روحية الجهاد والاستشهاد.. في فكر الشهيد القائد  2021-01-04
روحية الجهاد والاستشهاد.. في فكر الشهيد القائد 

إنّ الأمة التي لها أعداء يكيدون لها، ويستهدفون هويتها، ووجودها، تكون أحوج إلى أن تعيش في واقعها [روحية الجهاد والاستشهاد] بما تحمله من مفاهيم إيمانية واعية تتمثل في الثقة بالله، والتضحية، والبذل، والعطاء؛ حتى تتمكن من الحفاظ على هويتها الدينية والحضارية في كل المجالات، وعلى كل المستويات؛ ولتتمكن من تقديم الشهادة على عظمة الله، وعلى كماله المطلق، وعلى أن الإسلام لا يقبل الهزيمة.

وعندما غابت هذه الروحية عن واقع الأمة الإسلامية تحولت إلى لقمة سائغة، يفعل بها أعداؤها من اليهود والنصارى ما يشاؤون، فتلقت ضربتين في واقعها: ضربة من الله - وهي الأشد - بسبب تفريطها في مسؤولياتها، وضربة من أعدائها الذين استغلوا الثغرات التي طفت على واقعها، وذلك من خلال خاصرتها الرخوة التي تمثلت في مجموعة من العوامل أدت إلى تشتتها، وانهزامها، وضعفها، واحتلال بلدانها، ونهب خيراتها، والتحكم في مضايقها البحرية، وغير ذلك من مظاهر الضعف، والشتات، والذل، والانكسار، ومن أهم تلك العوامل التي أدت إلى هذا الواقع هو: [أزمة الثقة بالله]، والثقافات المغلوطة التي جاءت من خارج الثقلين [القرآن الكريم والعترة]..

كما لعب اللوبي الصهيوني دوراً قذراً بأوراقه الشيطانية منذ وقت مبكر، وعبر أياديه الخفية، تمثل ذلك الدور مبدئياً في السيطرة على اقتصاد العالم، واحتكار التصنيع العسكري، والسيطرة على رؤوس الأموال تحت عناوين جذابة، وعبر وسائل متعددة.

 فكان لهذا اللوبي منذ القرن السابع عشر الميلادي - على أقل تقدير- الدور المباشر أيضاً في إشعال فتيل الحروب في القارة الأوروبية، ودعم الأطراف المتنازعة بشكل خفي، وكل ذلك لتحقيق السيطرة العالم، ومن يتمعن فيما نقله التاريخ عن الحربين العالميتين الأولى والثانية، سيجد أن [الأيادي اليهودية] هي المتورط الأول في إشعال تلك الحروب.

ولم تقتصر أيادي اللوبي اليهودي على القارة الأوروبية، أو القارة البيضاء فحسب؛ بل امتدت أياديه ليعزّز من حضوره القومي في أوساط يهود الأشكيناز وليعزَّز من موقعه المالي في تلك القارتين، ومن ثَمَّ توجّه هذا اللوبي إلى رسم المخططات للسيطرة على المنطقة العربية.

كما أثبتت الكثير من الشواهد في الماضي والحاضر أن الأمة عندما غابت الروحية الجهادية عن واقعها، غزاها المغول، والتتار، واستهدفتها الحملات الصليبية، والفرنسية في عقر دارها، ولم يقف الأمر عند هذا الغزو الذي كان من المفترض أن تكون الأمة قد استلهمت منه الكثير من العبر والدروس حتى لا تتكر المأساة، ولكن غياب روحية الجهاد هو ما عزّز من حضور الاستعمار الغربي مجدداً، وفتح شهيته لالتهام خيرات هذه الأمة، فقامت كل دولة من دول الاستعمار  بالسيطرة على رقعة من المنطقة العربية، وظلت هذه الأمة قابعة تحت ردح الاستعمار لعشرات السنين، ولم تغادر الدول المستعمرة المنطقة إلا بعد أن قسمتها إلى كنتونات، وبعد أن جمعت شتات اليهود من جميع أنحاء العالم؛ لزرعهم في قلب المنطقة العربية وإنشاء دولة يهودية فيها.

كذلك ما تحقق في لبنان وقطاع غزة من تحرير على يد مَن حملوا هذه الروحية، وحوّلوا صراعهم مع الاحتلال الصهيوني إلى [صراع ديني] عبر استنهاض الروحية الجهادية في أوساط الشعب الفلسطيني المقهور والجنوب اللبناني.

وكذلك ما يحصل اليوم من حرب كونية على اليمن من قبل العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، المدعوم من إسرائيل، ومن بعض دول الاستكبار، هذا العدوان الذي استخدم فيه مثلث الشر [أمريكا وإسرائيل والسعودية] كل أنواع الأسلحة الفتاكة، والحديثة، والمحرمة دولياً، وحشدت فيه تلك الطغمة الكافرة كل مرتزقة وعصابات العالم: من بلاك ووتر، وجنجويد، وتكفيريين، وغيرهم..، ولولا فضل الله ،وعنايته، ولولا الروحية الجهادية التي حملها المجاهدون من أبناء الجيش اليمني، واللجان الشعبية، والتي بذر بذرتها الأولى الشهيدُ القائد السيد حسين بدر اللدين الحوثي (رضوان الله عليه)، لأصبح وضع اليمن أرضا وشعبا في أكفِّ الأمريكان والصهاينة.. ولتحوّل الوضع إلى كارثة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وعلى كل المستويات: الأمنية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية..

لذلك تحرك السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) في أوساط الأمة مذكِّراً بأهمية ترسيخ الروحية الجهادية وثقافة الشهادة، وربط الأمة بهذه المفهوم القرآني المهم، حتى تكون بمستوى المواجهة. وسنحاول تقديم بعض المعالم عن هذا الجانب من خلال محاضرات السيد الشهيد (رضوان الله عليه).

أهمية التوعية الجهادية كتربية قرآنية:

يتحدث السيد (رضوان الله عليه) عن الروح الجهادية باعتبارها تربية قرآنية دائمة، وحاضرة في وجدان الأمة، وواقعها، وفي أي وضعية كانت عليها، وليست مرتبطة بظرف معين، أو بوقت محدد، فمتى غابت هذه الثقافة فإن الأمة ستكون ضحية للأعداء الذين يتربصون بها، ومما قاله في ذلك:

((فيما يتعلق بالتوعية الجهادية، فيما يتعلق بتوجيه الإنسان على أساس القرآن، أن يكون لديه روح جهادية، ليست قضية جديدة، أو قضية غريبة أو قضية فقط ترتبط بوقت من الأوقات، إنها تربية قرآنية دائمة يجب أن يكون المسلمون عليها دائماً، دائماً في أي وضعية كانوا، وفي ظل أي دولة كانوا، في ظل دولة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، يجب أن تكون عندك روح جهادية عالية، في ظل دولة الإمام علي، في ظل أي وضعية كانت، أنها روح دائماً يجب أن تكون موجودة لدى كل فرد في الأمة، لأن الأمة هذه لها أعداء، والأعداء الله أخبر عنهم هكذا {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}(البقرة: من الآية217).

أعني: هو يلامس القضية الخطيرة لديك، هو من أجل أن ترتدّ عن دينك، لم يبق أمامك إلا أن تكون مستعداً دائماً.. دائماً، ولديك روح جهادية عالية دائماً، وإلا قد تؤدي النتيجة في الأخير إلى أنه يتغلب عليك العدو، وقد يذلّك، ويقهرك، ويردك عن دينك فعلاً، أو يرد آخرين عن دينهم بسبب تخاذلك أنت)). (دروس رمضان - الدرس العاشر)

 

دورُ اليهود في تغييب كلمة (الجهاد) من أوساط المسلمين:

وقد كان لليهود - ولا يزال - دور مهم في تغييب كلمة الجهاد، وإماتة الروحية الجهادية بين المسلمين، وخاصة بعد ظهور [المجتمع الدولي] كمرجعية حاكمة على معظم دول العالم، بما فيها العالم العربي والإسلامي، كما ساعدت بعض العوامل الأخرى على ترسيخ المفاهيم التي يُراد فرضها ضمن [سياسة العولمة] ولو من خلال قنوات دينية وإسلامية، وهذا ما تحقق من خلال مواثيق ما يسمى [منظمة المؤتمر الإسلامي] التي تخرج في معظم اجتماعاتها بقرارات تضرب المسلمين في ثقافتهم، وواقعهم، بما يخدم أعدائهم، ومن ذلك ما حدث كبادرة خطيرة لم تخدم سوى أعداء الأمة من اليهود والنصارى، والتي تمثلت في إلغاء كلمة [الجهاد] من مواثيق تلك المنظمة التي تدعي الإسلام!! ومما قاله السيد (رضوان الله عليه) في ذلك:

((أنت تعرف عدوك وماذا يعمل، أنت تعرف عدوك ماذا يريد منك، يريد أن يلغي روح الجهاد من داخلك، يريد أن يمسح روح الجهاد من أوساط أمتك، وهذا الذي حصل بالنسبة لليهود، ألم تحصل من جانبهم أن ألغيت كلمة [الجهاد] في مواثيق [منظمة المؤتمر الإسلامي]؟ أي مجموعة الدول الإسلامية التي وصلت إلى قرار عدم التحدث عن الجهاد واستخدام كلمة [جهاد]، قالوا: نظهر مسالمين للغرب، ونكشف أنفسنا أمة يمكن أن تعيش مع الأمم الأخرى في سلم، واحترام متبادل!.

أُلْغِيت كلمة [الجهاد]، فحل محلها [مناضل، مقاوم، حركة مقاومة، مناضلين، انتفاضة]، ومن هذا النوع، ألم تغب كلمة[الجهاد] من أوساط المسلمين؟ على يد من غابت؟ على يد اليهود هم الذين يفهمون كيف تترك المصطلحات القرآنية أثرها في النفوس فيعملون على إلغائها، يعملون على نسفها من التداول في أوساط المسلمين)). (سورة آل عمران - الدرس الثاني)

 

الحديث عن الجهاد أصبح غريباً:

ونتيجة للفهم المغلوط للدين، واعتبار الكثير من أساسياته في [قائمة المستحيلات] ومن ضمنها [الجهاد في سبيل الله] أصبح الحديث عن هذا الجانب غريباً!! وأصبح منطقاً لا نكاد نسمعه في منابرنا أو مدارسنا الدينية، ويستغرب السيد (رضوان الله عليه) غياب هذا المفهوم في أوساط الأمة، بالرغم من وجود الاحتلال الأمريكي والصهيوني لبعض الدول العربية والإسلامية، ووجود عشرات الفرقاطات الغربية والأمريكية التي تجوب سواحل البحر الأحمر والبحر العربي، ومما قاله في ذلك:

((هذه الأمة التي قال الله عنها مذكراً بالمسؤولية: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} للعالم كله {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) أصبح الآن الحديث عن الجهاد، الحديث عن المواقف القرآنية العملية في مواجهة أعداء الله، الحديث عن نصر دين الله، الحديث عن بذل المال عن بذل النفس عن العمل أصبح غريباً، أصبح منطقاً نادراً لا نسمعه من وسائل الإعلام في مختلف البلدان العربية إلا في النادر، ولا نسمعه من المرشدين، والعلماء، والمعلمين إلا في النادر, ولا ذكر له في مناهجنا الدراسية، ولا في ما يكتب في صحفنا، أصبح غريباً أن يتحدث الإنسان عن أنه يجب أن نتخذ موقفاً من أعداء الله.

ولو نظر كل واحد منا إلى شاشة التلفزيون، أو استمع إلى الأخبار لسمع بأذنيه أن هناك فرقاَ من مختلف الدول الغربية, فرق من اليهود والنصارى مقاتلين، مجاهدين - على حسب ما يقولون هم عن أنفسهم - في البحر الأحمر، وفي البحر العربي، وفي الخليج، وفي البحر الأبيض المتوسط، وفي مختلف بقاع الدنيا في البر والبحر، هؤلاء هم من كانت مسؤوليتنا التي أراد الله لنا أن نقاتلهم حتى يكونوا أذلاء صاغرين، من نصل بهم إلى درجة أن لا يفكروا أن يعملوا شيئاً ضد الإسلام والمسلمين.

هذا خزي للمسلمين في الحقيقة، خزي, وتقصير عظيم أمام الله سبحانه وتعالى، ونبذ لكتابه, نبذ للقرآن خلف ظهورنا. ثم إذا ما جاء من يتحدث عن هذه الأشياء الغريبة لا نستغرب أن نسمع أن في أفغانستان يأتي كل فترة إنزال مجاميع من الجنود كنديين، أو أسبانيين، أو أمريكيين، أو فرنسيين، أو غيرهم، لا نستغرب أن نسمع أن هناك سفناً أمريكية وهناك فرقاً لسفن أمريكية، وفرنسية، وألمانية، وغيرها في البحر الأحمر, وأن هناك جنوداً يدخلون اليمن، وجنوداً يدخلون الجزيرة، وجنوداً في العراق، وجنوداً في مختلف بقاع الدنيا داخل بلاد المسلمين.

وعندما يأتي من يتحدث، نستغرب ما يقول، وإذا ما اتضح الأمر أكثر قد يتساءل الكثير: [لماذا الآخرون أيضاً لم يتحدثوا، هناك علماء آخرون لم يتحدثوا!]. إذا لم يتحدث أحد من العلماء قالوا: العلماء لم يتحدثوا. ومتى ما تحدث البعض قالوا: الباقون أيضاً لازم أن يتحدثوا. فإذا لم يتحدث الكل قالوا إذاً فالقضية غير ضرورية)). (محاضرة لا عذر للجميع أمام الله)

خطورة الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض:

ومن خلال تأمل القرآن نجد أن جميع أوامر الله، ونواهيه لم تقتصر على جانب العبادات، كالصلاة والصيام، والحج، وغيرها، فإضافة إلى ذلك: فقد وجَّه سبحانه وتعالى بالاعتصام بحبله، وبتوحيد الكلمة، وبالجهاد في سبيل الله، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من التوجيهات القرآنية الصريحة، لذلك انتقد القرآن بشدة بني إسرائيل عندما كانوا يأتمرون ببعض ما في التوراة، ويرفضون العمل ببعض ما فيها، وقد سمى اللهُ ذلك الرفضَ [كفراً]؛ لأنهم تركوه، وليس لأنهم أنكروه، ومما قاله السيد (رضوان الله عليه):

((الإنسان المسلم ملزم بالقرآن الكريم, المسلمون ملزمون بالقرآن الكريم، بتوجيهاته بأوامره، تجد الأوامر بأن يكون الناس أنصار لدين الله، أن يكونوا أنصاراً لله، أن يكونوا قوامين بالقسط، أن يكونوا آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر، أن يجاهدوا في سبيل الله، أن ينفقوا في سبيل الله, ما هي أوامر صريحة داخل القرآن الكريم؟ مثل الأوامر التي فيها: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}(النور: 56) {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}(آل عمران: 97) {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}(البقرة: 185).

هي مثلها, لا يمكن تقل: إن هذه زيادة؛ لأنه لا يتحقق لنا اسم الإيمان نفسه، اسم الإيمان إلا عندما يكون هناك توجه وعمل يتحرك في ماذا؟ لتنفيذ ما أمر الله سبحانه وتعالى به، وما وجه الناس إليه في القرآن الكريم.

إذا ما هناك تنفيذ، إذا ما هناك التزام، معنى هذا أننا نؤمن ببعض ونكفر ببعض. عندما يقول الله في القرآن الكريم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}(الحجرات: 15) أولئك هم الصادقون)). (محاضرة الشعار سلاح وموقف)

 

المجاهدون هم من يَسْلَمون وهم الأبعد عن الأخطار:

ومن خلال القرآن الكريم، يؤكد الشهيد القائد على أنّ المجاهدين هم من يكونون أقرب إلى الأمن والسلام في الدنيا، والآخرة، ويكونون هم الأبعد عن أي مخاطر قد تنالهم في الدنيا، وإن نالهم شيء في إطار الجهاد نفسه، فهم من تكون نفوسهم راضية؛ لأنهم يعرفون أنها بعين الله، وأنها في سبيل الله، ومما قاله (رضوان الله عليه) في ذلك:

((إن من يَسْلَم حقيقة، ومن هو أبعد عن الخطر حقيقة، ومن ترضى نفسه حتى ولو أصابه شيء هم المجاهدون {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ}(الأعراف: من الآية165) وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى: {كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ}(يونس: من الآية103).

المؤمنون هم من يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، هم من يجاهدون في سبيل الله بكل ما يستطيعون، هؤلاء هم من يصح أن يقال لهم - بمعنى الكلمة مسلمون - والإسلام هو دين السلام لمن؟ لمن هم مسلمون حقيقة؛ لأنهم من يبنون أنفسهم ليكونوا أعزاء أقوياء، هم من يبنون أنفسهم ليستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم الشر، ليدفعوا عن أنفسهم الظلم، ليدفعوا عن بلدهم الفساد، ليدفعوا عن دينهم الحرب، فهم أقرب إلى الأمن والسلام في الدنيا وفي الآخرة)). (محاضرة وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن)

 

كيف يمكن أن يكون الموت عبادة عظيمة لله:

ويتساءل السيد (رضوان الله عليه): هل هناك من يستشعر أن بالإمكان أن يكون موته عبادة عظيمة لله؟ فالثقافة السائدة في واقع الأمة أن: [الموت هو النهاية الطبيعية للإنسان وليس عبادة في حد ذاته].  لذلك انطلق (رضوان الله عليه) ليحيي في نفوس المؤمنين [روحية الجهاد في سبيل الله] إحياءً عملياً، ويجعل من حياته، ومواقفه معراجاً للشهادة بعد أن خَبَتْ هذه الروحية من وجدان الأمة، وغابت عن واقعها.

 وبالفعل كانت حياة (السيد الشهيد القائد) ومماته لله، لم يتراجع عن ذلك حتى نال الحياة الأبدية {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}. ومما قاله في ذلك (رضوان الله عليه):

((من الذي يستشعر أن بالإمكان أن يكون الموت عبادة؟ وأن يكون الموت عبادة عظيمة لله سبحانه وتعالى يجب أن تكون أيضاً خالصة كما قال: {لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ}(الأنعام: من الآية163).

كنا ننظر للموت كنهاية بينما هنا الله سبحانه وتعالى الله سبحانه وتعالى يقول لرسوله: {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} سأنذر موتي لله، فحياتي كلها لله، فسأحيى لله، وسأموت لله {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} لاحظوا هذه: {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}(الأنعام: من الآية163) فكل المسلمين الذين يقتدون برسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) لا بد أن يحملوا هذا الشعور, لا بد أن تكون عبادتهم لله على هذا النحو: فتكون حياتهم لله، ويكون موتهم أيضاً لله)). (محاضرة محياي ومماتي لله)

أهمية أن يستثمر الإنسان موته:

ومن خلال القرآن الكريم التي تحدثت آياته الكريمة عن فضيلة الجهاد في سبيل الله، وعن المنحة الإلهية التي ينالها من يُـقتلون في سبيل الله؛ اعتبر الشهيد القائد أن [القتل في سبيل الله] هو من الحكمة، ومن الخير الكبير للإنسان، وليس مصيبة، بل هو استثمار حكيم؛ لأن الموت نهاية حتمية، والأولى هو استثمار تلك النهاية بما يؤدي لاستحقاق ذلك الفضل العظيم. ومما قاله في ذلك (رضوان الله عليه):

((أن تُقتل في سبيل الله تجدها في الأخير تعتبر من الحكمة بالنسبة لك، ومن الخير الكبير بالنسبة لك؛ لأنه عندما ترى أنه في الأخير أنت ستموت، أليس كل إنسان سيموت، أليس من الأفضل لي أليس من الحكمة أن استثمر موتي؟ أنت ستموت، ستموت أليس هذا موقفاً حكيماً؟ ليست قضية تعتبر مصيبة؛ لأنه ما هو الجديد في القضية؟ هل هناك جديد في الموضوع؟ هل القتل في سبيل الله شيء أكثر من الموت؟ أو الإنسان إذا لم يقتل في سبيل الله فلن يموت؟ سيموت ولا تدري في نفس الوقت متى ستموت، إذاً فالموقف الحكيم، والخير الكبير عندما تقتل في سبيل الله تعتبر أنت استثمرت موتك الذي لا بد منه ثم تكون في الواقع أفضل لك من أن تموت فتكون في عالم اللا شيء إلى يوم القيامة تكون أحياء، أحياء)). (دروس رمضان - الدرس الثامن)

 

الشهداء يبقون أحياء من أول لحظة يفارقون الحياة:

وعن الحياة الأبدية التي ينالها الشهيد منذ أول لحظة تفارق روحُه جسدَه، تحدث القرآن الكريم عن هذه القضية، وقدمها بالأسلوب الذي يدل على أنها [حياة حقيقية] بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فأولاً: نهى اللهُ عن إطلاق كلمة [أموات] على من يُقتلون في سبيل الله، بل نهى أيضاً سبحانه وتعالى عن أن يكون لدى الإنسان مجرد شعور أو حسبان بأنهم أموات، ثم أكَّد على أنهم أحياء، وأنهم يُرزقون، وليس ذلك فحسب، بل أكَّد أيضاً على أنهم يعيشون [المشاعر] ويستبشرون بمن خلفهم من المجاهدين الذين لمَّا يلحقوا بهم، هذه فعلاً من الآيات العجيبة التي تدعونا إلى المزيد من التأمل، والتدبر في مضامينها.

 ومما قاله (رضوان الله عليه) في سياق تعقيبه على قول الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فرِحِيْنَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}:

((هم أحياء ما يقال لهم أموات، ولا تظن بأنهم ماتوا، هم أحياء بما تعنيه الكلمة عند ربهم، الله أعلم في أي مكان، في الجنة، أو في كوكب آخر، الله أعلم أين، المهم أنهم في مكان، وبالطبع عندما يقول: {عِنْدَ رَبِّهِمْ}(آل عمران: من الآية169) أنه مكان رفيع، ومكان يعني قد تكون الجنة أو شيء كالجنة، إذا قلنا الجنة قد خلقت أو ما خلقت كما يقول البعض، {يُرْزَقُونَ}(آل عمران: من الآية169) على ما يبدو أنها حياة كاملة، حياة حقيقية، يرزقون، {فَرِحِيْنَ}(آل عمران: من الآية170) {وَيَسْتَبْشِرُوْنَ}(آل عمران: من الآية170) أليست هذه عبارات تدل على الحياة الحقيقية؟ أيضاً مستبشرين بالنسبة لمن بعدهم من الناس المؤمنين الذين يجاهدون في نفس الطريق التي هم استشهدوا فيها أنهم ناس {ألاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُوْنَ}(آل عمران: من الآية170) لا يُخاف عليهم ولا حزن عليهم من أي طرف كان، أنها طريقة فيما لو حصل على أحد منهم، فيما لو حدث أن يقتل، أنه ماذا؟ سيلحق بهم وينال هذه الدرجة العظيمة عندما يقتل في سبيل الله)). (دروس رمضان - الدرس السادس عشر)

 

كيف نقهر الموت؟

القضية المتعارف عليها بشكل عام: أن عامة الناس مؤمنهم وفاجرهم لديهم الرغبة الجامحة في قهر الموت، والعيش أكبر قدرٍ في هذه الحياة، باستثناء القِلّة القليلة التي ترى في الموت ولقاء الله أو في الشهادة سعادة ما بعدها سعادة، لذلك نجد أن من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه جعل في القتل في سبيله مجرد نقلة لحياة دائمة ومريحة من نكد الحياة الدنيا، ومن مشاقها، ومظالمها؛ وهو أعظم ثواب يعبر عن [رضوان الله] لمن استجابوا له سبحانه وتعالى، ووهبوا أنفسهم رخيصة في سبيله، وآمنوا بما وعد به أوليائه. ومما قاله الشهيد القائد (رضوان الله عليه):

((إذا أنت مثلاً تخاف من الموت كموت، فالله جعل من يقتل في سبيله حياً أي: أن الشهداء هم لا يموتون فعلاً، تراها في الأخير قضية لو يتأملها الإنسان حتى وإن كان ضعيف نفس، وإن كان يتخوف من الموت، إذا أنت تخاف من الموت حاول أن تقتل في سبيل الله شهيداً؛ لأنه بالعملية هذه أنت قهرت الموت فعلاً، ولم يكن الموت بالنسبة لك إلا نقلة قد تكون ربما [ثواني] قد تكون [دقائق] وتنتقل إلى حياة أبدية في نعيم، وفرح، واستبشار، ورزق كما ذكر الله في آية أخرى)). (دروس رمضان - الدرس العاشر)

 

استثناء الشهداء من أحداث يوم القيامة:

ولا يزال الحديث عن الحياة الحقيقية، والكاملة، والأبدية للشهداء الذين أوفوا بعدهم مع الله؛ فأوفى اللهُ بعهده معهم {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}. حيث يشير الشهيد القائد إلى وجود حالات تكون في وضعية استثناء من [أحداث يوم القيامة]. ومن خلال تأويله لقول الله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} وهذه الآية الكريمة مما توقف عندها الكثير من علماء التفسير واللغة وتحيروا في تأويلها!! ومما قاله في ذلك (رضوان الله عليه):

((ويبدو أن الشهداء يبقون أحياء من أول لحظة يفارق فيها هذه الحياة، فيصبحون أحياء فعلاً، ففي آيات أخرى عندما يقول الله عن أحداث القيامة: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}(الزمر: من الآية68) تبين أن هناك فئة أو شيئاً من مخلوقاته حية لا تتأثر بتلك الأشياء مع أن الشهيد يموت اسماً، اسماً هكذا أنت تراه لكن في الواقع يصبح حياً، فقط ألقى [بذلة] خلع البذلة التي عليه ذلك [البودي] الذي له هذا الهيكل وأصبح حياً {عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}(آل عمران: من الآية169) لم يعد هناك موت بالنسبة لهم {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}(الدخان:56) تأمل في كثير من الآيات التي تتحدث عن أحداث القيامة فيها حالة استثناء {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}(الزمر: من الآية68) )). (دروس رمضان - الدرس الثامن)

الخسارة الحقيقية هي في التهرب من الحياة الأبدية:

لذلك اعتبر القرآن الكريم أن مَن يتهربون من القتال في سبيل الله خوفاً من "الموت" فإنهم من سيموتون فعلاً، وتكون خسارتهم في حرمان أنفسهم من الحياة الأبدية، حيث يقول الله تعالى: {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)}(آل عمران).. فمن خلال هذه الآية الكريمة نجد كيف كان خطاب الله للقاعدين الذين يعتقدون أنهم [أذكياء] بقعودهم عن القتال في سبيل الله، وسألهم سبحانه وتعالى أن يدرؤوا عن أنفسهم الموت، وأخبرهم أن مَن يعتبرونهم أمواتاً - ممن قُتلوا في سبيل الله - هم في الحقيقة أحياء يُرزقون..، ومما قاله السيد في ذلك (رضوان الله عليه):

((فالمسألة إذاً: الله سبحانه وتعالى قد منح الشهيد الحياة الأبدية منذ أن تفارق روحه جسده عندما قال سبحانه وتعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران:169). إذاً فالخسارة الحقيقة هي: أن يكون الإنسان متهرباً من الحياة الأبدية، إذا كنت تخاف من الموت؛ فإن المفترض منك هو أن تكون ممن يحرص على أن يكون حياً فلا يدخل في غيبوبة مطلقة من بعد أن تفارق روحه جسده، ستكون حياً)). (محاضرة محياي ومماتي لله)

ما هو البديل عن التحرك في مواجهة أمريكا وإسرائيل؟

ويتحدث السيد عن بعض [سنن التاريخ] التي تؤكد أن من يختار الاتجاه الذي يرى فيه سلامته من خلال التهرب من بذل المال والنفس في مواجهة أعداء الله؛ فإنه من سيبذلها في مواجهة مسلمين آخرين، وتحت راية أعداء الإسلام أنفسهم، وهذا ما لمسناه اليوم في [العدوان الأمريكي السعودي] على اليمن، فمَن كنا نراهم بالأمس من [الإخوان المتأسلمين] من حزب الإصلاح الذين كانوا يتشدقون بالدين، ويتغنون بالقضية الفلسطينية، نراهم اليوم يقاتلون تحت راية أمريكا، وإسرائيل ضد إخوانهم من أبناء الشعب اليمني.

وقد استدل الشهيد القائد في هذه القضية ببعض الحروب الاستعمارية التي كانت تدور رحاها بين الدول المستعمرة للبلدان العربية، وكان وقودها هم أبناء الأمة العربية والإسلامية، حيث ساق لنا التاريخ بعض تلك الشواهد، ومنها: الحربان العالميتان الأولى والثانية، عندما كان البريطانيون يُجنّدون بعض أبناء الأمة الإسلامية للقتال في صفوفهم الأمامية في مواجهة أعدائهم من الألمان وغيرهم، فلو جاهد أولئك الاحتلال البريطاني لما وصل بهم الحال أن يصبحوا حطبا لنار أوقدتها بريطانيا!! وما إلى ذلك من الشواهد التي لا يتسع المجال لذكرها، والتي يندى لها جبين الأمة الإسلامية. فمن يتهرب من الحق سيُساق إلى الباطل. ومما قاله السيد (رضوان الله عليه):

((أنت إذا لم تبذل نفسك ومالك في مواجهة هؤلاء الأعداء فهم من سيسخروك أنت لتبذل نفسك ومالك في سبيلهم، في سبيلهم فعلاً, وهم متجهين، يعني هذه عندهم سياسة ثابتة: أن يضربوا المسلم بالمسلم، عندهم هذه السياسة، أن يضربوا المسلم بالمسلم.

إذا لم تتحرك, في الأخير يجندوك تضرب مَن؟ تضرب آخرين مسلمين خدمة لأمريكا وإسرائيل. مثلما جندوا في السابق عشرات الآلاف من المسلمين، من أجل تحقيق مطامعهم، ومن أجل الدفاع عن مصالحهم، أيام الاستعمار الأول.

المسلمون يجاهدون تحت راية البريطانيين تحت راية الإيطاليين والفرنسيين، وقتال بين الدول هذه المستعمرة وقودها مَن؟ المسلمين، معظم وقودها كانوا هم المسلمين في بلدان أفريقيا، والبلدان المستعمَرة)). (محاضرة الشعار سلاح وموقف)

أحد شواهد التاريخ الإسلامي على خطورة التفريط:

ويستشهد السيد (رضوان الله عليه) ببعض الشواهد في التاريخ الإسلامي، وذلك عندما فرَّط أهل العراق في الجهاد، والقتال مع الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أدى ذلك إلى استحكام قبضة أهل الشام على العراق - بقيادة معاوية بن أبي سفيان- ، واستحكامه أيضاً على كافة الرقعة الإسلامية في ذلك الحين، فأصبح المفرطون - من المحسوبين على أتباع الإمام علي (عليه السلام) - شركاء في كل ظلم، وفساد حصل من معاوية، ومن بني أمية لاحقاً، ومما قاله في ذلك (رضوان الله عليه):

((الإمام علي فهّم أهل العراق بالطريقة هذه عندما كان يخوفهم بأنه قد تستحكم قبضة أهل الشام عليكم, كيف قال؟ (إني لأخشى أن يُدال هؤلاء القوم منكم لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم) أليس هذان عامِلَين مع بعض: تفرق هؤلاء عن حقهم, اجتماع أهل الباطل على الباطل، أدى إلى نتيجة ما هي؟ سيطرة أهل الباطل على أهل الحق, ما هم هنا أصبحوا أنهم شركاء؛ لأنهم هم سبب, هم سبب وعامل رئيسي في ماذا؟ في أن العدو يتمكن)). (محاضرة الشعار سلاح وموقف)

 

قضية فلسطين وخطورة التفريط:

ومن شواهد تاريخنا المعاصر يشير السيد (رضوان الله عليه) إلى [القضية الفلسطينية]، وكيف كان للجيل السابق من الفلسطينيين دور رئيسي في سيطرة اليهود، وإقامة دولة مصطنعة؛ وذلك بسبب تفريط الجيل الأول، ومما قاله في ذلك:

((عندما يلاحظ واحد الآن الفلسطينيين ما هم في وضعية مؤلمه جداً؟. تقاعس الناس في مرحلة معينة جعل العدو يتمكن أكثر, تصبح المقاومة والعمل صعيب ومتعب. طيب في الحالة هذه العناء الذي بيلحق الناس من بعد بسبب تقصيرك، أنت شريك في هذا العناء، في خلق هذا العناء، في ماذا؟ في أن تصبح المسألة على هذا النحو...)) - إلى أن يقول (رضوان الله عليه) في هذا السياق - : ((هذه المعاناة التي حصلت للجيل الثاني بسبب تقصير الأولين, تقصير الذين ما تحركوا في البداية؛ لأنه في البداية تكون الأعمال سهلة, في البداية سهلة, عندما قصروا أضافوا بتقصيرهم، خلقوا معاناة شديدة ضد هؤلاء، أتاحوا الفرصة للعدو أن تستحكم قبضته، استحكام قبضة العدو يعني أنك شريك مع العدو فيما يعمل من جرائم, ما هي قضية سهلة)). (محاضرة الشعار سلاح وموقف)

 

مصير من يقرر القعود ويرى فيه السلامة:

أما مصير من يقعد ويرى في قعوده السلامة، فيتحدث السيد (رضوان الله عليه) عن الحسرة التي سيتعرض لها من يقعدون: حسرة في الدنيا لأنهم لن يَسلَموا، وحسرة في الآخرة لما سينالونه من عذاب شديد نتيجة قعودهم..

 كما أشار (رضوان الله عليه) في كثير من دروسه، ومحاضراته إلى خطورة دور المثبطين والمرجفين في أوساط من يتحركون، ويستشهد السيد (رضوان الله عليه) بدور المنافقين في عهد النبي (صلوات الله عليه وعلى آله)، عندما انطلق المسلمون لمواجهة دولة الروم، كيف حاول منافقو المدينة تثبيط المسلمين عن تلك المواجهة..، وغالباً ما يأتي التثبيط تحت عناوين: النصح، والمودة، أو التقليل من شأن التحرك، أو التهويل من حجم الأعداء، وغير ذلك من الوسائل.

ويربط السيد (رضوان الله عليه) في هذه الفقرة بين [دولة الروم] في عهد النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) وبين [أمريكا] في هذا الزمن من حيث اعتبار كل منهما "دولة عظمى" من حيث الإمكانيات الهائلة في: الأسلحة، والتكنولوجيا.

والملاحظ أن استغلال المثبطين لهذا الجانب في ترويج إرجافهم في ذلك الزمن، وفي هذا الزمن غالباً ما يكون تحت عناوين واحدة!. ومما قاله في ذلك (رضوان الله عليه):

((هناك الحسرة أن تدمر بيتك، وأن تقتل أسرتك، وأنت لا ترى أنك قد عملت بالعدو شيئاً، ستندم على أنك اتخذت قراراً كان قراراً خاطئاً بالنسبة لك، وكانت نتيجته عكسية عكس ما كنت قد رسمته لنفسك، إنهم لا يسلمون أبداً أولئك الذين يقولون لأنفسهم: [أما نحن ما لنا حاجة]. ويقولون كما يقول المنافقون عندما يرون المؤمنين ينطلقون في مواقف - مهما كانت بسيطة - عندما يرون المؤمنين ينطلقـون في مواقف ضـد دولة كبرى {غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ} (الأنفال: من الآية49).

ألم يقل المنافقون في ذلك العصر أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) عندما انطلق المسلمون لمواجهة دولة الروم، ودولة الروم كما تواجه أمريكا الآن: {غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ} مساكين مغفلين يذبحون أنفسهم، كيف باستطاعتهم أن يؤثروا على دولة عظمى؟! لا، إن المغرورين هم أولئك، هم الذين غرّوا أنفسهم.

 وجاء القرآن الكريم ليؤكد أيضاً أن من يتخذون قرارات كهذه - ليقعدوا - إنهم لن يسلموا وهم من ستنالهم العقوبة بأضعاف أضعاف من الآلام والنقص أكثر مما يعاني منه المجاهدون)). (محاضرة وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن)

مصيرُ بني إسرائيل عندما مالوا إلى ما ظنوه السلامة:

وكثيراً ما يستشهد القرآن الكريم ببني إسرائيل حتى تستلهم هذه الأمة الدروس والعبر مما حكى الله عنهم، ومنها قعودهم عن التحرك مع نبيهم موسى (عليه السلام)، فما ظنوه سلامة في قعودهم كان خسراناً، وأصبحوا فاسقين بقعودهم كما وصفهم الله في الآية الكريمة، ومما قاله السيد (رضوان الله عليه) في ذلك:

((كذلك حصل لبني إسرائيل عندما قال لهم موسى صلوات الله عليه {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}(المائدة:21) جبنوا، خافوا، مالوا إلى ما ظنوه سلامة، ماذا حصل لهم فيما بعد؟ بعد أن رفضوا الأمر من نبيهم وبعد أن رفضوا الوعد بأنهم إذا دخلوا سينتصرون فعلاً، آثروا من منطلق هذا التفكير الخاطئ أن لا يدخلوا؛ لأن هناك السلامة. إذا ابتعدنا سنسلم، ماذا قال الله فيهم؟ {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}(المائدة:26) أربعين سنة يتيهون في الأرض لا مساكن، ولا يهتدون لشيء)). (محاضرة وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن)

 

من الأشياء الدقيقة المتعلقة بقضية الجهاد في سبيل الله:

ويشير السيد حسين بدر الدين الحوثي إلى بعض الأشياء الدقيقة جداً في مجال هدى الله، وتوجيهاته، والتي تتجلى من خلالها عظمة الله، وعظمة الإسلام، والذي يؤكد دائماً وأبداً أن كل توجيه قرآني يشكل [منهجية]، ويعتبر [نعمة عظيمة] لا تستقيم الحياة إلا به.

فمثلاً ما يتعلق بالجهاد والقتال في سبيل الله: يؤكد القرآن الكريم أن هذا الجانب هو خير لنا، ومن رحمة الله أنه جعل الكثير من الآيات، والدلائل، والشواهد لتكون مؤيدة، وشاهدة على صدق ما أنزل الله، ومن ذلك قول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت:53)، فتأتي الشواهد، والأحداث، والمتغيرات، والنفسيات لتؤكد - بشكل مستمر ومتجدد -  أن كل ما في القرآن الكريم هو [مشروع حياة متكامل]، كذلك [الجهاد والقتال في سبيل الله] هو مما أكد عليه القرآن بشكل كبير في أكثر من آية بأنه {خَيْرٌ } ومن ذلك:

قول الله تعالى:{انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}(التوبة:41).

وقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11)(الصف).

 وقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}(البقرة: من الآية216). وغيرها الكثير من الآيات الكريمة.

وهذا ما أيدته الشواهد، والأحداث أن الجهاد في سبيل هو خير لنا، ولحياتنا، ولنفسياتنا، ولاستقامة أمر ديننا ودنيانا، ويضع السيد الشهيد بين يدي الأمة ما يؤكد هذه المسألة ويشير لبعض الدقائق العجيبة والمرتبطة بهدى الله، والمتعلقة بجانب [الجهاد في سبيل الله] من خلال واقع الناس، ومن خلال نفسياتهم التي فطرها الله لتكون منسجمة مع توجيهاته وبما لا تستقيم حياتهم إلا بها. ومما قاله (رضوان الله عليه):

((من نعمة الله على الناس ألا يكونوا في حالة فراغ يحول بينهم وبين المعرفة، يكونوا منشغلين بقضايا هامشية، الناس يقدم لهم قضية كبيرة قضية كبيرة في عنوانها: القتال في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله، العمل لإعلاء كلمة الله، هذه قضية مهمة جداً في مجال المعرفة، في مجال معرفة الله بالذات، هامة جداً، في مجال المعرفة في كثير من الأشياء التي يجب أن يعملها الناس فتبنى الحياة بكلها، لا يعيش في حالة فراغ. إذا عاش الإنسان في حالة فراغ يكون في الأخير يكون بالشكل هذا: أسئلة هامشية اهتمام بقضايا لا تمثل شيئاً. إذا حمل الناس اهتماما كبيراً، وقضية كبيرة، استغرقت ذهنياتهم، استغرقت اهتمامهم، فترفعوا عن الأشياء التي لا تفيد في نفس الوقت، الأشياء الهامشية في الأسئلة، أو في الاهتمامات.

عندما يكون الناس عندهم اهتمام فيما يتعلق بالعمل في سبيل الله ستجد أثر هذه عليهم، هم فيما يتعلق بقضاياهم الخاصة، فإذا حصل نزاع فيما بينهم يكونون قريبين إلى أن يحلوا مشكلتهم بسرعة. فإذا الناس في حالة فراغ، ليس عندهم أي اهتمام، سيجلسون يتشاجرون بعضهم عشر سنين وهم متشاجرون، طالع ونازل، أو كل يوم، أو كل أسبوع إلى المحكمة سنين، ومستعد يشاجر عمره، قضية قد تكون في الأخير لا تساوي ما يضيعه من وقت، الذي يشاجر عليه، لماذا؟ لأنه فارغ. فعندما يكون الناس فارغين يحدث في الواقع أنه يحصل فيما بينهم كثير من الخلاف والشقاق، فإذا بدت مشكلة، جلست مشكلة سنين، وتترك آثارها السيئة في وسطهم، تمزق صفهم، تفسد ذات بينهم. إذا هناك اهتمام بقضية كبيرة تبعد الناس عن الأشياء هذه التي تفسد ذات البين، وفي نفس الوقت إذا ما طرأت مشكلة يكونون قريبين لحلها، لأنهم مشغولون لا يريد أن تشغلهم القضية هذه، يقنع منك بيمين فقط، أو من أول جلسة، من أول جلسة أنت قدمت ما عندك، وهو قدم ما عنده، وحكم بينكم الحاكم، ومع السلامة، وتسيرون سواء في القضية الهامة التي هي مسؤولية عليكم جميعاً.

في نفس الوقت، في حالة الفراغ، تكون حالة يترسخ فيها الجهل في الناس، مواهبهم تُسخر كلها للأشياء الهامشية..)).

إلى أن يقول (رضوان الله عليه): ((إن هذه من الأشياء الدقيقة جداً في مجال هدى الله، تبدو قضية تملأ ذهنيتك، أنت بحاجة إلى هذا، والأمة بحاجة إلى هذا، وتصبح أنفسهم كبيرة، أصحاب اهتمامات كبيرة، وتصبح طاقاتهم كلها فاعلة، ولها أثرها، ميدان كبير يُشغلونها فيه، ووراءها إيجابيات كبيرة جداً، وراءها خير لهم في الدنيا وفي الآخرة، كما سيأتي بعد في موضوع الجهاد. {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(التوبة: من الآية41) )). (دروس رمضان – الدرس التاسع)

سلسلة المقالات

موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

استبيان

آلية التعامل مع فيروس كورونا المقرة من وزارة الصحة هل هي مناسبة؟

الاجابة بـ نعم 84 %

الاجابة بـ لا 84 %

:: المزيد ::

انفوجرافيك

جديد المكتبة الصوتية

أناشيد الذكرى السنوية الشهيد

كاريكاتير

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال:2)

من يرضى لنفسه أن يكون له خط مُعيِّن لا يتجاوزه في إيمانه فهو ممن يرضى لنفسه بأن يظل (تحت) وأن يظل دون ما ينبغي أن يكون عليه أولياء الله. #الشهيد_القائد

كلما ترسَّخ الإيمان في نفسك كلما ارتقيتَ في درجات كمال الإيمان كنتَ جندياً أكثر فاعلية، وأكثر تأثيراً، وأحسن وأفضل أداء. #الشهيد_القائد

من يبصر الشواهد على الحق هو من لا يتغير ولا خلال ألف سنة، وكيف يتغير وهو يبصر في كل سنة، بل ربما في كل شهر، بل في كل يوم يبصر الشواهد على ذلك الحق تعززه في نفسه وتقرره في نفسه وتوسع معانيه في نفسه. #الشهيد_القائد

ينبغي أن يصل الإنسان في التزامه الإيماني وفي تربيته الإيمانية إلى مستوى الاستعداد التام للتضحية في سبيل الله "سبحانه وتعالى" #السيد_القائد

من وفائنا للشهداء ومن مسؤوليتنا تجاههم أن نكون أوفياء مع المبادئ والقيم التي ضحوا من أجلها. #السيد_القائد