بداية موضوعنا نبدأ بمقدمة كلمة قائد الثورة الحكيم السيدعبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله بمناسبة جمعة رجب العام الماضي حيث يقول : (في المناسبة المجيدة والذكرى العزيزة (الجمعة الأولى من شهر رجب) نتوجه بالتهاني والتبريك إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز، ونتحدث مما يمكن أن نستفيده على ضوء هذه المناسبة الدينية المهمة، التي يعتبر الاحتفاء بها، والتذكر لها، تذكرٌ لنعمة الله “سبحانه وتعالى”، وتذكيرٌ بها، وتقديرٌ لها، وأيضاً توجهٌ إلى الله “سبحانه وتعالى” بالشكر من خلال الاعتراف بهذه النعمة، التقدير لهذه النعمة، والسعي إلى الاستفادة من هذه الذكرى بما يعزز ويرسخ من هوية شعبنا اليمني المسلم العزيز.

هذه المناسبة هي مناسبةٌ مهمة للتذكير بالنعمة، والتذكر لها، وأيضاً لهذا الموضوع المهم والرئيسي، وهو: الترسيخ لهوية شعبنا اليمني المسلم.)

في الكتابة السابقة كنت قد تحدثت عن موضوع (الهوية) مسترشداً بنصوص من دروس الشهيد القائد رضوان الله عليه وأيضاً من كلام القائد العلم ومن خلاله تقفو الفكرة الأثر ، ويسير الموضوع على الإثر والنظر ، وهنا وفي إطار المناسبة وعلى ضوء الهوية الإيمانية يأتي الحديث حول جانب على غاية من الأهمية وهو تذكّرُ نعمة الله وهذا الجانب لأهميته الكبيرة فإن الشهيد القائد رضوان الله عليه قد جعله ضمن العناوين الأساسية لدروسه (معرفة الله - نعم الله) وجانب التذكر والتذكير واسع في أهدافه وغاياته ومجالاته وعناوينه مثل التذكير بالنعم ، والتذكير بالأمثال والقصص والأيام والأعلام.. إلخ

وحين يقول السيدعبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله عن أول جمعة في رجب (هذه المناسبة هي مناسبةٌ مهمة للتذكير بالنعمة، والتذكر لها، وأيضاً لهذا الموضوع المهم والرئيسي، وهو: الترسيخ لهوية شعبنا اليمني المسلم.) فنحن إذن أمام ذكرى هي جزء من تاريخنا كشعب يمني باعتبارها يوم وحدث مهم في تاريخنا وتأتي أهميته من حيث أن له علاقة بالإسلام والإيمان كعنوان عام يذكرنا بالله ويذكرنا بديننا ورسولنا ورسالتنا وأننا ضمن أمة لها تاريخ ومنهج وأعلام وشخصيات عظيمة وأحداث هامة تستفيد منها في رسم هويتها الإسلامية الصحيحة ، وكذلك تأتي أهمية هذا اليوم من حيث أن له علاقة بالإسلام والإيمان كعنوان خاص يتميز به أبناء الشعب اليمني باعتبار أنه اليوم الذي شهد إسلامهم واستجابتهم لدعوة الإيمان ودخولهم في دين الله وهذا بحد ذاته يمثل نعمة إلهية عظيمة تستحق أن نتذكرها وتستحق التذكير بها

وأن نتبادل التهاني والتبريكات وهذا هو ما بدأ به قائد الثورة الحكيم خطابه بقوله(في المناسبة المجيدة والذكرى العزيزة (الجمعة الأولى من شهر رجب) نتوجه بالتهاني والتبريك إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز) ونحن كبشر في ثقافتنا العامة نتبادل التهاني والتبريكات في المناسبات السعيدة كالأعياد والأعراس ومناسبات الميلاد والانتصارات وغيرها من الأيام التي ترتبط بتاريخنا وثقافتنا وعظمائنا والأحداث التي تكون بارزة في تكوين الهوية ورسم ملامحها فكيف عندما تكون المناسبة لها علاقة بفضل الله وبرحمة الله لاشك أنها تستحق أن نفرح بها بل إن الله قد أمر على جهة التأكيد بالفرح بفضله ورحمته بقوله ('يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)'قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)' [سورة يونس] وبناء على هذا الأمر المؤكد انطلق اليمنيون في فرحهم واحتفالهم بالجمعة الأولى من شهر رجب لأنها شهدت اليوم الذي دخلوا فيه الإسلام (ولذلك هي مناسبةٌ مهمةٌ في الحفاظ على هوية شعبنا المسلم وفي تجذير وترسيخ هذه الهوية لكل الأجيال الحاضرة والمستقبلية، الهوية التي يمتاز بها شعبنا اليمني، الهوية الإسلامية المتأصلة، هي تعود إلى تاريخٍ أصيلٍ لهذا الشعب، فعلاقته بالإسلام وارتباطه بالإسلام وإقباله على الإسلام منذ فجره الأول كان على نحوٍ متميزٍ وعلى نحوٍ عظيم، منذ بزوغ فجر الإسلام، كان هناك ممن هم من أصول يمنية، وممن هم من اليمن، من تميزوا كنجوم لامعة في سماء تاريخ الإسلام، فعندما نأتي مثلاً إلى المرحلة المكية التي ابتدأ فيها نور الإسلام ودعوة الإسلام، وبدأت حركة النبي محمد -صلى الله عليه وعلى آله- برسالة الله -سبحانه وتعالى- وفي ذلك المحيط الذي واجه فيه التكذيب ومن أكثر قومه، وتحرك أهل مكة أكثرهم من موقع التكذيب بالرسالة، والصد عن الإسلام والعداء الشديد للإسلام، وللرسول -صلى الله عليه وعلى آله- كان هناك وضمن المجموعة الأولى من المسلمين من تميز منهم أيضاً بدور عظيم ودور تاريخي كبير في تاريخ الإسلام، عمار بن ياسر، بل الأسرة بكلها ياسر وزوجته سمية وابنهما عمار، أسرة من اليمن أصلها، فكان والده والد عمار بن ياسرأول شهيد في الإسلام من اليمن، وعمار نفسه الذي كان من خيرة وصفوة المسلمين وحملة الرسالة الإلهية وأنصارها، عمار بن ياسر الذي ورد في الحديث عن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو يشيد بإيمانه، ويتحدث عن المستوى الإيماني الراسخ والراقي لعمار، إنه مُلئ إيماناً من مشاشه إلى أخمص قدميه.)خطاب السيد 1438]

وهذا يوضح لنا أن أي مناسبة لاتأتي منفصلة عن محيطها وبيئتها وظروفها وملابساتها وما له صلة وارتباط بها فهي تذكر بكل ما يتعلق بالموضوع من مختلف جوانبه ونواحيه وهو ما دعا السيد حفظه الله إلى ذلك التفصيل الذي أشاد فيه بالدور التاريخي للإنسان اليمني منذ الأيام الأولى التي شهدت ظهور الإسلام وفي بداياته الأكثر حساسية وصعوبة لما تعرض له الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون به في تلك المرحلة الخطيرة من تكذيب وصد ومواجهة وتعذيب وتآمر في الفترة المكية ومن قبل أهل مكة وكان عمار وأبوه ياسر وأمه سمية من أوائل المؤمنين الذين ضحوا في سبيل إسلامهم وهم يرجعون في انتمائهم إلى اليمن وياسر وزوجته من أوائل شهداء الإسلام ، وبقي عمار ليتحول إلى نموذج إيماني وليكون علامة خاصة تميز فريق الحق من الباطل وعلامة بارزة يعرف الناس من خلالها فئة الضلال والبغي حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عمار تقتله الفئة الباغية) وقد قتلته الفئة الباغية وهو مع الإمام علي عليه السلام يدور معه حيثما دار إلى أن كانت معركة صفين التي واجه فيها الإمام علي عليه السلام الفئة الباغية التي يقودها معاوية بن أبي سفيان رأس الدعاة إلى النار بنص الحديث الصحيح عند كل المسلمين وفي هذه المواجهة كان عمار يقاتل النفاق تحت راية الإيمان كما قاتل الكفر والشرك تحت راية الإسلام وكان ولاء عمار للإمام علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتبر بمثابة المؤشر الدقيق نحو الاتجاه الصحيح للقبلة فكأنه كان بوصلة الولاية الإلهية التي يشير سهمها نحو جهتها الحقيقية لأنها كان يتحرك معها أينما تحركت ويسير في طريقها أينما اتجهت ويميل معها في كل حركتها ولايميل عنها ولهذا قدمه السيد حفظه الله كنموذج للولاء الصادق الذي يستحق الذكر لذلك الإنسان اليمني وارتباطه بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام من خلال ذلك الارباط الوثيق الذي جعله يصل إلى مستوى أن يقول فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما سبق في كلام السيد حفظه الله وإلى مستوى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : عمار جلدة بين عيني وأنفي) ومما استدعت المناسبة أن يذكر أيضاً ماعبر عنه السيد بقوله ( ثم هناك حكاية الأنصار الأوس والخزرج القبيلتان اليمانيتان، اللتان بادرتا إلى الإسلام، ثم كان لهما شرف النصرة وشرف الدور المتميز في الدفاع عن الإسلام وفي الإيواء للرسول وللمهاجرين، فيما بعد أقبل أهل اليمن إلى الإسلام من خلال وفود كانت تفد إلى الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- ولكن بعد ذلك كان الدخول الكبير والواسع والشعبي بشكل عام، بعث الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رجلاً اختصه لهذه المهمة هو الإمام علي -عليه السلام- وكان ابتِعَاثُهُ له إلى اليمن له دلالة على الأهمية والمكانة العالية لأهل اليمن لدى الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- علي -عليه السلام- بمكانته العظيمة في الإسلام في مقامة الكبير باعتباره في مدرسة الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- في مقامه الإيماني، الرجل الذي عبر الرسول عن مكانته بقوله: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))، ومن مقامه الذي تحدث عنه في نصوص أخرى أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وغير ذلك مما تحدث به الرسول عنه، مما يعبر عن المكانة الكبيرة للإمام علي -عليه السلام- ابتعاثه للإمام علي على وجه الخصوص ليقوم بدورٍ كبيرٍ في دعوة أهل اليمن إلى الإسلام، وأتى إلى اليمن وبقي لشهور متعددة يتحرك في اليمن في مناطق مختلفة، وصل إلى صنعاء ووصل إلى مناطق أخرى في اليمن، فكان أن أقبل أهل اليمن وأسلموا بشكل كبير وجماعي على يد الإمام علي -عليه السلام-.)خطاب السيد 1438]

وبعد ذلك عاد لحديثه عن المناسبة(وفي الجمعة الأولى من شهر رجب، كان هناك الإسلام الواسع لأهل اليمن، والذي أسس لهذه المناسبة في الذاكرة وفي الوجدان التاريخي لأهل اليمن، فكانت مناسبةً عزيزةً يحتفي بها أهل اليمن، كلما تأتي هذه المناسبة في كل عام، الجمعة الأولى من شهر رجب وما عُرفَ في الذاكرة الشعبية بالرجبية.

فإذاً هذا الإقبال الواسع إلى الإسلام طوعاً ورغبةً وقناعةً، وكان دخولاً صادقاً وعظيماً ومتميزاً، من أهل اليمن، سواء من كان منهم مهاجراً في مكة مثل عمار وأسرته، المقداد وغيرهما، مثل ماهي حكاية الأنصار في يثرب المدينة، مثل ما هو الواقع في الوفود التي توافدت من اليمن والجماهير التي دخلت في الإسلام عندما أتى الإمام علي -عليه السلام- هو أتى حسب الاستقراء التاريخي لثلاث مرات إلى اليمن، وفي البعض منها كان يبقى لشهور متعددة يدعو إلى الإسلام، ويعلم معالم الإسلام وينشط في الواقع الشعبي والمجتمعي وتنظيم الحالة القائمة في البلد على أساس تعاليم الإسلام ونظام الإسلام.

ومبتعثين آخرين أيضاً أكملوا الدور في بعض المناطق كما هو معاذ بن جبل، وهكذا نجد الدخول اليمني والتاريخ اليمني والهوية اليمنية الأصيلة المرتبطة بالإسلام ارتباطاً وثيقاً ودخولاً كلياً. )خطاب السيد 1438]

وهكذا تحدث السيدعبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله عن المناسبة من خلال ذلك الأسلوب الذي استحضر فيه أصالة الإنسان وأصالة التاريخ والشعب وأصالة الهوية وعظمة الدور في نصر دين الله وقوة الإيمان وحجم التضحيات مشيراً إلى الاختصاص الذي خصهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتميز الذي كانوا عليه ، وهذا التوسع في التناول للمناسبة واعتماد السيد للتسلسل التاريخي ابتداءً من الأيام الأولى للإسلام وحتى وصل إلى يوم الجمعة الأولى من شهر رجب وما شهده من إقبال على المستوى الشعبي في الدخول في الإسلام لأبناء اليمن ؛ أعتقد أن السيد حفظه الله أراد أن يكون الكلام عن المناسبة مرتبطاً بالعنوان الأبرز والأهم الذي يمثل الهوية وهو الإيمان ، ومن خلاله ربط المناسبة بتاريخ الإسلام ودور اليمنيين وسلط الضوء على تمسكهم الشديد وصلتهم القوية وارتباطهم الوثيق بالإيمان عبر الأجيال باعتبار ذلك نعمة يجب تذكرها والتذكير بها في إطار التفصيل عن الأهمية التي تمثله المناسبة والاحتفال بها جيلا بعد جيل ولا أنسى أن أذكر هنا الطريقة التي لجأ إليها اليمنيون للتعبير عن مدى فرحتهم بالإسلام وهو بجعلهم هذا اليوم يوم عيد لايختلف عن بقية أعياد الإسلام إلا فيما له علاقة بالشعائر التي تخص عيد الفطر وعيد الأضحى أما فيما عدا ذلك فلم يكن ثمة فرق بينها أبدا من حيث الفرح والسرور والتعبير عن ذلك من خلال الاستعداد له كعيد كانوا يعدون له كما يعدون لغيره من الأعياد فيشترون له الملابس الجديدة وما يعرف بكسوة العيد ويزورون الأرحام والأقارب ويقدمون فيه للزائرين ما يقدمونه في باقي الأعياد حتى أنك لا تشعر بوجود أي فرق وبهذه الطريقة عظموا هذا اليوم لعظمة الإسلام ليس في نفوس الكبار بل وفي نفوس الصغار بما جعلوه من فرحة العيد التي تعلق بعقول وقلوب الأطفال لما يحصلون عليه في العيد من ثياب جديدة وحلوى وغير ذلك وهذا التعظيم يندرج في إطار قوله تعالى (ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)' [سورة الحج]

ويعبر عن الفرحة التي أمر بها سبحانه وتعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)' [سورة يونس]

سلسلة المقالات

موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

استبيان

آلية التعامل مع فيروس كورونا المقرة من وزارة الصحة هل هي مناسبة؟

الاجابة بـ نعم 91 %

الاجابة بـ لا 91 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (الجمعة: الآية1)

تسبيح الله معناه: تنـزيهه وتقديسه.. تنـزيهه عما لا يليق به، تنـزيهه عن نسبة أي شيء إليه يتنافى مع عدله, وكماله المطلق سبحانه وتعالى، يتنافى مع حكمته، مع رحمته، مع عظمته وجلاله. #الشهيد_القائد

لو تتوفر عوامل النصر لدى فئة، تكون على المستوى المطلوب، ويوفرون أيضاً من الأسباب المادية ما يمكن أن يوفروه, لا شك أن هؤلاء سيحققون نصراً كبيراً. #الشهيد_القائد

لقد أثمرت تضحياتُ شعبنا وصبرُه وصمودُه نصرًا وقوة، والعدو اليوم أكثر تراجعًا وضعفًا من أي وقتٍ مضـى، وهو يتلقى الضربات الموجعة والقوية. #السيد_القائد

الحياة كل أحداثها دروس، كل أحداثها آيات تزيدك إيماناً، كما تزداد إيماناً بآيات القرآن الكريم. #الشهيد_القائد